لخيرنا نحن المؤمنين ، والموافقة لعمل قدرته
العزيزة 20 الذي عمله في المسيح ، إذ أقامه من
بين الأموات وأجلسه إلى يمينه ( 15 ) في السماوات
21 فوق كل صاحب رئاسة وسلطان وقوة
وسيادة ( 16 ) وفوق كل اسم يسمى به مخلوق ،
لا في هذا الدهر وحده ، بل في الدهر الآتي
أيضا ، 22 وجعل كل شئ تحت قدميه ( 17 )
ووهبه لنا فوق كل شئ رأسا للكنيسة ، 23 وهي
جسده وملء ذاك الذي يمتلئ تماما بجميع
الناس ( 18 ) .
[ الخلاص المجاني في المسيح ]
[ 2 ] 1 وأنتم ، وقد كنتم أمواتا بزلاتكم
وخطاياكم 2 التي كنتم تسيرون فيها بالأمس ،
متبعين سيرة هذا العالم ، سيرة سيد مملكة
الجو ( 1 ) ، ذاك الروح الذي يعمل الآن في أبناء
المعصية ( 2 ) . . 3 وكنا نحن أيضا جميعا ( 3 ) في
جملة هؤلاء نحيا بالأمس في شهوات
جسدنا ( 4 ) ملبين رغبات الجسد ونزعاته . وكنا
بطبيعتنا ( 5 ) أبناء الغضب كسائر الناس ، 4 ولكن
الله الواسع الرحمة ، لحبه الشديد الذي أحبنا
به ، 5 مع أننا كنا أمواتا بزلاتنا ، أحيانا مع
المسيح ( بالنعمة نلتم الخلاص ) ( 6 ) 6 وأقامنا
معه وأجلسنا معه في السماوات في المسيح يسوع .
7 فقد أراد أن يظهر للأجيال الآتية نعمته
الفائقة السعة بلطفه لنا في المسيح يسوع ،
8 فبالنعمة نلتم الخلاص بفضل الإيمان . فليس
ذلك منكم ، بل هو هبة من الله ، 9 وليس من
الأعمال لئلا يفتخر أحد . 10 لأننا من صنع الله
خلقنا في المسيح يسوع للأعمال الصالحة التي
أعدها الله بسابق إعداده لنمارسها ( 7 ) .
هامش
( 15 ) مز 110 / 1 .
( 16 ) راجع قول 1 / 16 + .
( 17 ) مز 8 / 7 .
( 18 ) الترجمة اللفظية : " وملء ذلك المملوء تماما في
كل شئ " . تسمى الكنيسة ، كما في أف 3 / 19
و 4 / 13 + ، ملء المسيح ( راجع قول 1 / 19 + ) . يملأها
المسيح من خيرات الحياة الإلهية ، وهو نفسه مملوء من الله ،
على ما ورد في قول 2 / 9 - 10 . ولسنا بعيدين عن عبارات
يوحنا : الآب في الابن ، والابن في التلاميذ ، والتلاميذ في
العالم ( يو 17 / 11 و 20 - 26 وراجع يو 1 / 16 ) .
( 1 ) الترجمة اللفظية : " متبعين رئيس قوة الجو " . كان
الجو ، في نظر الأقدمين ، يمتد من الأرض إلى القمر . ويفهم
من الرسالة أنه مجال القوات المناوئة التي تدس نفسها بين الله
والبشر .
( 2 ) تبقى الجملة معلقة ، والفكرة التي تبدأ في الآية
الأولى تستأنف في الآية 5 .
( 3 ) اليهود والوثنيين هم كلهم في وطأة دينونة واحدة
وغضب واحد ( راجع روم 1 / 18 و 3 / 20 ) .
( 4 ) عن مفهوم الجسد ، راجع 1 / 3 + .
( 5 ) فسرت عبارة " بطبيعتنا " بمعنى " بالمولد " ووجد
فيها إثبات للخطيئة الأصلية ( راجع روم 5 / 12 + ) . لكن
عبارة " بطبيعتنا " تعارض عبارة " بالنعمة " ، ويبدو غضب
الله نتيجة مباشرة للخطايا الشخصية .
( 6 ) الترجمة اللفظية : " إنكم مخلصون " . تدل صيغة
الفعل اليوناني على الحالة الحاضرة الناتجة عن عمل ماض .
تنظر الرسالة إلى الخلاص وقيامة المؤمنين وارتفاعهم إلى
السماوات ( الآية 6 ) نظرتها إلى حقائق واقعية . سبق أن رسم
بولس الخطوط الأولية للخلاص الذي تحقق في الرسالة إلى
أهل قولوسي ( راجع 2 / 12 + ) ، ونجد هذه الخطوط في أف
أيضا وكلاهما تمتازان عن سائر رسائل بولس السابقة وفيها تعبر
هذه الأقوال عن صيرورة ( راجع الأفعال في صيغة المستقبل
في روم 6 / 3 - 11 و 8 / 11 و 17 - 18 ) وتبدو موضوع رجاء
( روم 8 / 24 ) .