الإنسان ( 8 ) ، بل ما يخرج من الفم هو الذي
ينجس الإنسان " .
12 فدنا التلاميذ وقالوا له : " أتعلم أن
الفريسيين صدموا عندما سمعوا هذا الكلام ؟ "
13 فأجابهم : " كل غرس لم يغرسه ( 9 ) أبي
السماوي يقلع . 14 دعوهم وشأنهم ! إنهم عميان
يقودون عميانا . وإذا كان الأعمى يقود
الأعمى ، سقط كلاهما في حفرة " .
15 فقال له بطرس : " فسر لنا المثل " ( 10 ) .
16 فأجابه : " أوأنتم حتى الآن لا فهم لكم ؟
17 ألا تدركون أن ما يدخل الفم ينزل إلى
الجوف ، ثم يخرج في الخلاء ؟ 18 وأما الذي
يخرج من الفم ، فإنه ينبعث من القلب ، وهو
الذي ينجس الإنسان . 19 فمن القلب تنبعث
المقاصد السيئة والقتل والزنى والفحش والسرقة
وشهادة الزور والشتائم ( 11 ) . 20 تلك هي الأشياء
التي تنجس الإنسان . أما الأكل بأيد غير
مغسولة فلا ينجس الإنسان " .
[ شفاء ابنة الكنعانية ]
21 ثم خرج يسوع من هناك وذهب إلى
نواحي صور وصيدا ( 12 ) . 22 وإذا امرأة
كنعانية ( 13 ) خارجة من تلك البلاد تصيح :
" رحماك ، يا رب ! يا ابن داود ، إن ابنتي
يتخبطها الشيطان تخبطا شديدا " . 23 فلم يجبها
بكلمة . فدنا تلاميذه يتوسلون إليه فقالوا :
" اصرفها ، فإنها تتبعنا بصياحها " . 24 فأجاب :
" لم أرسل إلا إلى الخراف الضالة من بيت
إسرائيل " ( 14 ) . 25 ولكنها جاءت فسجدت له
وقالت : " أغثني يا رب ! " 26 فأجابها : " لا
هامش
( 8 ) يتم التوسع في موضوع غسل اليدين ( الآيات
1 - 9 ) في مسألة أعم ، وهي مسألة " الطاهر " و " النجس " .
وهذا الموضوع ، الذي كان له دور رئيسي في الدين اليهودي
المعاصر ليسوع ( راجع اح 11 - 16 ) ، لا يرد إلا هنا وفي مر
7 / 14 - 23 . يأتي يسوع بنظرة جديدة تعارض الاحتياطات
الطقسية التي يراد بها صيانة الإنسان من النجاسات الآتية من
الخارج ، فالشر في نظر يسوع هو في باطن الإنسان ، وما
ينجسه هو ما يقوله ( الآية 18 : أقوال جارحة أو كاذبة ) أو
ما يسئ به إلى القريب ( الآية 19 : هذه الرذائل كلها تنال
من الإنسان ) . يعبر المؤمن إذا عن الطهارة الشخصية في
العلاقات مع القريب .
( 9 ) ورد موضوع الله الذي " يغرس " في العهد القديم
عبر استعارات الكرمة ( اش 5 / 1 - 7 وحز 19 / 10 - 14 وهو
10 / 1 ) ، وكان لهذا الموضوع دور هام في قمران : " عندما تتم
هذه الأمور في إسرائيل ، يثبت مجلس الجماعة في الحق على
أنه غرس أبدي " .
( 10 ) راجع مر 7 / 17 + .
( 11 ) كان مثل " لوائح الرذائل " أو " الفضائل " هذه
منتشرا انتشارا واسعا في التعليم الفلسفي الشعبي في تلك الأيام
وفي الدين اليهودي . إنها كثيرة في العهد الجديد ( مثلا : روم
1 / 29 - 30 وغل 5 / 19 - 23 و 1 بط 4 / 3 ) . يجدر بالذكر
أن جميع هذه الانحرافات ليست مجرد فساد شخصي ينظر
إليه من وجهة تأثيره في الأفراد ، بل هي أيضا نيل من كرامة
القريب .
( 12 ) هنا كما في 11 / 21 ، لعبارة " صور وصيدا "
معنى لاهوتي أيضا ، فهي تدل على الأمم الوثنية التي سيكون
لها نصيب في بشارة يسوع .
( 13 ) " كنعانية " . كان الفينقيون يسمون أنفسهم
كنعانيين ، ولقد دل اسم كنعان ، على مر التاريخ ، على
مناطق متعددة غير واضحة المعالم ، كأرض الميعاد التي أقام
فيها بنو إسرائيل الأقدمون ، وفينقية في أيام يسوع . يفترض
هذا النص أن المرأة هي وثنية ، وهذا الأمر لا ينفي أن تكون
قد سمعت بيسوع .
( 14 ) إن جواب يسوع هذا هو صدى للتعليم الذي
ألقاه في 10 / 6 . فإما أن يسوع يريد أن يمتحن إيمان تلك
المرأة برد طلبها لغاية تربوية أولا ، وإما أنه يعد نفسه في الواقع
مرسلا إلى إسرائيل في المرتبة الأولى ، فتكون استجابته لطلب
الوثنية في آخر الأمر إعلانا في حالة استثنائية عن دخول
الوثنيين إلى الخلاص بعد موته وقيامته . هناك نصوص كثيرة
لمتى تؤيد هذا التفسير ( مثلا : 8 / 5 - 13 و 21 / 33 - 44
و 28 / 16 - 20 ) . أما عبارة " الخراف الضالة من بيت
إسرائيل " فقد تدل على إسرائيل كله ( راجع 10 / 5 - 6 ) أو
على الخاطئين في إسرائيل ( راجع 18 / 12 - 14 ) .