إلي من أجلكم ، وهو إن أتم التبشير بكلمة
الله ( 21 ) ، 26 بذلك السر ( 22 ) الذي ظل مكتوما
طوال الدهور والأجيال وكشف اليوم
لقديسيه ( 23 ) ، 27 فقد أراد الله أن يعلمهم أي
غنى هو غنى مجد ذلك السر عند الوثنيين ( 24 ) ،
أي أن المسيح فيكم ( 25 ) وهو رجاء المجد .
28 به نبشر فنعظ كل إنسان ونعلم كل إنسان
بكل حكمة لنجعل كل إنسان كاملا في المسيح .
29 ولأجل ذلك أتعب وأجاهد بفضل قدرته
التي تعمل في عملا قويا .
[ اهتمام بولس بإيمان أهل قولسي ]
[ 2 ] 1 إني أريد أن تعلموا أي جهاد أجاهد من
أجلكم ومن أجل الذين هم في اللاذقية ومن
أجل سائر الذين لم يروني بعيونهم ( 1 ) ، 2 كيما
تتشدد قلوبهم وتتوثق أواصر المحبة بينهم
فيبلغوا من الادراك التام أعظم مبلغ يمكنهم
من معرفة سر الله ، أعني المسيح ( 2 ) ، 3 فقد
استكنت فيه جميع كنوز الحكمة والمعرفة ( 3 ) .
4 أقول هذا لئلا يخدعكم أحد بكلام
مموه ( 4 ) ، 5 فإني ، وإن كنت غائبا عنكم
هامش
( 20 ) آية عسيرة الفهم فسرت تفسيرات مختلفة . ليس
المراد بها آلام يسوع التكفيرية بحصر المعنى ، بل المحن
المرتبطة بآخر الأزمنة ( راجع روم 5 / 3 + ) وهي لذلك مرتبطة
بإعلان البشارة ( مر 13 / 5 - 10 ) . فبقدر ما يدعى الرسول
إلى " إتمام كلمة الله " ( الآية 25 ) ، فقد كتب له ، لذلك ،
أن يتحمل حتى النهاية شدائد المسيح ( من ضيق وضعف
واضطهاد . . ) . وهذه المحن هي محن المسيح ، لأن يسوع
سبق أن عاناها في سبيل إعلان الملكوت ، بل ولأن المسيح
يحيا في رسوله وهو يدعى إلى مشاركة ربه ( راجع 2 قور
4 / 10 - 12 ) . ( إن ترجمنا : " أتم ما نقص من شدائد
المسيح في جسدي " ، كان المعنى أضيق ، إذ من الواضح أن
بولس لا يقصد في هذه الحال إلا رسالته ، بوصفه رسول
الأمم ) . وهناك تفسير قديم ( أوغسطينس ) لا يزال يحظى
بالتأييد ، وهو يعمم على جميع المسيحيين تلك الدعوة إلى
التألم بالاتحاد بالرب ولصالح جماعة الكنيسة : " سيبقى يسوع
منازعا حتى نهاية العالم " ( پسكال ) .
( 21 ) الترجمة اللفظية : " بحكم التدبير الإلهي
الموهوب لي من أجلكم : أن أتم كلمة الله " . وهناك ترجمة
أخرى : " بحكم التدبير الذي وهبه الله لي : أن أتم من
أجلكم التبشير بكلمة الله " . فالرسول مدعو إلى " إتمام كلمة
الله ، بمعنى مزدوج ، توسعي وتكثيفي : معنى إرسالي ، إذ إن
الرسول يحمل البشارة إلى الوثنيين حتى أقاصي الأرض ( راجع
روم 15 / 15 - 19 ) ، ومعنى رعائي ، إذ إن الرسول يهدي كل
إنسان إلى الكمال أمام الله بالوعظ والتعليم ( الآية 28 ) .
( 22 ) " السر " : راجع أف 3 / 3 + .
( 23 ) قد تدل كلمة " القديسين " على الرسل والأنبياء
( أف 3 / 5 ) ، لكن الآية 27 تشير إلى أنه يقصد بهم
المعمدين ( قول 1 / 2 ) .
( 24 ) إن حضور المسيح بين وثنيي قولسي يشهد بأن
التدبير الإلهي ( " السر " ) أدرك غايته ، وهي إظهار مجده بين
الأمم الوثنية ( راجع رسل 13 / 47 وشواهد العهد القديم في
روم 15 / 7 - 13 ) .
( 25 ) أو " بينكم " .
( 1 ) " لم يروا وجهي في الجسد " . بين الرسالة إلى أهل
قولسي والرسالة إلى أهل رومة شئ مشترك ، وهو أنهما أرسلتا
إلى كنيستين لم ينشئهما الرسول ولا زارهما ( راجع المدخل ) .
( 2 ) " سر الله ، أعني المسيح " . ستتكلم قول 4 / 3 واف
3 / 4 على سر المسيح . وتظهر هذه الفقرة أن العبارة لم تتخذ
صيغتها النهائية .
( 3 ) الآية تتناول موضوعا حكميا ( مثل 2 / 3 - 6 )
حيث تشبه الحكمة بكنز مدفون وترتبط بالمعرفة . يعبر هنا عن
هذا الموضوع بالاستناد إلى اش 45 / 3 .
( 4 ) إشارة أولى ، بلفظ لاذع ، إلى التعاليم المنتشرة في
قولسي ، فلو أخذ بها المؤمنون ، لعادوا إلى العبودية ( الآية 8 ) .
والرسول يجهد ليحفظهم في الحرية التي نالوها في المسيح والتي
ختمت بالمعمودية ، وستكون المعمودية هذه ، في كل ما يلي ،
مرجعا دائما .