فمي . 17 من كان له أذنان ، فليسمع ما يقول
الروح للكنائس : الغالب سأعطيه منا خفيا ( 9 ) ،
وسأعطيه حصاة بيضاء ( 10 ) ، حصاة منقوشا فيها
اسم جديد ( 11 ) لا يعرفه إلا الذي يناله .
[ تياطيرة ]
18 " وإلى ملاك الكنيسة التي بتياطيرة ،
أكتب : إليك ما يقول ابن الله الذي عيناه
كلهب النار ورجلاه أشبه بالنحاس الخالص :
19 إني عليم بأعمالك ومحبتك وإيمانك وخدمتك
وثباتك ، وبأعمالك الأخيرة وهي أكثر عددا من
أعمالك السالفة . 20 ولكن مأخذي عليك هو
أنك تدع المرأة إيزابل وشأنها ( 12 ) ، وهي تقول
إنها نبية ، فتعلم وتضلل عبيدي ليزنوا فيأكلوا
من ذبائح الأوثان . 21 وقد أمهلتها مدة
لتتوب ، فلا تريد أن تتوب من بغائها . 22 ها إني
ألقيها على فراش شدة كبيرة ، والقي الذين يزنون
معها ( 13 ) ، إن لم يتوبوا من فعالها ، 23 وأولادها
سأميتهم موتا ، فتعلم جميع الكنائس إني أنا
الفاحص عن الكلى والقلوب ، وسأجزي كل
واحد منكم على قدر أعماله .
24 ولكن لكم أقول ، يا سائر أهل تياطيرة ،
الذين ليسوا من هذه العقيدة ، الذين لم يعرفوا
أعماق الشيطان ( 14 ) ، كما يقولون : لا القي
عليكم عبئا آخر ، 25 ولكن بما عندكم
تمسكوا إلى أن آتي . 26 والغالب ، ذلك الذي
يحافظ إلى النهاية على أعمالي ، سأوليه سلطانا
على الأمم ( 15 ) 27 فيرعاها بعصا من حديد كما
هامش
( 9 ) ورد في خر 16 / 32 - 34 وذكر أيضا في عب
9 / 4 أن قليلا من من البرية وضع في " خيمة الموعد " ، ذكرا
لعناية الله بشعبه . وتطور هذا التقليد فيما بعد : فقد ورد في 2
مك 2 / 4 - 8 مثلا ، بعد خراب أورشليم ، أن إرميا أخفى
تابوت العهد وبقية المن في جبل نبو . وأنبأت بعض المؤلفات
اليهودية بعد الجلاء بأن الناس سيعثرون على الأشياء المخفية في
" يوم الرب " . عطية " المن الخفي " تختص إذا بآخر
الأزمنة ، فهي ترمز إلى المنح الأخير للخيرات المشيحية ،
وهذه الخيرات هي غذاء سماوي يتعارض هنا مع اللحوم
المذبوحة للأوثان . ويرى المسيحي في هذا التذكير بالمن صورة
الافخارستيا ، الغذاء الأخيري وباكورة الحياة السماوية ( راجع
يو 6 / 31 - 58 ) .
( 10 ) ليس لكتابة " الحصاة البيضاء " تفسير أكيد . إن
اللون الأبيض يوحي بشئ من المشاركة في المجد . يركز الانتباه
بوجه خاص على الاسم المقدس المكتوب على تلك الحصاة .
( 11 ) إنه ، ولا شك ، ذلك " الاسم الذي يفوق
جميع الأسماء " والذي ناله المسيح بعد قيامته ( راجع فل
2 / 9 ) . سيشترك المسيحي في اسم ربه ، أي إنه مدعو إلى
المشاركة في حياته ومصيره . وهذا الاسم يسمى " جديدا " .
سبق لأنبياء العهد القديم أن ابرزوا قيمة هذه الصفة ( اش
43 / 19 وار 31 / 31 - 32 وحز 36 / 26 ) ، أما في سفر
الرؤيا ، فإنها تصف غالبا الأمور الأخيرية ، وتصف لذلك
الأمور المسيحية التي هي استباق لها : عالم جديد وسماء
جديدة وأورشليم جديدة . . ( راجع رؤ 21 / 5 مثلا ) . وهناك
عبارات مماثلة في مؤلفات أخرى من العهد الجديد : عهد
جديد ( 1 قور 11 / 25 و 2 قور 3 / 6 ) وخليقة جديدة ( غل
2 / 15 و 4 / 24 ) ووصية جديدة ( يو 13 / 34 ) .
( 12 ) " إيزابل " : تسمية رمزية ولا شك ، تشير إلى
إيزابل العهد القديم التي شجعت عبادة الأوثان في فلسطين
( راجع 1 مل 16 / 31 و 2 مل 9 / 22 ) . والفساد المقصود هنا
يشابه الأضاليل المأخوذة على النيقولاويين ( راجع رؤ
2 / 6 + ) .
( 13 ) الترجمة اللفظية : " سألقيها على فراش ، والذين
يزنون معها ، في شدة كبيرة " .
( 14 ) يستنكر الكاتب هنا مزاعم الغنوصيين الذين
يدعون لأنفسهم معرفة دينية مميزة ، يحصل عليها في ختام
تلقين علمي .
( 15 ) " الأمم " : تعني هذه الكلمة أحيانا كثيرة
الوثنيين ، بالتعارض مع " شعب الله " . لكنها تستعمل أحيانا
بمعنى غير جدلي للدلالة على مجمل الشعوب بوجه عام .