فهل جعلت الحجة علينا فيما ثبت صدوره عن رسول الله بالطرق
الصحيحة ، أم الحجة فيما ينتخبه رجل أو اثنان من نصوص الشريعة ؟
فبدلا من أن نتساءل عن دواعي إهمالهما ذكره بعد تواتره ، نحتج عليه
بهما ؟ !
ثم قال : ووجه استدلالهم بخبر " من كنت مولاه فعلي مولاه " : أن
المولى بمعنى الأولى بالتصرف ، وأولوية التصرف عين الإمامة .
ولا يخفى - والكلام له - أن أول الغلط في هذا الاستدلال : جعلهم المولى
بمعنى الأولى ، وقد أنكر ذلك أهل العربية قاطبة ، ولم يجوز ذلك إلا أبو زيد
اللغوي ( 1 ) ، متمسكا بقول أبي عبيدة ( 2 ) في تفسير قوله تعالى : ( هي مولاكم )
أي أولى بكم .
أنظر كيف ذكر اثنين من النحويين ثم عدهم واحدا .
ثم إن الذين فسروا المولى بالأولى - غير من ذكر - هم جمع غفير ، منهم :
1 - من أئمة اللغة :
المبرد ( 3 ) : عند قوله تعالى : ( ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا ) ( 4 ) قال :
هامش
( 1 ) هو سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري : أحد أئمة الأدب واللغة ، قال ابن الأنباري : كان سيبويه
إذا قال : " سمعت الثقة " عنى أبا زيد ، ولد سنة 119 وتوفي بالبصرة سنة 215 ه . الأعلام 3 : 93 .
( 2 ) هو معمر بن المثنى التيمي : الإمام العلامة البحر ، قال عنه بن المديني : كان لا يحكي عن العرب إلا
الشئ الصحيح ، وقيل : لم يكن في الأرض أعلم بجميع العلوم من أبي عبيدة . . سير أعلام النبلاء
9 : 445 / 168 .
( 3 ) هو أبو العباس محمد بن يزيد البصري : صاحب ( الكامل ) إمام النحو ، متفنن في جميع العلوم ، وكان
آية في النحو ، وكان إمام العربية في بغداد ، وأحد أئمة الأدب والأخبار ، توفي في بغداد سنة 386 ه .
سير أعلام النبلاء 13 : 576 / 299 ، الأعلام 7 : 144 .
( 4 ) سورة محمد ( ص ) : 11 .