جميع زلاتنا . 14 ومحا ما كان علينا من صك
وما فيه من أحكام ( 16 ) وأزال هذا الحاجز
مسمرا إياه على الصليب ، 15 وخلع أصحاب
الرئاسة والسلطان ( 17 ) وشهرهم فسار بهم في
ركبه ( 18 ) ظافرا .
[ مقاومة الزهد المتعمد على أركان العالم ]
16 فلا يحكمن عليكم أحد في المأكول
والمشروب أو في الأعياد والأهلة
والسبوت ( 19 ) ، 17 فما هذه إلا ظل الأمور
المستقبلة ، أما الحقيقة فهي جسد
المسيح ( 20 ) . 18 ولا يحرمنكم أحد إياها رغبة
منه في التخشع وفي التعبد للملائكة ، فهو ينعم
النظر فيما يراه ، وذهنه البشري يجعله ينتفخ
من الكبرياء بأوهامه ( 21 ) ، 19 غير متمسك
بالرأس الذي به الجسد كله ، بما فيه من أوصال
ومفاصل يلتحم بها ، ينمو النمو الذي يأتيه من
الله .
[ الاتحاد بالمسيح السماوي الذي هو مبدأ الحياة
الجديدة ]
20 فأما وقد متم مع المسيح ( 22 ) عن أركان
هامش
( 16 ) هناك ترجمات أخرى مختلفة . إن الصك الذي
يحمل الإقرار بديننا قد يدل ، إما على شريعة موسى وإما على
السجل الذي يدون فيه الله حسابات البشرية ( راجع مز
139 / 16 وهذه الصلاة اليهودية : " امح برحمتك العظيمة
جميع الوثائق التي تتهمنا " ) . يجب ألا يبالغ في تفهم استعارة
صك الدين ، فإنها تعبر عن الموافقة على وصايا الله ( سواء
أكان من خلال شريعة موسى أم من خلال الضمير ، راجع
روم 2 / 14 - 16 ) والتي تنقلب على المستدينين العاجزين عن
وفاء الدين .
( 17 ) ترجمة أخرى : " وتجرد من أصحاب الرئاسة
والسلطة " ( بتخليه عن جسده البشري ، راجع الآية 11 ،
الذي كانوا يتمكنون منه ) . على كل حال ، إن تحرر الإنسان
مما في كل نظام قانوني من مقتضيات مميتة ( الآية 14 ) قد
تضمن خلع الكائنات السماوية التي كانت تشرف على
" التدبير " القديم ( راجع غل 3 / 19 + ) .
( 18 ) " في ركبه " : في ركب الصليب أو ركب
المسيح . تختلف الاستعارة قليلا عما هي في 2 قور 2 / 14 ،
وهي استعارة ظفر روماني : كان القائد الظافر يسير يتقدمه
أعداء مستعبدون .
( 19 ) بعد الكلام على الوجه التعليمي للبدع التي
يروجها المعلمون الكذابون ، هذا وجهها العملي ( التقشفي
والطقسي ) .
( 20 ) الترجمة اللفظية : " أما الجسد فهو للمسيح " .
دمج استعمال مزدوج لكلمة " جسد " . فالجسد يميز ، من
جهة أولى وعلى سبيل الاستعارة ، عن الظل ، كما تميز الحقيقة
عن الصورة ( راجع عب 8 / 5 و 10 / 1 ) ، ومن جهة أخرى
يدل على جسد المسيح الذي هو الحقيقة الأخيرية المثالية
بالنظر إلى كل من القائم من الموت والكنيسة .
( 21 ) آية يصعب ترجمتها وقد تكون مشوهة ، يستنكر
فيها بولس مزاعم التعاليم الجديدة وطابعها السري ( راجع
2 / 21 - 23 + ) . هذه أهم الصعوبات التي تعترض القارئ :
- إن العبارة المترجمة ب " رغبة في " ( تركيب عبري ورد
ما يماثله في مز 147 / 10 ) قد تكون ظرفية وتعني : " على وجه
اعتباطي " . ومن هنا هذه الترجمة الأخرى : " ولا يحرمنكم
أحد إياها متذرعا بالتخشع . . " .
- يبدو أن كلمة " تخشع " لها هنا معنى سوء . من
الراجح أن هذا المعنى لا يختلف عن معنى " عبادة
الملائكة " . فالارتباط بتلك الممارسات هو ، في نظر الرسول ،
خضوع للوسطاء السماويين .
- أما عبارة " ينعم النظر فيما يراه " ، فإنها مقتبسة ، على
ما يبدو ، من لغة الأسرار الهلينستية وقد تلمح أيضا إلى الرؤية
الممنوحة عند الاطلاع على الأسرار .
( 22 ) يستند الشرح باستمرار إلى المعمودية التي نجد
على التوالي عباراتها المميزة ، من موت مع المسيح ( 2 / 20 )
وقيامة مع المسيح ( 3 / 1 ) وإماتة ما هو أرضي فينا ( 3 / 5 )
وخلع الثياب ( 3 / 8 ) والتجرد من الإنسان القديم ( 3 / 9 )
ولبس الإنسان الجديد ( 3 / 10 ) وكل ما يمتاز به ( 3 / 12 ) .
يطبق التضاد الأول ( موت - قيامة ) على التعاليم والممارسات
المنتشرة في قولسي ، ويطبق التضاد الآخر ( خلع - لبس )
على الأخلاق المسيحية .