وفي حديث ثالث : قال صلى الله عليه وآله وسلم : " أيما امرأة نكحت
بغير إذن مولاها فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فإن
اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له " ( 1 ) .
قال في لسان العرب : بغير إذن مولاها - وفي رواية وليها - أي متولي
أمرها ( 2 ) . وفي كل ما تقدم من أمثلة جاء ( المولى ) بمعنى : الأولى بالأمر ،
والأولى بالتصرف ، بلا خلاف . فهل غاب ذلك كله عن شيخنا المفسر ، أم
تغافل عنه لأمر يبتغيه ؟
ولقد كان أقل ما ينبغي عليه ملاحظته ما أثبته الرازي في تفسيره ، إذ قال :
قال الكلبي ( 3 ) : ( هي مولاكم ) يعني أولى بكم ، وهو قول : الزجاج ، والفراء
وأبي عبيدة ( 4 ) . فذكر الرازي أربعة لم يذكر منهم شيخنا سوى أبي عبيدة ، فهل
يمكننا أن نقول هنا أيضا إنه لم يطلع على تفسير الرازي ؟ !
- قال : والثاني : أنا لو سلمنا بأن المولى بمعنى الأولى ، لا يلزم أن يكون
صلته بالتصرف ، بل يحتمل أن يكون المراد : أولى بالمحبة ، وأولى بالتعظيم ،
ونحو ذلك .
على أن لنا قرينتين على أن المراد من الولاية من لفظ ( المولى ) أو
( الأولى ) المحبة :
هامش
( 1 ) مسند أحمد 6 : 47 ، سنن أبي داود 2 : 229 / 2083 ، سنن الترمذي - النكاح - 3 : 407 / 1102
سنن الدارمي 2 : 137 .
( 2 ) لسان العرب ( ولي ) 15 : 407 .
( 3 ) هو محمد بن السائب الكلبي ، أبو النضر : نسابة ، راوية ، عالم بالتفسير والأخبار وأيام العرب ، قال
النسائي : حدث عنه ثقات من الناس ورضوه في التفسير ، توفي بالكوفة ( 146 ه ) . . الأعلام 6 :
133 .
( 4 ) تفسير الرازي : 29 و 227 .