اعتمدت هي وأهل بيتها ( 21 ) ، دعتنا فقالت :
" إذا كنتم تحسبوني مؤمنة بالرب فأدخلوا بيتي
وأقيموا عندي " . فاضطرتنا إلى قبول
دعوتها ( 22 ) .
[ بولس وسيلا في السجن ( 23 ) ]
16 وكنا ذات يوم ذاهبين إلى
المصلى ( 24 ) ، فتلقتنا جارية يحضرها روح
عراف ( 25 ) ، وكانت بعرافتها تكسب سادتها
مالا كثيرا . 17 فأخذت تسير في أثر بولس
وأثرنا ، وهي تصيح : " هؤلاء الرجال عبيد الله
العلي ، يبشرونكم ( 26 ) بطريق ( 27 )
الخلاص " . 18 وظلت تفعل ذلك عدة أيام ،
فاغتاظ بولس فالتفت وقال للروح : " آمرك
باسم يسوع المسيح أن تخرج منها ! " فخرج من
وقته .
19 فلما رأى سادتها ضياع أملهم من
الكسب ، قبضوا على بولس وسيلا وجروهما إلى
ساحة المدينة ( 28 ) لدى الحكام . 20 وقدموهما
إلى القضاة وقالوا : " هذان الرجلان يوقعان
الاضطراب في مدينتنا ، وهما يهوديان ،
21 يدعوان إلى سنن لا يحل لنا قبولها ولا
اتباعها ، ونحن رومانيون " ( 29 ) . 22 فثار الجمع
عليهما فنزع القضاة ثيابهما وأمروا بضربهما
بالعصي 23 فانهالوا عليهما وأوسعوهما ضربا .
فألقوهما في السجن ، وأوصوا السجان بأن يشدد
الحراسة عليهما . 24 فلما تلقى السجان هذا
الأمر ، ألقاهما في السجن الجواني ، وشد
أرجلهما بالمقطرة ( 30 ) ،
25 وعند نصف الليل ، بينما بولس وسيلا
يسبحان الله في صلاتهما ، والسجناء يصغون
إليهما ، 26 إذ حدث زلزال شديد تزعزعت له
أركان السجن ، وتفتحت الأبواب كلها من
وقتها ، وفكت قيود السجناء أجمعين ( 31 ) .
هامش
( 21 ) عن اعتماد " بيوت " بأسرها ، راجع 10 / 2 + .
( 22 ) عن الضيافة ، راجع 10 / 2 و 6 و 48 + . كان
بولس يفضل سد حاجاته بنفسه ( 20 / 34 + ) ، ومن هنا
إلحاح ليدية ، أبدت كنيسة فيلبي لبولس كثيرا من السخاء
( فل 4 / 15 - 16 ) .
( 23 ) بعد تدخلات الله التي وجهت بولس إلى
مقدونية ( آيات 6 - 10 ) ، تشدد الرواية على إنشاء كنيسة
فيلبي ( الآيات 11 - 15 ) ، وعلى تثبيت المرسلين بقوة المسيح
( الآيات 16 - 18 و 25 - 34 ) . واجه الدين المسيحي الوثنية
في مدينة رومانية ( راجع الآية 12 + ) ، فخرج من المعركة
ظافرا .
( 24 ) راجع 16 / 13 + .
( 25 ) الترجمة اللفظية : " روح بيثون " . كان البيثون
حية تحرس هيكل دلف . ولقد دل اللفظ بعد ذلك على كل
روح عراف .
( 26 ) قراءة مختلفة : " يبشروننا " .
( 27 ) راجع 9 / 2 + .
( 28 ) كانت ساحة المدينة ، في المدن الهلينية ، ساحة
مركزية تبت فيها الأمور وتتم الصفقات ويصدر الحكم .
وكانت أروقتها ، في المدن الكبرى كأثينة ، مكان نقاش
وتبادل أفكار ( راجع 17 / 17 ) .
( 29 ) يشدد الكاتب عادة على عطف الرومانيين على
المسيحيين . أما هنا فإنه يذكر ، على سبيل الاستثناء ، مقاومة
من قبل مواطنين رومانيين . لكن الشكاوى المذكورة هنا
( إخلال بالنظام ودعاية لمذهب ) لا أساس لها . إذا كانت
الدعاية للمذاهب تصدم العقلية الرومانية ، فإنها لم تكن محرمة
في تلك الأيام . الدافع الحقيقي للعداء هو خيبة أمل أرباب
الجارية .
( 30 ) كانت المقطرة قيودا مثبتة في الجدار تحول دون
هرب السجناء .
( 31 ) من الواضح أن الكاتب يرى في ما جرى
معجزة ، وإن كانت الزلازل غير نادرة في تلك المنطقة .