[ يسوع يجعل بطرس رئيس الكنيسة ]
17 فأجابه يسوع : " طوبى لك يا سمعان بن
يونا ، فليس اللحم والدم ( 8 ) كشفا لك هذا ،
بل أبي الذي في السماوات . 18 وأنا أقول لك :
أنت صخر ( 9 ) وعلى الصخر هذا سأبني
كنيستي ( 10 ) ، فلن يقوى عليها سلطان
الموت ( 11 ) . 19 وسأعطيك مفاتيح ملكوت
السماوات . فما ربطته في الأرض ربط في
السماوات . وما حللته في الأرض حل في
السماوات " . 20 ثم أوصى تلاميذه بألا يخبروا
أحدا بأنه المسيح " .
[ يسوع ينبئ أول مرة بآلامه وصلبه وقيامته ]
21 وبدأ يسوع من ذلك الحين ( 12 ) يظهر
لتلاميذه أنه يجب عليه أن يذهب إلى أورشليم
ويعاني آلاما شديدة من الشيوخ وعظماء الكهنة
والكتبة ويقتل ويقوم في اليوم الثالث ( 13 ) .
22 فانفرد به بطرس وجعل يعاتبه فيقول :
" حاش لك يا رب ! لن يصيبك هذا ! " .
23 فالتفت وقال لبطرس : " انسحب !
هامش
( 8 ) تدل عبارة " اللحم والدم " على الإنسان بكامله
بصفته كائنا مفطورا على الضعف ( سي 14 / 18 و 1 قور
15 / 50 وغل 1 / 16 ) . لقد حصل بطرس على " وحي " إلهي
( اللفظ نفسه في 11 / 25 - 27 وغل 1 / 16 ) . لكن هذا
الوحي . وإن وافق يسوع عليه ، له معنى قد بينت مواقف
بطرس أنه لم يدركه في عمقه ( 16 / 22 - 23 ) .
( 9 ) " صخر " . ترجمة عربية للاسم الآرامي " كيفا "
( صخرة ) ( راجع أيضا يو 1 / 42 و 1 قور 1 / 12 وغل 1 / 18
الخ ) .
( 10 ) " كنيسة " . الكلمة اليونانية ترجمة راجحة
لكلمة " قاهال " العبرية التي تعني " الجماعة " . ويدل هذا
اللفظ هنا على الجماعة الجديدة التي أسسها يسوع وصار بطرس
صخرتها . يوافق تصريح يسوع هذا ما قام به بطرس ، بحسب
العهد الجديد ، من دور رفيع في أول أيام الكنيسة ( 4 / 18
و 17 / 1 ورسل 1 / 13 - 15 و 3 / 1 و 10 / 5 ويو 6 / 67 - 69
و 21 / 15 - 23 وغل 2 / 7 ) . وتستند الكنيسة الكاثوليكية إلى
هذا النص وتبني عليه تعليمها القائل بأن خلفاء بطرس يرثون
رئاسته . ويعتقد التقليد الأرثوذكسي بأن جميع الأساقفة
المعترفين بالإيمان القويم في أبرشياتهم هم خلفاء بطرس
وخلفاء سائر الرسل . أما مفسرو الإصلاح فلا ينكرون ما كان
لبطرس من مكانة ودور مميز في نشأة الكنيسة ، لكنهم يرون
أن يسوع لا يستهدف هنا إلا شخص بطرس .
يعد يسوع بطرس بسلطات الربط والحل ، الأمر الذي
كان يعني ، في الدين اليهودي ، التحريم والتحليل ، وفي آخر
الأمر الفصل من الجماعة الدينية أو القبول فيها ثانية . وتشير
استعارة " مفاتيح " الملكوت إلى سلطة قامت في الدين اليهودي
على تفسير الشريعة ، وهنا تقوم هذه السلطة على الاعتراف
بيسوع ابنا لله . ويعد يسوع بطرس بهذه السلطة ، كما يعد بها ،
فيما بعد ، مجمل التلاميذ ( 18 / 18 ) ، وهي تعطى للتلاميذ
المجتمعين ( يو 20 / 23 ) . وتظهر خاصة في مغفرة الخطايا
وتمكن من دخول ملكوت الله . فهذا الملكوت يرتبط إذا إلى
حد ما بكنيسة لم تتضح معالمها حتى الآن ، مع أنها تبدو هنا
منذ اليوم ، من خلال سلطة بطرس ، غير خالية من بعض
البنيات الهيكلية .
( 11 ) الترجمة اللفظية : " أبواب مثوى الأموات "
( راجع عد 16 / 33 ) . ترمز الأبواب إلى قدرة مثوى الأموات
( راجع أي 38 / 17 وحك 16 / 13 ) ، فلا يستطيع أن يحتجز
في الموت أعضاء الكنيسة التي ألفها يسوع .
( 12 ) لا ترد عبارة " من ذلك الحين " مرة أخرى إلا في
4 / 17 ، وتدل على أن يسوع أخذ يكشف رسميا عن سر ابن
الإنسان المتألم والمجيد . فهناك ثلاثة إنباءات بالآلام والقيامة
( 16 / 21 و 17 / 22 - 23 و 20 / 17 - 19 ) ترافق مراحل
صعود يسوع إلى أورشليم ( 16 / 21 - 20 / 34 ) .
( 13 ) يريد الإنجيلي ، من إنباءات يسوع بآلامه
وقيامته ، أن يشدد على التدبير الإلهي وعلى طاعة يسوع في
هذه الأحداث ، فليس الأمر إذا مصيرا محتوما ولا حدثا
طارئا . وينفرد متى بتكرار أن التلاميذ هم سامعو يسوع وفي
الإشارة إلى أن أورشليم هي مكان آلامه .