30 وبينما هو يتكلم بذلك ، آمن به خلق
كثير ( 16 ) .
[ يسوع وإبراهيم ]
31 فقال يسوع لليهود الذين آمنوا به :
" إن ثبتم في كلامي ( 17 )
كنتم تلاميذي حقا
32 تعرفون الحق ( 18 )
والحق يحرركم " ( 19 ) .
33 أجابوه : " نحن نسل إبراهيم ، لم نكن
يوما عبيدا لأحد ! ( 20 ) فكيف تقول : ستصيرون
أحرارا ؟ "
34 أجابهم يسوع :
" الحق الحق أقول لكم :
" كل من يرتكب الخطيئة
يكون عبدا للخطيئة .
35 والعبد لا يقيم في البيت دائما أبدا
بل الابن يقيم فيه للأبد .
36 فإذا حرركم الابن
كنتم أحرارا حقا ( 21 ) .
37 أنا أعلم أنكم نسل إبراهيم ( 22 )
ولكنكم تريدون قتلي
لأن كلامي لا يجد إليكم سبيلا .
38 أنا أتكلم بما رأيت عند أبي
وأنتم تعملون بما سمعتم من أبيكم " .
39 أجابوه : " إن أبانا هو إبراهيم " .
فقال لهم يسوع :
" لو كنتم أبناء إبراهيم
لعملتم أعمال إبراهيم ( 23 ) .
40 ولكنكم تريدون الآن قتلي ، أنا الذي
هامش
( 16 ) عن هذا الإيمان السطحي ، راجع 2 / 23
و 7 / 31 و 10 / 42 و 12 / 11 و 42 .
( 17 ) أي الانضمام الوثيق إلى الذي فيه تنطق كلمة الله
الحق ( راجع 8 / 37 و 5 / 38 و 6 / 56 و 15 / 7 و 2 يو 9 ) .
( 18 ) " الحق " هو ، في نظر يوحنا ، حقيقة الله بصفته
ملء الحياة الحقيقية وبصفته قادرا على أن يشرك فيها البشر
الذين خلقهم . وهذا الحق يتجلى ويعطى في يسوع . ولذلك
فالإيمان به هو أيضا معرفة الحق وتقبله ( 1 / 14 و 17 و 14 / 6
و 17 و 15 / 26 و 16 / 7 و 13 و 17 / 17 - 19
و 18 / 37 - 38 و 1 يو 1 / 6 و 8 و 2 يو 1 ) .
( 19 ) ليس المقصود " الحرية " السياسية ولا الحكم
الذاتي الباطني الذي يستطيع الحكيم أن يصل إليه بالتفكير في
كيانه الإنساني . فالحرية حيال الكذب ( 8 / 44 ) والموت
( 8 / 24 و 51 ) هي أيضا قدرة على الحياة التامة ( 10 / 10 )
في الاتحاد بالابن والآب ( 17 / 3 ) . وهذه الحرية الأخيرية
هي هبة ترتبط بالحق الذي يبلغ الإنسان إليه في يسوع .
( 20 ) لقد أدرك اليهود أن الكلام يدور على الحرية التي
تعاش في علاقة مع الله ( كثيرا ما اختبروا العبودية ) ، لكنهم
يرون أن الامتياز الممنوح لذرية إبراهيم كاف لضمان هذه
الحرية لهم ( متى 3 / 9 ) .
( 21 ) الحرية وجه من وجوه البنوة المضادة للعبودية .
فالخطيئة ، التي هي جهل لله وانفصال عنه ، تدل على حالة
استعباد أو اغتراب . والابن وحده ، لاتحاده بالآب ، هو في
البيت على وجه نهائي وثابت ( عن التضاد : عبد / ابن ،
راجع تك 21 / 10 وار 2 / 14 - 3 / 22 وغل 4 / 1 - 9
و 5 / 1 ) ، ويأتي الابن ليشرك المؤمنين في حياته .
( 22 ) ليست " ذرية إبراهيم " مجرد حقيقة وراثية أو
اجتماعية ، بل هي تقتضي أيضا توفيقا بين موقفهم وموقف
إبراهيم في حياته . ولا بد لهذا التوفيق أن يقترن بالعمل ويعبر
عنه الآن بالاعتراف بمرسل الله ( راجع روم 4 / 1 و 11 - 25
و 9 / 7 وغل 3 / 6 - 16 ) . وعلى عكس ذلك ، فالمحاولات
لإعدام يسوع هي الدليل الذي لا يقبل الجدل على أن
أصحابها ليسوا أبناء لإبراهيم إلا على وجه بشري محض .
( 23 ) " إبراهيم " هو مثال الذي يؤمن بكلمة الله :
راجع تك 15 / 6 وسي 44 / 20 - 21 وروم 4 / 3 و 18 و 20
وعب 11 / 8 - 19 ويع 2 / 21 - 24 .