الناس لكي ينظروا إليكم ، فلا يكون لكم أجر
عند أبيكم الذي في السماوات . 2 فإذا تصدقت
فلا ينفخ أمامك في البوق ، كما يفعل
المراؤون ( 2 ) في المجامع والشوارع ( 3 ) ليعظم
الناس شأنهم . الحق أقول لكم إنهم أخذوا
أجرهم . 3 أما أنت ، فإذا تصدقت ، فلا تعلم
شمالك ما تفعل يمينك ، 4 لتكون صدقتك في
الخفية ، وأبوك الذي يرى في الخفية يجازيك .
[ الصلاة ]
5 " وإذا صليتم ، فلا تكونوا كالمرائين ،
فإنهم يحبون الصلاة قائمين في المجامع وملتقى
الشوارع ، ليراهم الناس ( 3 ) . الحق أقول لكم إنهم
أخذوا أجرهم . 6 أما أنت ، فإذا صليت فادخل
حجرتك ( 4 ) وأغلق عليك بابها وصل إلى أبيك
الذي في الخفية ، وأبوك الذي يرى في الخفية
يجازيك . 7 وإذا صليتم فلا تكرروا الكلام
عبثا ( 5 ) مثل الوثنيين ، فهم يظنون أنهم إذا
أكثروا الكلام ( 6 ) يستجاب لهم . 8 فلا تتشبهوا
بهم ، لأن أباكم يعلم ما تحتاجون إليه قبل أن
تسألوه .
[ الصلاة الربية ]
9 " فصلوا أنتم هذه الصلاة ( 7 ) :
هامش
( 2 ) لا تنحصر كلمة " المرائين " في الدلالة على الإنسان
الذي لا تطابق بين أعماله وأفكاره ( متى 6 / 2 و 5 و 16
و 15 / 7 و 22 / 18 و 23 / 13 ) ، بل يدخل عليها معنى آت
من اللفظ الآرامي المقابل والدال عادة في العهد القديم على
النفاق . فالمرائي معرض لأن يكون منافقا ( 24 / 51 ) وقد
يصبح أحيانا أعمى ( 7 / 5 ) ، فيفسد حكمه ( لو 6 / 42
و 12 / 56 و 13 / 15 ) . ولا يمكن ضبط معنى الكلمة إلا من
سياق الكلام .
( 3 ) لما كانت الصلوات تقام في ساعات محدودة ،
كان " المراؤون " ينتهزون الفرص ليلفتوا أنظار الناس إليهم .
( 4 ) تدل الكلمة اليونانية على مكان منعزل وسري ،
كغرفة المؤونة .
( 5 ) يترجم الفعل اليوناني ترجمات مختلفة . فمنهم من
يترجم : " قال أمورا باطلة " ، ومنهم من يشير إلى الأوراق
البردية السحرية التي تكثر فيها التعاويذ الغريبة لحمل الآلهة
على الاستجابة .
( 6 ) لا يقوم الخطأ في هذه الصلاة ( الوثنية : راجع 1
مل 18 / 27 ، واليهودية أيضا أحيانا : راجع اش 1 / 15 وسي
7 / 14 ) على كونها طويلة ، بل بالأحرى على ادعائها الضغط على
الله بفضل طولها .
( 7 ) هناك قرابة بين صلاة تلاميذ يسوع ، من حيث
المعنى والمبنى ، والصلوات اليهودية ولا سيما " صلاة الطلبات
الثماني عشر " التي لا يزال اليهود يتلونها اليوم . إلا أنها تمتاز عنها
أولا بما فيها من البساطة وبالحرية التي بها يدعى الله فيها ، كما
أن ترتيب الطلبات فيها هو أيضا ابتكاري ويميز تعليم يسوع .
تبتدئ بثلاثة أدعية هي دعوة إلى الله لمجئ ملكوته . ليس فيها
أي اهتمام بانتصار سياسي أو ديني . ثم تأتي سلسلة الطلبات
المعبرة عن حاجات التلاميذ الجوهرية . في القسم الثاني
تستعمل صيغة المتكلم في الجمع ، فتجمع المؤمنين الأفراد في
جماعة واحدة .
وصلتنا هذه الصلاة عن يد متى ولوقا في صيغتين
مختلفتين . صيغة لوقا أقصر : 5 طلبات بدل 7 ، وفي الأجزاء
المشتركة فارقان أو ثلاثة فوارق ثانوية . يتعذر علينا أن نجزم أي
صيغة هي الأقدم . ففي كل منهما نجد مؤشرات تدل على
استعمالها في بيئتهما الخاصة . فالجماعات الأولى كانت تستعمل إذا
صيغا مختلفة لهذه الصلاة .