الإخوة ( 21 ) من يافا ، 24 فدخل قيصرية في
اليوم الثاني . وكان قرنيليوس ينتظرهم وقد دعا
أقاربه وأخص أصدقائه . 25 فلما دخل بطرس
استقبله قرنيليوس وارتمى على قدميه ساجدا له .
26 فانهضه بطرس وقال : " قم ، فأنا نفسي أيضا
بشر " . 27 ودخل وهو يحادثه ، فوجد جماعة من
الناس كثيرة . 28 فقال لهم : " تعلمون أنه حرام
على اليهودي أن يعاشر أجنبيا أو يدخل منزله .
أما أنا فقد بين الله لي أنه لا ينبغي أن أدعو
أحدا من الناس نجسا أو دنسا ( 22 ) . 29 فلما
دعيت جئت ولم اعترض . فأسألكم ما الذي
حملكم على أن تدعوني " .
30 فقال له قرنيليوس : " كنت قبل أربعة
أيام في مثل هذا الوقت أصلي في بيتي عند
الساعة الثالثة بعد الظهر ، وإذا رجل عليه ثياب
براقة قد حضر أمامي 31 وقال : " يا قرنيليوس ،
سمعت صلواتك ، وذكرت لدى الله
صدقاتك ، 32 فأرسل إلى يافا ، وادع سمعان
الملقب بطرس ، فهو نازل في بيت سمعان
الدباغ على شاطئ البحر " . 33 فأرسلت إليك
لوقتي ، وأنت أحسنت صنعا في مجيئك . ونحن
الآن جميعا أمام الله ( 23 ) لنسمع جميع ما أمرك
به الرب " .
[ عظة بطرس في بيت قرنيليوس ]
34 فشرع ( 24 ) بطرس يقول : " أدركت حقا
أن الله لا يراعي ظاهر الناس ( 25 ) ، 35 فمن
اتقاه من أية أمة كانت وعمل البر كان عنده
مرضيا ( 26 ) . 36 والكلمة ( 27 ) الذي أرسله إلى بني
إسرائيل مبشرا بالسلام عن يد يسوع المسيح ،
إنما هو رب الناس أجمعين . 37 وأنتم
تعلمون ( 28 ) الأمر ( 29 ) الذي جرى في اليهودية
هامش
( 21 ) سيكون هؤلاء " الإخوة " ، إلى جانب بطرس ،
شهودا على موهبة الروح للوثنيين ( 10 / 45 و 11 / 12 ) .
( 22 ) يعبر بطرس هنا عن معنى رؤياه العميق ( راجع
الآية 20 + ) : يجب ألا يعد القلف بعد اليوم " أنجاسا " . فإن
الله ، بإلغائه التمييز بين الحيوانات " الطاهرة " و " النجسة " ،
قد ألغى في الوقت نفسه إمكانية النجاسة المعدية ( راجع اح
11 ) التي كان الوثنيون يصابون بها بأكلهم الحيوانات
" النجسة " . وبذلك تزول العقبة الرئيسية التي كانت تصرف
اليهود عن مخالطة الوثنيين ( راجع الآية 20 + ) ولا سيما عن
مجالستهم إلى الطعام ( 11 / 3 ) . ففي نظر الله ، القيمة
الأخلاقية والدينية وحدها تؤخذ بعين الاعتبار ( 10 / 35 + ) .
( 23 ) قراءة مختلفة : " أمامك " .
( 24 ) راجع 8 / 35 + .
( 25 ) إن الله لا يراعي الانتماء القومي أو الوضع
الاجتماعي الخ ( راجع الحاشية التالية ) .
( 26 ) فليست الطهارة أو النجاسة الطقسية هما اللتان
تجعلان الإنسان مرضيا عند الله كالذبيحة ( فل 4 / 18 و 1
بط 2 / 5 ) ، بل " مخافة الله " ( راجع الآية 2 + ) و " البر "
( أي نوعية حياته الدينية والأخلاقية ) ، وبوجه أعمق ،
الإيمان بيسوع ، الذي " يطهر قلوب " اليهود والوثنيين
( 15 / 9 ) - راجع روم 14 / 18 وموضوع الأطعمة الطاهرة
والنجسة . فمعنى الرؤيا قد انكشف الآن انكشافا تاما .
( 27 ) ما ورد في الآيتين 34 - 35 من تأكيد أساسي
يأتي بمثل جديد لكرازة الرسل ( 2 / 14 + ) . فبعد التصريح
عن معنى مجئ يسوع ( الآية 36 ) ، تذكر مراحل نشاطه
الرسولي بإيجاز ، بحسب تصميم الأناجيل الإزائية ( الآيات
37 - 39 ) ، حتى بلوغ غايتها : الموت والقيامة والترائيات
والرسالة المعهود بها إلى الرسل ( الآيات 39 - 42 ) . وفي
النهاية ، دعوة ضمنية إلى الإيمان ، تؤيدها شهادة الأنبياء
( الآية 43 ) .
( 28 ) في النص اليوناني ، يعود هذا الفعل إلى ما سبق
وما يلي في آن واحد : فالمفروض في السامعين ، لا أن يعرفوا ما
سيروى من الأحداث فقط ، بل أن يسلموا أيضا وبوجه
خاص بمعنى تلك الأحداث كما يستخلص من الآية 36 ومن
مجمل الخطبة . فهم ، بوجه من الوجوه ، مؤمنون منذ البدء ،
وبهذه الصفة ( راجع 11 / 17 ) سينالون الروح ( الآية 44
وراجع 11 / 15 ) .