فوقف بولس على السلم ، وأشار بيده إلى
الشعب ، فساد السكوت . فأخذ يخطب فيهم
بالعبرية ( 23 ) قال :
[ خطبة بولس في أهل أورشليم ]
[ 22 ] 1 " أيها الإخوة وأيها الآباء ، اسمعوا ما
أقول لكم الآن في الدفاع عن نفسي " ( 1 ) .
2 فلما سمعوه يخطب فيهم بالعبرية ازدادوا
هدوءا ، 3 فقال : " أنا رجل يهودي ولدت في
طرسوس من قيليقية ، على أني نشأت في هذه
المدينة ( 2 ) ، وتلقيت عند قدمي جملائيل ( 3 )
تربية موافقة كل الموافقة لشريعة الآباء ، وكنت
ذا حمية لله ، شأنكم جميعا في هذا اليوم .
4 واضطهدت تلك الطريقة ( 4 ) حتى الموت ،
فأوثقت الرجال والنساء وألقيتهم في السجون ،
5 وبذلك يشهد لي عظيم الكهنة وجماعة الشيوخ
كلها . فمنهم أخذت رسائل إلى الإخوة ،
فسرت ( 5 ) إلى دمشق لأوثق من كان فيها منهم ،
فأسوقه إلى أورشليم ، ليعاقب . 6 وبينما أنا سائر
وقد اقتربت من دمشق ، إذ نور باهر من
السماء قد سطع حولي نحو الظهر ، 7 فسقطت
إلى الأرض ، وسمعت صوتا يقول لي : شاول ،
شاول ، لماذا تضطهدوني ؟ 8 فأجبت : من
أنت ، يا رب ؟ فقال لي : أنا يسوع الناصري
الذي أنت تضطهده . 9 ورأى رفقائي النور ،
ولكنهم لم يسمعوا صوت من خاطبني ( 6 ) .
10 فقلت : ماذا اعمل ، يا رب ، فقال لي
الرب : قم فاذهب إلى دمشق تخبر فيها بجميع
ما فرض عليك أن تعمل . 11 على أني عدت لا
أبصر لشدة ذلك النور الباهر . فاقتادني رفقائي
باليد حتى وصلت إلى دمشق . 12 وكان فيها رجل
يدعى حننيا ( 7 ) تقي محافظ على الشريعة ،
يشهد له جميع اليهود المقيمين هناك ، 13 فأتاني
ووقف بجانبي وقال لي : يا أخي شاول ،
أبصر . وفي تلك الساعة رفعت طرفي إليه .
14 فقال : إن إله آبائنا قد أعدك لنفسه لتعرف
مشيئته وترى البار وتسمع صوته بنفسه ( 8 ) .
15 فإنك ستكون شاهدا له ( 9 ) أمام جميع
هامش
( 23 ) يرجح أن المقصود هو الآرامية .
( 1 ) هذا الدفاع الموجه إلى جمهور اليهود
( 22 / 1 - 21 ) سيليه دفاعان آخران : الأول موجه إلى
الحاكم فيليكس ( 24 / 10 - 21 ) والثاني إلى الملك اغريبا
( 26 / 2 - 23 ) ( راجع 23 / 1 و 6 ) . يكيف مضمون هذه
الخطب وأسلوبها الانشائي على وجه يوافق السامعين . وهذا
الاهتمام بالتكييف يفسر ، ولو إلى حد ما ، ما هناك من فروق
هامة بين هذه الخطب وبينها وبين 9 / 1 - 19 في روايتي
اهتداء بولس الواردتين في الخطبة الأولى ( 22 / 6 - 16 )
والأخيرة ( 26 / 12 - 17 ) .
( 2 ) " ولد . . نشأ . . ربي " : رسم بياني واحد هنا وفي
7 / 20 - 22 في شأن موسى .
( 3 ) كان الطلاب يقعدون على الأرض عند قدمي
معلمهم . عن جملائيل ، راجع 5 / 34 + .
( 4 ) راجع 9 / 2 + .
( 5 ) قارن بين رواية اهتداء بولس هذه و 9 / 3 - 19
و 26 / 12 - 18 ( راجع الآية 1 + ) .
( 6 ) يوحي بأن رفقاء شاول لا يعرفون معرفة دقيقة ماذا
يجري ( راجع يو 12 / 29 - 30 ) ، كما ورد في 9 / 7 ، ولكن
بأسلوب معكوس .
( 7 ) يوصف " حننيا " هنا ، لا بأنه تلميذ ( 9 / 10 ) ،
بل بأنه يهودي مثالي ، ذلك بأن بولس يوجه كلامه إلى يهود .
ومن جهة أخرى ، يحسب القارئ مطلعا على عناصر رواية
9 / 10 - 16 .
( 8 ) الترجمة اللفظية : " صوت ( أو : كلام ) فمه " .
( 9 ) عن هذه الصفة ، راجع 1 / 22 + .