العالم ، فما بالكم ، كما لو كنتم عائشين في
العالم ، تخضعون لمثل هذه النواهي : 21 " لا
تأخذ ، لا تذق ، لا تمس " ، 22 وتلك
الأشياء كلها تؤول بالاستعمال إلى الزوال ؟ ( 23 )
إنها وصايا ومذاهب بشرية ( 24 ) 23 لها ظاهر
الحكمة لما فيها من نفل وتخشع وتقشف ( 25 ) ،
ولكن لا قيمة لها لأنها غير صالحة إلا لإرضاء
الهوى البشري ( 26 ) .
[ 3 ] 1 فأما وقد قمتم مع المسيح ، فاسعوا إلى
الأمور التي في العلى ( 1 ) حيث المسيح قد جلس
عن يمين الله . 2 ارغبوا في الأمور التي في العلى ،
لا في الأمور التي في الأرض ، 3 لأنكم قد متم
وحياتكم ( 2 ) محتجبة مع المسيح في الله . 4 فإذا
ظهر ( 3 ) المسيح الذي هو حياتكم ، تظهرون أنتم
أيضا عندئذ معه في المجد .
[ وصايا عامة في الحياة المسيحية ]
5 أميتوا إذا أعضاءكم التي في الأرض ( 4 ) بما
فيها من زنى وفحشاء وهوى وشهوة فاسدة
وطمع وهو عبادة الأوثان ، 6 فإن تلك الأشياء
أسباب لغضب الله . 7 ذاك ما كنتم عليه بالأمس
حين كنتم تحيون في هذه المنكرات . 8 أما الآن
فألقوا عنكم أنتم أيضا كل ما فيه غضب
وسخط وخبث وشتيمة . لا تنطقوا بقبيح
الكلام 9 ولا يكذب بعضكم بعضا ، فقد خلعتم
الإنسان القديم وخلعتم معه أعماله ، 10 ولبستم
الإنسان الجديد ( 5 ) ، ذاك الذي يجدد على
صورة خالقه ليصل إلى المعرفة . 11 فلم يبق
هامش
( 23 ) يرى بعضهم في مطلع الآية 22 تابعا لحكم
معلمي قولسي فيترجمون : " واستعمال هذه الأشياء كلها يؤدي
إلى الهلاك " .
( 24 ) تلميح إلى اش 29 / 13 ( راجع متى 15 / 9 ) .
تعود العبارة إلى فعل " خضع للنواهي " في الآية 20 ، يفصلها
عنه تعداد النواهي في الآية 21 والتعليق الوارد في مطلع الآية
22 .
( 25 ) آية لا يخلو تركيبها ومفرداتها الاصطلاحية من
الصعوبة . فعلى قدر ما تفهم هذه المفردات بأنها ميزات
يتباهى بها المعلمون أو ممارسات يندد بها الرسول ، تتخذ
الألفاظ معنى حسنا أو معنى سوء : " نفل " أو " عبادة
اعتباطية " ، و " تخشع " بمعنى التمسك بعبادة أو مشروع
شرعوي ، و " تقشف " بمعنى " الزهد " أو بمعنى " احتقار
الجسد " .
( 26 ) ترجمة أخرى : " لأنها غير صالحة لقمع وقاحة
الهوى البشري " .
( 1 ) أي الحياة الجديدة التي أوحي بها في يسوع
المسيح ، خلافا للعالم القديم ( " الأمور التي في الأرض " ،
الآية 3 ) . فليس المقصود الحط من شأن " الأمور الأرضية " .
ردت الرسالة إلى أهل غلاطية على الهجمات التعليمية ،
فقالت : لا تستطيعون أن تعودوا فتنزلوا إلى الأسفل .
( 2 ) قراءة مختلفة : " وحياتنا " .
( 3 ) وجهة النظر السماوية / الأرضية لا تلغي التنازع
الماضي / الحاضر : تحافظ الرسالة إلى أهل قولسي على انتظار
مجئ المسيح المجيد .
( 4 ) راجع روم 7 / 5 حيث تدل " الأعضاء " على أشد
ما فينا تواطؤا مع الخطيئة . حاول بعضهم أن يفهموا هذه
العبارة بمعنى غنوصي ، فقالوا بأن الأعضاء الخمسة تكون إما
الإنسان القديم وإما الإنسان الجديد ( راجع الرذائل الخمس
والفضائل الخمس الوارد ذكرها في الآيتين 5 و 12 ) .
( 5 ) تعبر عبارة " الإنسان الجديد " ( هنا وفي أف
2 / 15 و 4 / 24 ) عن التحول الجذري الذي يجري في الوجود
والذي تعينه المعمودية . يبشر العهد الجديد بتجديد الإنسان
تحت تأثير الروح الذي يهبه " قلبا جديدا " قادرا على معرفة
الله ( حز 36 / 26 - 27 وراجع مز 51 / 12 ) . وبفضل خلق
جديد يتم في المسيح " آدم الجديد " ( 1 قور 15 / 45 )
و " صورة الله " ( قول 1 / 15 ) ، يرشد الإنسان إلى انسانيته
الحقيقية : إنه " مخلوق على صورة الله في البر والقداسة " ( أف
4 / 24 ) ويسير ، بالطاعة ، نحو المعرفة الحقيقية ( قول 3 / 10
وراجع تك 2 / 17 ) . وهذا الإنسان الجديد يكون البشرية
الجديدة ، وقد تجاوزت التمييز القديم في العنصر والدين
والثقافة والطبقة الاجتماعية ( قول 3 / 11 ) . فهو مطبوع في آن
واحد بطابع جماعي ( الكنيسة ) وشخصي ( المعمد ) .