ولدت " . 29 فتنحى عنه وقتئذ من كانوا يريدون
استجوابه وخاف قائد الألف نفسه لما عرف أنه
روماني وقد اعتقله .
[ بولس في المجلس اليهودي ]
30 وأراد في الغد أن يعرف معرفة أكيدة ما
يتهمه به اليهود ، فحل وثاقه ، وأمر عظماء
الكهنة والمجلس كله أن يجتمعوا ، ثم أنزل
بولس فأقامه أمامهم .
[ خطبة بولس في المجلس ]
[ 23 ] 1 فحدق بولس إلى المجلس وقال :
" أيها الإخوة ، إني بكل نية حسنة سلكت
سبيل الله إلى هذا اليوم " . 2 فأمر حننيا ( 1 ) عظيم
الكهنة الذين بجانبه ( 2 ) بأن يضربوه على فمه .
فقال له بولس : 3 " سيضربك الله ، أيها الحائط
المكلس ( 3 ) ، أتجلس لمحاكمتي بسنة
الشريعة ، وتخالف الشريعة فتأمر بضربي ؟ "
4 فقال الذين بجانبه : " أتشتم عظيم كهنة
الله ؟ " 5 قال بولس : " لم أدر ، أيها الإخوة ،
أنه عظيم الكهنة ، فقد كتب ( 4 ) : " رئيس
شعبك لا تقل فيه سوءا " ( 5 ) .
6 وكان بولس يعلم أن فريقا منهم صدوقي
وفريقا فريسي ، ( 6 ) فصاح في المجلس : " أيها
الإخوة ، أنا فريسي ابن فريسي ، فمن أجل
الرجاء في قيامة الأموات ( 7 ) أحاكم " . 7 فما قال
ذلك حتى وقع الخلاف بين الفريسيين
والصدوقيين ، وانقسم المجلس . 8 ذلك بأن
الصدوقيين يقولون بأنه لا قيامة ولا ملاك ولا
روح ( 8 ) ، وأما الفريسيون فيقرون بها جميعا .
هامش
( 1 ) أقيم " حننيا " بن نبدى عظيم كهنة في السنة 47 ،
وعزل في السنة 59 وربما منذ 51 - 52 ( وفي هذه الحال ،
قبل مثول بولس أمام الحاكم ) . سيقتله اليهود في أحد المجارير
في السنة 66 في مطلع التمرد على رومة .
( 2 ) أو " الذين بجانب بولس " .
( 3 ) معنى هذه الاستعارة غير واضح . لا شك أنها
تمثل حننيا بحائط سريع العطب لن يحول جمال مظهره دون
الانهيار ( راجع حز 13 / 10 - 14 ) . أترى في ذلك تنبؤا في
آخرة حننيا الوخيمة ( راجع الآية 2 + ) ؟
( 4 ) خر 22 / 27 .
( 5 ) أو " لا تلعنه " .
( 6 ) إن بولس الذي سيصرح بأنه " فريسي " ( راجع
26 / 5 وفل 3 / 5 ) ، سوف يظهر دهاءه . لكن من الصواب
القول بأن الدين المسيحي ورث ، في عدة أمور ، عن العقائد
الفريسية .
( 7 ) كان " الصدوقيون " يخالفون الفريسيين ، فلا
يسلمون ببعض العقائد ، كقيامة الأموات أو وجود الملائكة
( الحاشية التالية ) ، التي ظهرت في وقت متأخر في الدين
اليهودي فكانت ، لذلك السبب ، قد وردت قليلا أو لم ترد
في مؤلفات العهد القديم المعترف بقانونيتها لدى جميع اليهود .
فكان يستحيل على الصدوقيين أن يسلموا بالإيمان بيسوع ،
وهو أول القائمين من بين الأموات ( 4 / 2 + ، و 26 / 23 + ) .
أما المذهب الفريسي فكان أشد توافقا مع هذا الإيمان
( 24 / 15 + ، و 26 / 6 - 8 و 28 / 20 ) .
( 8 ) تعادل كلمة " روح " هنا ، وفي الآية 9 ، كلمة
" ملاك " ولو بوجه أقل دقة . كان الصدوقيون يرفضون وجود
الملائكة على أنه بدعة . أما الفريسيون فكانوا يقبلون به ، ولقد
بلغ كمال ازدهاره في الأدب الرؤيوي وعند الأسينيين . ما يقال
في الملائكة في أعمال الرسل قليل وقريب جدا إلى ما ورد في
أقدم مؤلفات الكتاب المقدس . ففي خطبة اسطفانس ،
يتراءى ملاك لموسى في العليقة ( 7 / 30 و 35 ) كما ورد في خر
3 / 1 - 2 ، ويخاطبه في جبل سيناء ( 7 / 38 و 53 ) : هذه
طريقة كتابية لتأكيد حقيقة التدخل الإلهي مع مراعاة تعالي
الإله المحجوب . وفي رسل 1 - 12 ، كثيرا ما يدور الكلام على
" ملاك الرب " ( 5 / 19 و 8 / 26 و 12 / 7 - 11 و 23 ) أو على
" ملاك الرب " ( 10 / 3 و 7 و 22 و 11 / 13 ) . وهذه العبارة
مأخوذة من العهد القديم ( تك 16 / 7 وقض 13 / 3 - 21
الخ ) . وتارة تبدو مجرد بديل ل " الله " ( 5 / 19 + ،
و 12 / 10 + ) ، وتارة يبدو أنها تدل على كائن " شخصي "
يرى كما يرى الإنسان ( 10 / 3 + ، وراجع 1 / 10 و 6 / 15 ) .
وفي إحدى الحالات ، يصبح " ملاك الرب " " الروح "
( 8 / 26 + ) . وبعد رسل 12 ، لا يرد ذكر الملاك إلا مرة
واحدة ( 27 / 23 ) ، فإن تدخلات الله تنسب بالأحرى إلى
الروح ( راجع 1 / 8 + ، و 18 / 19 + ) .