كنوزا في السماء ، حيث لا يفسد السوس
والعث ، ولا ينقب السارقون فيسرقوا . 21 فحيث
يكون كنزك يكون قلبك .
[ العين سراج الجسد ]
22 " سراج الجسد هو العين . فإن كانت
عينك سليمة ( 19 ) ، كان جسدك كله نيرا .
23 وإن كانت عينك مريضة ، كان جسدك كله
مظلما . فإذا كان النور الذي فيك ظلاما ، فيا
له من ظلام !
[ الله والمال ]
24 " ما من أحد يستطيع أن يعمل لسيدين ،
لأنه إما أن يبغض أحدهما ويحب الآخر ،
وإما أن يلزم أحدهما ويزدري الآخر . لا
تستطيعون أن تعملوا لله وللمال ( 20 ) .
[ العناية الإلهية ]
25 " لذلك أقول لكم : لا يهمكم ( 21 )
للعيش ما تأكلون ولا للجسد ما تلبسون .
أليست الحياة أعظم من الطعام ، والجسد
أعظم من اللباس ؟ 26 أنظروا إلى طيور السماء
كيف لا تزرع ولا تحصد ولا تخزن في
الأهراء ، وأبوكم السماوي يرزقها . أفلستم أنتم
أثمن منها كثيرا ؟ 27 ومن منكم ، إذا اهتم ،
يستطيع أن يضيف إلى حياته مقدار ذراع
واحدة ؟
28 " ولماذا يهمكم اللباس ؟ اعتبروا بزنابق
الحقل ( 22 ) كيف تنمو ، فلا تجهد ولا تغزل .
29 أقول لكم إن سليمان نفسه في كل مجده لم
يلبس مثل واحدة منها . 30 فإذا كان عشب
الحقل ، وهو يوجد اليوم ويطرح غدا في
التنور ، يلبسه الله هكذا ، فما أحراه بأن
يلبسكم ، يا قليلي الإيمان ! ( 23 )
31 " فلا تهتموا فتقولوا : ماذا نأكل ؟ أو
ماذا نشرب ؟ أو ماذا نلبس ؟ 32 فهذا كله
يسعى إليه الوثنيون ، وأبوكم السماوي يعلم أنكم
تحتاجون إلى هذا كله . 33 فاطلبوا أولا ملكوته
وبره تزادوا هذا كله . 34 لا يهمكم أمر الغد ،
فالغد يهتم بنفسه . ولكل يوم من العناء ( 24 ) ما
يكفيه .
هامش
( 19 ) الترجمة اللفظية : " بسيطة " . لا ترد هذه الصفة
إلا هنا وفي لو 11 / 34 . صفة " سليمة " تخالف هنا صفة
" مريضة " ( 6 / 23 : الترجمة اللفظية : " شريرة " ) فتدل على
نزاهة الإنسان الذي لا ينظر إلا إلى الله وشريعته . والكلمة
نفسها تدل على " البساطة " في التعامل ، وهي تظهر في
مواقف مختلفة نجدها في العهد القديم والدين اليهودي في عهد
متأخر ، وتوصي بها رسائل بولس ( راجع روم 12 / 8 و 2 قور
9 / 11 و 13 و 11 / 3 واف 6 / 5 وقول 3 / 22 ويع 1 / 5 ) .
( 20 ) الترجمة اللفظية : " مأمون " . هذا اللفظ يجسد
" المال " كسلطان يستعبد العالم ( راجع لو 16 / 9 + ) .
( 21 ) لا يدعو يسوع إلى اللا مبالاة ( راجع لو 12 / 50
و 22 / 32 ) ، بل إلى الاتكال المعبر عنه في الصلاة ( متى
6 / 11 و 7 / 7 - 11 وراجع فل 4 / 6 ) ترفع إلى الله ، الآب
السماوي الذي يحرر من القلق ( متى 16 / 5 - 12 وراجع 1
بط 5 / 7 ومر 13 / 15 ) .
( 22 ) كانت هذه الكلمة تدل ، لا على الزنبق بالمعنى
الحقيقي فقط ( هو 14 / 6 ) ، بل بالمعنى الجماعي على عدة
زهور حقلية ، كزهرة الربيع وغيرها .
( 23 ) عبارة سابقة لمتى ( راجع لو 12 / 28 ) ، ولكنه
كثيرا ما يستعملها ( راجع 8 / 26 و 14 / 31 و 16 / 8
و 17 / 20 ) . راجع 8 / 26 + .
( 24 ) الترجمة اللفظية : " من الشر " . مثل من أمثال
الحكمة الشعبية .