الخاطئين ( 10 ) ، 16 ومع ذلك فنحن نعلم أن
الإنسان لا يبرر بالعمل بأحكام الشريعة ، بل
بالإيمان بيسوع المسيح . ونحن أيضا آمنا
بالمسيح يسوع لكي نبرر بالإيمان بالمسيح ( 11 ) ،
لا بالعمل بأحكام الشريعة ، فإنه لا يبرر أحد
من البشر بالعمل بأحكام الشريعة ( 12 ) . 17 فإذا
كنا نطلب أن نبرر في المسيح ، ووجدنا نحن
أيضا خاطئين ( 13 ) ، أفيكون المسيح خادما
للخطيئة ؟ حاش له ! 18 فإني ، إذا عدت إلى
بناء ما هدمته ، أثبت على نفسي أني عاص ،
19 لأني بالشريعة مت عن الشريعة لأحيا
لله ( 14 ) ، وقد صلبت مع المسيح . 20 فما أنا أحيا
بعد ذلك ، بل المسيح يحيا في ( 15 ) . وإذا كنت
أحيا الآن حياة بشرية ، فإني أحياها في الإيمان
بابن الله ( 16 ) الذي أحبني وجاد بنفسه من
أجلي . 21 فلا أبطل نعمة الله . فإذا كان البر ينال
بالشريعة ، فالمسيح إذا قد مات سدى .
[ البر بالإيمان ]
[ 3 ] 1 يا أهل غلاطية الأغبياء ، من الذي
هامش
( 10 ) راجع 2 / 17 + .
( 11 ) راجع 2 / 20 + .
( 12 ) مز 143 / 2 . عن موضوع " التبرير " ، راجع روم
3 / 24 + .
( 13 ) في نظر اليهودي ، كل " وثني " خاطئ ، فهو
نجس إذا . فلا يمكن مقاسمة خبزه من دون تنجس . راجع مر
2 / 16 . وفي نظر " اليهودي " الذي يؤمن بالمسيح ويعلم بأن
الإيمان به كاف لتبرير الوثنيين ، لا يمكن أن تكون وحدة
المائدة مع المؤمنين الذين من أصل وثني مصدر نجاسة ، بل
هي بالأحرى علامة بأنه يطلب البر الذي مصدره الوحيد هو
المسيح . فمن رفض هذه الوحدة ، تخلى عن الإيمان بالمسيح
وأعاد للشريعة قوتها ، تلك القوة التي ألغاها المسيح ( غل
2 / 21 ) .
( 14 ) يوجز بولس فكرته إلى حد الغموض . مراده أن
موت المسيح وقيامته تحققا فيه . والحال أن موت المسيح كان
سببه الشريعة التي باسمها حكم عليه ، فنتج عنه تحرير البشر
من نظام الشريعة ومن اللعنة التي جلبتها عليهم . ولذلك يقول
بولس أنه ، بحكم اتحاده بالمسيح المصلوب ، " مات
بالشريعة " و " مات عن الشريعة " . والغاية من هذا الاتحاد
بالمسيح المصلوب هي المشاركة في قيامته ، وبفضل هذه
المشاركة يحيا بولس لله ولخدمته .
( 15 ) في هذه الآية الأساسية ، يشير بولس إلى اختباره
الشخصي ويحدد الوجود المسيحي وهو اتحاد بابن الله . ليس
هذا الوجود حياة " الأنا " الجسدي المكتفي بامتيازاته ( راجع
فل 3 / 4 - 11 ) . لقد مات هذا " الأنا " وسيذكر بولس
بذلك في الخاتمة ( راجع غل 6 / 14 ) . ومع ذلك ، ف " لا
يزال " هذا الوجود حياة في الوضع الزائل الذي هو وضع
الإنسان الخاطئ - حياة في الجسد - لكنه " منذ الآن " حياة
المسيح الممجد في المؤمن . فإن الإيمان يفتح قلب الإنسان على
محبة ابن الله المجانية والمخلصة .
( 16 ) الترجمة اللفظية : " في إيمان ابن الله " . يستعمل
بولس المضاف إليه في اليونانية . كيف نفهم هذا التركيب
الذي نجده أيضا في 2 / 16 وروم 3 / 22 و 26 وفل 3 / 9 ؟
يفسره العلماء عادة كما لو دل على الإيمان بيسوع المسيح
( مضاف إليه موضوعي ) : يسوع المسيح هو موضوع الإيمان .
ولكن بولس قد يعني أن الإيمان أصله يسوع المسيح ( مضاف
إليه أصلي ) : يسوع المسيح هو ينبوع إيماننا وهو الذي يهب لنا
أن نؤمن . وهناك معنى أخير ممكن ، وهو أن الإيمان هو
موقف ليسوع المسيح نفسه ( مضاف إليه ذاتي ) : ليسوع المسيح
إيمان تام بأبيه ، بمعنى أنه يتكل عليه ويطيعه طاعة بنوية .
بهذا الإيمان يبررنا ابن الله ، لأن هذا الإيمان يحمله على القيام
برسالته الخلاصية . في هذه الحال ، يكون هذا القول موازيا
للقول الذي ورد في روم 5 / 19 والذي ينسب تبرير البشر إلى
طاعة المسيح . وعليه ، فليس أي معنى من المعاني الثلاثة
لعبارة " إيمان ابن الله " أو " إيمان المسيح " مخالفا لتعليم بولس .
ويكون إيمان ابن الله مصدرا ومثالا لإيماننا ، من غير أن
يكون إيمانه مماثلا لإيماننا .