أبانا الذي في السماوات ( 8 )
ليقدس اسمك ( 9 )
10 ليأت ملكوتك ( 10 )
ليكن ما تشاء ( 11 )
في الأرض كما في السماء ( 12 ) .
11 أرزقنا اليوم خبز يومنا ( 13 )
12 وأعفنا مما علينا ( 14 )
فقد اعفينا نحن أيضا من لنا عليه
هامش
( 8 ) " أبانا الذي في السماوات " . يخاطب التلاميذ أباهم
المشترك ، وهو واحد ( 23 / 9 ) . لا يراد بالعبارة " في
السماوات " تحديد مكان الآب ، بل إنها تؤكد في وقت واحد
إن لله ملك الأرض كلها ( " في السماوات " ) وإن الله ، بحبه
الأبوي ، قريب من البشر ( " أبانا " ) . ولو ترجمت هذه
العبارة ب " أبانا السماوي " ، لكشفت عن معناها العميق ،
ولقد ذكرها هكذا متى في بعض الآيات ( 5 / 48 و 6 / 14
و 26 و 32 و 23 / 9 و 15 / 13 و 18 / 35 ) .
( 9 ) " ليقدس اسمك " . اسم الله هو لفظ كتابي
مألوف يدل بإجلال على كيانه ، ولا سيما في النصوص
الطقسية . والعبارة " قدس الله " أو " قدس اسمه " عبارة مألوفة
في الكتاب المقدس وفي الدين اليهودي . بما أن الله هو
القدوس المثالي ، فلا تعني العبارة أنه يضاف شئ إلى
قداسته ، بل تدل على أن الإنسان يعترف بقداسة الله ويمجد
اسمه ( كما في يو 12 / 28 وفيه عبارة مماثلة لهذا الطلب ) .
عرف الكتاب المقدس والدين اليهودي طريقتين لتقديس
الله أو اسمه : 1 ) يدعو علماء الشريعة والربانيون في
الارشادات التي يلقونها على المؤمنين إلى تقديس الله بالطاعة
لوصاياه وإلى الاعتراف بسلطته عليهم ( اح 22 / 32 وعد
27 / 14 وتث 32 / 51 واش 8 / 13 و 29 / 13 ) -
2 ) ويعلن الأنبياء ، في أقوالهم في الخلاص الآتي ، إن الله
سيكشف عن قداسته بظهوره كالديان العادل والمخلص على
عيون جميع الأمم ( اش 5 / 16 ولا سيما حز 20 / 41
و 28 / 22 و 25 و 36 / 23 و 38 / 16 و 23 و 39 / 27 ) .
وفي هذه الصلاة ، فإلى جانب طلب مجئ ملكوت الله
الذي لا يتم إلا به وحده ، يدور الكلام على التدخل الإلهي
الذي تحدث عنه الأنبياء ( كثيرا ما يستعملون صفة المجهول
" قدس " في الأدب اليهودي للدلالة بطريقة غير مباشرة على
عمل الله دون ذكر اسمه : راجع متى 5 / 6 و 7 و 9 و 7 / 1
و 2 و 7 و 8 . . ) . إن الله وحده يستطيع أن يتجلى هو نفسه
في قدرته ومجده وبره ونعمته . وهذا التجلي يعلن ، في نظر
يسوع وفي نظر حزقيال ( راجع أعلاه ) ، لجميع الناس .
( 10 ) " ليأت ملكوتك " . راجع 3 / 2 + . تطلب
صلاة ال " أبانا " أن يحل ملكوت الله على الأرض كلها ،
بعد ما تم في يسوع المسيح .
( 11 ) " ليكن ما تشاء " . ليس هذا الطلب ، ولا صلاة
يسوع في بستان الزيتون ( متى 26 / 42 ولو 22 / 42 ) ، صلاة
استسلام ، بل دعوة إلى الله ليعمل على أن تتم مشيئته . إن
صلة هذا الطلب بالطلبين الأولين تدل على أن الكلام يدور
قبل كل شئ على تحقيق الله لرغبته في إحلال ملكوته ( راجع
اش 44 / 28 و 46 / 10 - 11 و 48 / 14 واف 1 / 5 و 9 ) .
لكن هذه الرغبة تهم البشر ولا تتم بدون التزامهم ، وفي آخر
الأزمنة بتوافق تام بين إراداتهم وإرادة الله ( راجع ار
31 / 31 - 33 وحز 36 / 27 ) ، ومنذ اليوم بعملهم بوصاياه ،
وهذا ما يشدد عليه متى ( 5 / 17 - 20 و 6 / 33 و 7 / 21
و 24 - 27 و 12 / 50 و 21 / 30 . . ) .
( 12 ) الترجمة اللفظية : " كما في السماء كذلك على
الأرض " . ينظر إلى السماء كإلى ملكوت الله المحقق على وجه
كامل : فلا بد للأرض أن تكون على مثاله . من المحتمل أن
تكون هذه الجملة مرتبطة ، لا بالكلمات السابقة فقط ، بل
بمجمل الطلبات الثلاث : فتكون في هذه الحال خاتمة تقابل
الدعاء لفظا بلفظ : أبانا / في السماوات - السماء / الأرض .
( 13 ) " خبز يومنا " هي ترجمة لكلمة يونانية يصعب
تفسيرها . إن العودة إلى أصل الكلمة يضعنا أمام ثلاثة
خيارات : " اليوم " أو " الغد " أو " الجوهري " . ولذلك
وبصرف النظر عن العودة إلى أصل الكلمة فهناك تفسير قديم
يرى في هذا الطلب إشارة إلى خبز الافخارستيا ، لا بل إلى
كلمة الله .
يدعو يسوع تلاميذه إلى طلب ما يحتاجون إليه من الطعام
يوما بعد يوم ، مع التيقن من أن الله يرزقهم إياه كل يوم ، كما
أنه أطعم إسرائيل في البرية بالمن المعطى يوما بعد يوم ( خر
16 ) .
( 14 ) الترجمة اللفظية : " ديوننا " . إن الدين ، في لغة
العالم والكتاب المقدس ، هو واجب قانوني وتجاري بين
البشر ، وكان هذا الالتزام ذا شأن عظيم جدا في العالم
القديم ، فيعرض لفقدان الحرية ( راجع متى 18 / 23 - 35 ) .
لم تعرف هذه الاستعارة في العهد القديم ، ولكن الدين
اليهودي استعملها لوصف موقف الإنسان من الله ، وهو مدين
له عاجز عن الوفاء ، وفي هذه الحال تدل الاستعارة على كون
الإنسان خاطئا ( راجع التوازي بين لو 13 / 2 و 4 ) . تحملنا
هذه الصلاة على الطلب إلى الله أن يعفينا من ديوننا له .
والغفران هو النعمة بكل معنى الكلمة ، بما أننا عاجزون عن
تكفير خطيئتنا .
إن يسوع ، وهو الذي يربط ربطا وثيقا بين واجباتنا نحو
الله وواجباتنا نحو إخوتنا ، وفقا لموضوع العهد الوارد في الكتاب
المقدس ، كثيرا ما أعلن ( كما فعل سي 28 / 1 - 5 ) أن الله
يمنحنا غفرانه إن غفرنا لإخوتنا ( متى 5 / 7 و 6 / 14 - 15
و 18 / 23 - 35 ومر 11 / 25 ) . هذا الغفران الأخوي لا
يكتسب الغفران لنا ولا يستحقه ، بل يشهد لصدق طلبنا
( وهذا ما يدل عليه متى باستعمال الصيغة في الماضي ) .