واحد يتلقى ما يظهر الروح لأجل الخير العام .
8 فأحدهم يتلقى من الروح كلام حكمة ،
والآخر يتلقى وفقا للروح نفسه كلام
معرفة ( 4 ) ، 9 وسواه الإيمان في الروح نفسه ( 5 ) ،
والآخر هبة الشفاء بهذا الروح الواحد ،
10 وسواه القدرة على الإتيان بالمعجزات ،
والآخر النبوءة ، وسواه التمييز ما بين
الأرواح ( 6 ) ، والآخر التكلم باللغات ( 7 ) ،
وسواه ترجمتها ، 11 وهذا كله يعمله الروح
الواحد نفسه موزعا على كل واحد ما يوافقه كما
يشاء .
[ التشبيه بالجسد ]
12 وكما أن الجسد واحد وله أعضاء كثيرة
وإن أعضاء الجسد كلها على كثرتها ليست إلا
جسدا واحدا ، فكذلك المسيح ( 8 ) . 13 فإننا
اعتمدنا جميعا في روح واحد لنكون جسدا
واحدا ، أيهود كنا أم يونانيين ، عبيدا أم
أحرارا ، وشربنا من روح واحد .
14 فليس الجسد عضوا واحدا ، بل أعضاء
كثيرة . 15 فلو قالت الرجل : " لست يدا فما أنا
من الجسد " ، أفتراها لا تكون لذلك من
الجسد ؟ ( 9 ) 16 ولو قالت الأذن : " لست عينا فما
أنا من الجسد " ، أفتراها لا تكون لذلك من
الجسد ؟ 17 فلو كان الجسد كله عينا فأين
السمع ؟ ولو كان كله أذنا فأين الشم ؟
18 ولكن الله جعل في الجسد كلا من
الأعضاء كما شاء . 19 فلو كانت كلها عضوا
واحدا فأين الجسد ؟ 20 ولكن الأعضاء كثيرة
والجسد واحد . 21 فلا تستطيع العين أن تقول
لليد : " لا حاجة بي إليك " ولا الرأس
للرجلين : " لا حاجة بي إليكما " .
22 لا بل إن الأعضاء التي تحسب أضعف
الأعضاء في الجسد هي ما كان أشدها ضرورة ،
23 والتي نحسبها أخسها في الجسد هي ما نخصه
بمزيد من التكريم ( 10 ) . والتي هي غير شريفة
نخصها بمزيد من التشريف . 24 أما الشريفة فلا
حاجة بها إلى ذلك . ولكن الله نظم الجسد
تنظيما فجعل مزيدا من الكرامة لذلك الذي
نقصت فيه الكرامة ، 25 لئلا يقع في الجسد
هامش
( 4 ) لا تدل " الحكمة " و " المعرفة " على صفة ثابتة
دائمة ، بل على موهبة من الروح عابرة . ولا شك أن
" الحكمة " تدل على معرفة عميقة للتدبير الإلهي ، كما في
2 / 6 . وأما " المعرفة " فيعسر تحديد مضمونها .
( 5 ) المقصود هو الإيمان في درجة فائقة . راجع
13 / 2 : إيمان " تنقل به الجبال " .
( 6 ) والمقصود هنا أيضا أن يكون كل مؤمن أهلا لذلك
الأمر على وجه تام ( 14 / 29 وراجع 1 تس 5 / 21 ) .
( 7 ) الترجمة اللفظية : " نوع اللغات " . راجع الفصل
14 . ليس المقصود التكلم بلغات أجنبية يعرفها المؤمن من
غير أن يتعلمها ( كما فسر موهبة اللغات كاتب أعمال الرسل :
رسل 2 / 4 و 8 و 11 ) ، بل التكلم كلاما سريا غير مفهوم في
حد ذاته ، وهو من تجليات الروح .
( 8 ) لا يعد " الجسد " مجموعا ل " الأعضاء " ، بل
مبدأها الموحد ( في التفكير السامي ، " الجسد " يعادل
" الشخص " ، راجع روم 6 / 6 + ) . وهذا شأن المسيح ، فهو
في شخصه المركز الموحد الذي يجعل من كثرة المسيحيين
حقيقة واحدة .
( 9 ) أو ( وكذلك في الآية التي تتبع ) : " فلا تزال
لذلك تعد من الجسد " .
( 10 ) قد يكون في كلام بولس إشارة إلى أن أشرف
مواهب الروح في نظر أهل قورنتس هي الأقل قدرا . فالمرتبة
المخصوصة بالتكلم باللغات ( الآية 28 ) هي المرتبة الأخيرة .