[ الصلح بين اليهود والغرباء وبينهم وبين الله ]
11 فاذكروا أنكم بالأمس ، أنتم الوثنيين
بالجسد ، أنتم الذين كان أهل الختان يسمونهم
أهل القلف ، لأن جسدهم ختن بفعل
الأيدي ، 12 أذكروا أنكم كنتم حينئذ من دون
المسيح ( 8 ) مفصولين من رعية إسرائيل ، غرباء
عن عهود الموعد ، ليس لكم رجاء ولا إله في
هذا العالم ( 9 ) . 13 أما الآن ففي المسيح يسوع ،
أنتم الذين كانوا بالأمس أباعد ، قد جعلتم
أقارب بدم المسيح ( 10 ) .
14 فإنه سلامنا ، فقد جعل من الجماعتين
جماعة واحدة ( 11 ) وهدم في جسده الحاجز الذي
يفصل بينهما ، أي العداوة ( 12 ) ، 15 وألغى شريعة
الوصايا وما فيها من أحكام ( 13 ) ليخلق في
شخصه من هاتين الجماعتين ( 14 ) ، بعد ما أحل
السلام بينهما ، انسانا جديدا واحدا ( 15 )
16 ويصلح بينهما وبين الله فجعلهما جسدا
واحدا ( 16 ) بالصليب وبه ( 17 ) قضى على
العداوة . 17 جاء وبشركم بالسلام أنتم الذين
كنتم أباعد ، وبشر بالسلام الذين كانوا
أقارب ( 18 ) ، 18 لأن لنا به جميعا سبيلا إلى
الآب في روح واحد ( 19 ) .
هامش
( 7 ) كما أن الخلاص يعود إلى نعمة الله المطلقة ،
كذلك تعود إليها الحياة الجديدة الناتجة عنه والأعمال المعبرة
عنه . فعلى المسيحي أن يميز ويحقق ما " أعده " الله . تلخص
الآيات 8 - 10 ببضع جمل بليغة التعليم في نعمة الله ، وقد
عرض في غل وروم . لكن موضوع التبرير ، الذي يشكل في
هاتين الرسالتين جوهر فكر بولس ، لم يعد له من مكانة في
هذه الرسالة .
( 8 ) إن الموعد الذي وعد به إبراهيم ( تك 18 / 18 ) ،
والذي يستند إليه رجاء إسرائيل ، أثبت في عهود متعاقبة .
( 9 ) كان الوثنيون " بلا إله " ، لأنهم ، بالرغم من
جميع آلهتهم ، لا يعرفون الإله الحي الحق ( 1 تس 1 / 9 ) .
وسيبدو المسيحيون بعدهم " بلا إله " ، في نظر الوثنيين ، لأنه
لا معابد لهم ولا أوثان .
( 10 ) مطلع الاستشهاد ب اش 57 / 19 ( راجع الآية
17 ) .
( 11 ) الترجمة اللفظية : " فقد جعل من الشيئين شيئا
واحدا " .
( 12 ) قيل إن هذا الحاجز : 1 ) هو الشريعة المشار إليها
في الآية 15 والتي كانت بأحكامها الطقسية تفصل بين
الأطهار والأنجاس . قد يكون ما أوحى بمجاز الحاجز هو
الفاصل الذي كان يحرم على الوثنيين دخول هيكل أورشليم ،
2 ) هو الحاجز السماوي الذي كان يفصل فصلا تاما بين
العالم الأرضي والعالم السماوي ، بحسب بعض النظريات
الباطنية . السلام هو كمال الخلاص المشيحي ( راجع اش
9 / 5 و 6 ومي 5 / 4 ) ، وهو يتحقق في الكنيسة ، كما أن
السلام الذي يعمر قلوب المؤمنين له تأثير شمولي .
( 13 ) كانت الشريعة وأحكامها الطقسية تعزل إسرائيل
في انفرادية لا تساهل فيها . وهي تعد هنا مصدر عداوة
متبادلة .
( 14 ) الترجمة اللفظية : " من الاثنين " .
( 15 ) عن " الإنسان الجديد " ، راجع قول 3 / 10 + .
هذه الرسالة تطابق بين هذا الإنسان الجديد وجسد المسيح :
فيه يجتمع اليهود والوثنيون ، بلا تفرقة ، ليحيوا معا حياة
جديدة واحدة .
( 16 ) جسد المصلوب ، بحسب بعض المفسرين ، أو
الكنيسة ، بحسب البعض الآخر . ولا تضاد بين هذين
التفسيرين .
( 17 ) " به " : أي بالصليب أو بالمسيح .
( 18 ) اش 57 / 19 : يطلق هذا النص على كرازة
الرسل ، وهي لا تنفصل عن كرازة يسوع نفسه ( راجع الآيتين
13 و 14 ) . هذا الاستشهاد الصريح بأشعيا يحيل في الواقع
إلى مجمل الفصلين 56 و 57 . فيهما إعلان لليوم الذي يأتي فيه
الغرباء وينضمون إلى إسرائيل لخدمة الرب في الهيكل حيث
سيدخلون كما يدخله اليهود .
( 19 ) إن المصالحة تفتح للمؤمنين " سبيلا إلى الآب "
وبذلك توحد بينهم . في الرسالة إلى أهل رومة ، هذا السبيل
إلى الآب هو النتيجة الحاسمة للتبرير ( روم 5 / 2 ) . سيرد هذا
الموضوع مرة أخرى في أف 3 / 12 + ) .