والرواقيين يباحثونه ( 10 ) . فقال بعضهم : " ماذا
يعني هذا الثرثار ( 11 ) بقوله ؟ " وقال بعضهم
الآخر : " يبدو أنه يبشر بآلهة غريبة " ( 12 ) .
ذلك أنه كان يبشر بيسوع والقيامة . 19 فقبضوا
عليه وساروا به إلى الأريوباغس ( 13 ) وقالوا له :
" هل لنا أن نعرف ما هو هذا التعليم الجديد
الذي تعرضه ؟ 20 فأنت تنقل إلى مسامعنا أمورا
غريبة ، ونحن نرغب في معرفة ما يعني ذلك " .
21 فقد كان أهل آثينة جميعا والنازلون عندهم
من الأجانب يصرفون ساعات فراغهم في أمر
واحد وهو أن يقولوا أو يسمعوا ما كان جديدا .
[ خطبة بولس ]
22 فوقف بولس في وسط ( 14 ) الأريوباغس
وقال ( 15 ) :
" يا أهل آثينة ، أراكم شديدي التدين من
كل وجه . 23 فإني وأنا سائر أنظر إلى أنصابكم
وجدت هيكلا كتب عليه : إلى الإله
المجهول ( 16 ) . فما تعبدونه وأنتم تجهلونه ،
فذاك ما أنا أبشركم به ( 17 ) . 24 إن الله الذي
هامش
( 10 ) كانت الأبيقورية والرواقية أكثر المدارس
الفلسفية انتشارا . وكانتا على اختلاف شديد بينهما ، لكن
المسيحية ستصطدم بما هو مشترك بينهما : رفض إله شخصي
يختلف كل الاختلاف عن الكون ، ونوع من أنواع الإنسية
والعقلانية .
( 11 ) الترجمة اللفظية : " لاقط حبوب " ، يبدو أنه
نعت طائر نهاب وثرثار يعسر أن يعرف معرفة دقيقة .
( 12 ) ظنوا أن " القيامة " إلها جديدا شريكا ليسوع .
كانت فكرة القيامة الجسدية غريبة عن العقلية الهلينية ، وكان
اليونانيون لا يتصورون بقاء بعد الموت إلا عبر الخلود الروحي .
( 13 ) " الأريوباغس " تل يقع في غرب قلعة
الأكروبول . كان مجلس أثينة الأعلى يعقد جلساته هناك قبل
أن ينتقل إلى ساحة المدينة . قد تدل كلمة " أريوباغس " هنا
على التل ، علما بأنه مكان هادئ للمحادثة . لكن الراجح أن
المقصود هو المجلس وقد أصبحت صلاحياته دينية وفكرية
على وجه خاص . كثيرا ما يشدد الكاتب على الشهادة أمام
السلطات ( 4 / 8 - 12 و 5 / 27 - 33 الخ ، وراجع 9 / 15 ولو
21 / 12 ) . أراد القضاة أن يستخبروا عن هذه العقيدة المجهولة
ونتائجها ، من غير أن يرفعوا دعوى ( ورد في الآية 34 أن
أحدهم اهتدى ) .
( 14 ) أو : " أمام " .
( 15 ) إن خطبة بولس التي تبدأ هنا هي بين خطب
بولس الكبرى التي ترد في أعمال الرسل ( 13 / 16 - 41
و 20 / 18 - 35 و 22 / 1 - 21 و 24 / 10 - 21 و 26 / 2 -
33 ) وأظهرها الأسلوب بولس في تبشيره للوثنيين ( راجع
14 / 15 + ، و 1 تس 1 / 9 - 10 وعب 6 / 1 - 2 ) . بعد مقدكة
تنتهي إلى الكلام على " الإله المجهول " ( الآيتان
22 - 23 ) ، يشير بولس إلى أن هذا الإله هو الإله الخالق
الذي يعنى بالخليقة ( وهو الذي بشر به وثنيي لسترة :
14 / 15 + ) . ثم يعرض الإنجيل مباشرة ( الآيتان 30 - 31 )
من زاوية خاصة في رأينا ( الآية 31 + ) . وتتضمن خطبته
بضعة مواضيع مألوفة في تبشير اليهود للوثنيين ( الآية 24 + ،
والآية 25 + ، وراجع حك 13 - 14 وروم 1 / 19 - 25 واف
4 / 17 - 19 ) . أراد بولس أن يساعد سامعيه على الخروج من
" الجهل " ( الآية 30 + ) ، فاهتم أن يجد في الوثنية وجوه شبه
برسالته ( الآية 23 + ) .
( 16 ) أو : " إلى الإله الذي لا يعرف " . كانوا يكرسون
مذابح " للآلهة المجهولة " على أمل أن ينالوا لأنفسهم حظوة آلهة
منسية أو مجهولة . لكن بولس يستعمل هنا هذه العبارة بصيغة
المفرد ، فربما وجدت هذه العبارة في المفرد ، مع أنه لم يعثر
عليها حتى الآن في الكتابات القديمة . أو لربما كيف بولس
هذه العبارة لما كان يتوخاه ، وهو إعداد سامعيه للتبشير بإله
إسرائيل ويسوع ، وكأنهم يكرمونهما من دون أن يعرفوهما .
( 17 ) قراءة مختلفة : " فالذي تعبدونه . . فذلك من
أنا . . " .