واحدة منه بيضاء أو سوداء . 37 فليكن
كلامكم : نعم نعم ، ولا لا . فما زاد على ذلك
كان من الشرير .
38 " سمعتم أنه قيل : " العين بالعين والسن
بالسن " . 39 أما أنا فأقول لكم : لا تقاوموا
الشرير ( 33 ) ، بل من لطمك على خدك
الأيمن ، فأعرض له الآخر . 40 ومن أراد أن
يحاكمك ليأخذ قميصك ( 34 ) ، فاترك له
رداءك أيضا . 41 ومن سخرك أن تسير معه
ميلا ( 35 ) واحدا ، فسر معه ميلين . 42 من سألك
فأعطه ، ومن استقرضك فلا تعرض عنه .
43 " سمعتم أنه قيل : " أحبب قريبك
وأبغض عدوك " ( 36 ) . 44 أما أنا فأقول لكم :
أحبوا أعداءكم وصلوا من أجل مضطهديكم ،
45 لتصيروا ( 37 ) بني أبيكم الذي في السماوات ،
لأنه يطلع شمسه على الأشرار والأخيار ، وينزل
المطر على الأبرار والفجار . 46 فإن أحببتم من
يحبكم ، فأي أجر ( 38 ) لكم ؟ أوليس
العشارون ( 39 ) يفعلون ذلك ؟ 47 وإن سلمتم على
إخوانكم وحدهم ، فأي زيادة فعلتم ؟ أوليس
الوثنيون يفعلون ذلك ؟ 48 فكونوا أنتم كاملين ،
كما أن أباكم السماوي كامل ( 40 ) .
[ الصدقة ]
[ 6 ] 1 " إياكم أن تعملوا بركم ( 1 ) بمرأى من
هامش
( 33 ) لا يقصد هنا عدم مقاومة الشر عامة . الفعل
المستعمل يعني المقاومة بمعنى " الرد على " ومقابلة الضربة
بالضربة ، إما فورا وشخصيا ، وإما بهجوم معاكس في
المحكمة . الفعل نفسه بالمعنى نفسه في لو 21 / 15 ورسل
13 / 8 وروم 13 / 2 وغل 2 / 11 ويع 4 / 7 و 1 بط 5 / 9 .
( 34 ) " القميص " هو أشد الثياب ضرورة ، ولا ينزع
إلا عن الذي يباع كعبد ( راجع تك 37 / 23 ) . ولذلك فإن
ما يطالب به الخصم باهظ . ومع ذلك يطلب يسوع أن تسير
الأمور إلى النهاية وأن يعطى " الرداء " أيضا ، وهو الثوب
الفوقاني المستعمل غطاء في الليل والذي لا تجيز الشريعة
احتجازه بسبب ذلك ، إلا نهارا واحدا ( خر 22 / 25 وتث
24 / 12 ) .
( 35 ) أي ألفا خطوة ، وهو قياس روماني يساوي
1500 متر على التقريب . تلميح ولا شك إلى التسخير الذي
كان العسكريون أو الموظفون الرومانيون يمارسونه .
( 36 ) لم يأمر العهد القديم ببغض الأعداء . أما في جماعة
قمران ، فمن كان لا ينتمي إلى مجموعة أبناء النور يحكم عليه
بالبغض الذي يسلم أبناء الظلام إلى الانتقام الإلهي . من
الراجح أن المقصود هنا هو عدو جماعة المؤمنين ( راجع مز
31 / 7 و 139 / 21 وروم 5 / 10 و 2 تس 3 / 15 والتلميحات
إلى الاضطهادات في متى 5 / 10 و 44 ) . فهذا البغض
الشديد في الحقل الديني يدل إذا بالأحرى على معارضة
جماعية ، لا على هوى شخصي ( راجع 6 / 24 و 10 / 22
و 24 / 9 - 10 ) .
( 37 ) المقصود هو الانتقال إلى حالة جديدة تؤثر في
الكيان كله .
( 38 ) إن اللفظ اليوناني المترجم ب " أجر " كثيرا ما يرد
في إنجيل متى ( 5 / 12 و 46 و 6 / 1 و 2 و 5 و 16 ) . وفي
10 / 41 - 42 و 20 / 8 ، يأتي بمعنى الأجرة ، بمعنى ما هو
مستحق . وفي الفصلين 5 و 6 ، يركز الكلام على التعارض
بين أجر الناس وأجر الله . يبين يسوع أن أجر الله مطلق ولا
يعود إلا لعطائه المجاني ( راجع 20 / 15 ) .
( 39 ) كان " العشارون " ( راجع لو 3 / 12 + ) عرضة
لاحتقار المجتمع ، لأنهم كانوا في خدمة الرومانيين الغرباء
وكانوا يمارسون غالبا مهنتهم باختلاس الأموال ( لو 19 / 8 ) .
وغالبا ما كانوا يعدون خاطئين ( 9 / 10 و 11 و 11 / 19 ) .
( 40 ) على كمال التلاميذ أن يكون مطابقا لكمال الله
الذي يشمل حبه " الأبرار والأشرار " ، ولقد عبر لوقا عن
ذلك تعبيرا جيدا باستعمال كلمة " رحيم " ( لو 6 / 36 ) . وهناك
استعمال آخر فريد للكلمة في 19 / 21 .
( 1 ) تدل هذه الكلمة هنا ( راجع 5 / 20 ، الحاشية
19 ) على الأمانة الشخصية في الممارسات اليهودية الأساسية
الثلاث : الصدقة ( 6 / 2 - 4 ) والصلاة ( 6 / 5 - 6 ) والصوم
6 / 16 - 18 ) .