17 سبيل السلام لا يعرفون ( 11 )
18 وليست مخافة الله نصب عيونهم " ( 12 ) .
[ البر الآتي من الشريعة ]
19 وإننا نعلم أن كل ما تقوله الشريعة ( 13 )
إنما تقوله للذين هم في حكم الشريعة ، لكي
يخرس كل لسان ولكي يعرف العالم كله مذنبا
عند الله . 20 فلذلك لن يبرر عنده أحد من
البشر ( 14 ) إذا عمل بحسب الشريعة ، فما
الشريعة إلا سبيل إلى معرفة الخطيئة ( 15 ) .
[ ب ) بر الله والإيمان ]
21 أما الآن فقد أظهر بر الله بمعزل عن
الشريعة ، تشهد له الشريعة والأنبياء ، 22 هو بر
الله وطريقه الإيمان بيسوع المسيح ، لجميع
الذين آمنوا ، لا فرق . 23 ذلك بأن جميع الناس
قد خطئوا فحرموا مجد الله ( 16 ) ، 24 ولكنهم
برروا ( 17 ) مجانا بنعمته ، بحكم الفداء ( 18 )
هامش
( 11 ) اش 59 / 7 - 8 .
( 12 ) مز 36 / 1 .
( 13 ) تدل هذه الكلمة هنا على العهد القديم كله ،
كما الأمر هو في 1 قور 14 / 21 و 34 . " فللشريعة " إذا ، في
نظر الرسول ، قيمة نبوية . بعد التسليم بالحكم على الوثنيين ،
جاء دور اليهود ، ومن هنا الخاتمة : العالم كله خاطئ أمام
الله .
( 14 ) مز 143 / 2 .
( 15 ) الترجمة اللفظية : " فبالشريعة معرفة الخطيئة "
( راجع روم 7 / 4 + ) .
( 16 ) يدل " المجد " ، بالمعنى الكتابي ، على قداسة الله
وبهائه ، بصفتهما يظهران ويوهبان للإنسان ، وحضور هذا
المجد بين الشعب في خيمة البرية ( خر 40 / 34 - 35 ) وفي
الهيكل ( 1 مل 8 / 11 ) هو أحد امتيازات إسرائيل ( روم
9 / 4 ) . كانت الخطيئة قد حرمت إسرائيل حضور هذا المجد
( حز 10 / 18 - 19 و 11 / 22 - 23 ) . سيعود في الحقبة
المشيحية ( حز 43 / 1 - 9 ) ويكون من ميزات الجماعة الجديدة
المقدسة والمطهرة ( حز 60 / 1 ) . وسيجذب هذا المجد جميع
الأمم فتسير إليه ( حز 60 / 3 ) . يعمم بولس على جميع الناس
ويطبق على شخص المسيح وعمله موضوع حرمان هذا المجد
وهبته . فيسوع هو رب المجد ( 1 قور 2 / 8 ) ، ومجد الله على
وجه المسيح ( 2 قور 4 / 6 ) ، لأنه صورة الله ( 2 قور 4 / 4 ) .
حرم جميع الناس ، بسبب خطيئتهم ، هذا المجد ( روم
3 / 23 ) ، لكنه يوهب للمؤمنين بيسوع المسيح ، وهم منذ
الآن متسربلون به سالفا ، بقدر ما يتحولون ليصيروا على
صورة المسيح ( 2 قور 3 / 18 ) ، بانتظار التمجيد التام في
مجئ المسيح ( روم 8 / 18 و 21 و 21 و 30 ) .
( 17 ) في الرسالة إلى أهل رومة وحدها ، يرد فعل
" برر " واسم " البر " أو " التبرير " لا أقل من أربعين مرة . ولا
تخلو منهما سائر الرسائل ، ولا سيما الرسالتان إلى أهل غلاطية
وإلى أهل فيلبي . يتناول الرسول هذا الموضوع في أربع جهات
رئيسية :
الله بار ( روم 1 / 17 و 3 / 5 و 21 و 26 و 10 / 3 و 2 قور
5 / 21 ) . أي إنه أمين لنفسه ولتدبيره الخلاصي من أجل
البشر . فليس هذا البر عدلا ، لإعطاء كل ذي حق حقه ،
بقدر ما هو مطلق وملوكي وخلاصي . إنه إحدى ثوابت عمل
الله في التاريخ ، يظهر ما هو في الحقيقة . " يكشف " للانسان
في يسوع المسيح ويوهب بالبشارة ( روم 1 / 17 ) .
يعمل هذا البر في الإنسان الخاطئ ( روم 3 / 23 - 24 )
والمعرض بخطيئته لغضب الله ( روم 1 / 18 و 2 / 5 ) . يبلغ
ذروته في حكم بالعفو لا يقتضي من الإنسان إلا قبولا فيه
تواضع ، أي طاعة الإيمان ( روم 1 / 5 ) . فلامكان لأي بر
يحصل عليه الإنسان من عند نفسه ( روم 3 / 19 - 30
و 4 / 2 - 10 و 9 / 30 - 31 و 10 / 3 - 4 وغل 2 / 16 وفل
3 / 6 - 9 ) .
غير أن عمل الله المجاني ، الذي يبرر الإنسان ، يخلق
فيه الحياة الجديدة . وإذا ما وهب المسيح للانسان التبرير
المجاني ، افتتح فيه حياة الروح ( روم 8 / 2 ) ، أي التقديس
( 1 قور 1 / 30 ) . والانسان المبرر يجعل نفسه في خدمة البر ،
أي في خدمة حياة مقبولة عند الله ( روم 6 / 13 - 20 ) ويأتي
إذا بثمار لمجد الله ( روم 7 / 4 وفل 1 / 11 ) .
أما مسألة العلاقة القائمة بين هذا التبرير المجاني الأولي
والدينونة الأخيرة ، فإنها مسألة دقيقة . ومن جهة أخرى ،
كثيرا ما يشدد الرسول على أهمية الأعمال ، وعلى الطاعة
لشريعة المحبة وعلى الدينونة التي يدان بها كل واحد بحسب
أعماله ( روم 2 / 5 و 6 و 12 و 27 و 14 / 10 - 12 و 2 قور
5 / 10 ) . ومن جهة أخرى ، يبني ثقته ، في أهم إشاراته إلى
هذه الدينونة ، لا على أعماله ، بل على الله الذي يبرر وعلى
المسيح الذي مات ويشفع لجميع الناس ( روم 8 / 30 - 39
وفل 3 / 8 - 14 ) .