يتساءلون : " هل جاءه أحد بما يؤكل ؟ " .
34 قال لهم يسوع : " طعامي أن أعمل بمشيئة
الذي أرسلني وأن أتم عمله . 35 أما تقولون أنتم :
هي أربعة أشهر ويأتي وقت الحصاد ؟ وإني
أقول لكم : ارفعوا عيونكم وانظروا إلى
الحقول ، فقد ابيضت للحصاد ( 11 ) .
36 هو ذا الحاصد يأخذ أجرته
فيجمع الثمر للحياة الأبدية
فيفرح الزارع والحاصد معا
37 وبذلك يصدق المثل القائل :
الواحد يزرع والآخر يحصد .
38 إني أرسلتكم لتحصدوا ما لم تتعبوا فيه .
فغيركم تعبوا
وأنتم دخلتم ما تعبوا فيه " ( 12 ) .
39 فآمن به عدد كثير من سامريي تلك
المدينة عن كلام المرأة التي كانت تشهد
فتقول : " إنه قال لي كل ما فعلت " . 40 فلما
وصل إليه السامريون سألوه أن يقيم عندهم ،
فأقام هناك يومين . 41 فآمن منهم عدد أكبر
كثيرا عن كلامه ، 42 وقالوا للمرأة : " لا نؤمن
الآن عن قولك ، فقد سمعناه نحن ( 13 ) وعلمنا
أنه مخلص العالم حقا " ( 14 ) .
[ يسوع يشفي طفلا في كفرناحوم ]
43 وبعد انقضاء اليومين مضى من هناك إلى
الجليل . 44 وكان يسوع نفسه قد أعلن أن لا
يكرم نبي في وطنه ( 15 ) . 45 فلما وصل إلى
الجليل ، رحب به الجليليون ، وكانوا قد شاهدوا
جميع ما صنع في أورشليم مدة العيد ، لأنهم
هم أيضا ذهبوا للعيد . 46 ورجع إلى قانا
الجليل ، حيث جعل الماء خمرا . وكان هناك
عامل للملك له ابن مريض في كفرناحوم ( 16 ) .
47 فلما سمع أن يسوع جاء من اليهودية إلى
الجليل ، ذهب إليه وسأله أن ينزل ( 17 ) فيبرئ
هامش
( 11 ) يستطيع الإنسان ، إذا نظر إلى الحقول ، أن
يعرف معرفة أكيدة متى يكون أوان الحصاد . لكن " الحصاد "
الأخيري قد ابتدأ ولا بد أن يمتد إلى أنحاء العالم كله
( 4 / 42 ) . والسامريون الذين يقتربون هم بواكيره ( راجع متى
9 / 37 - 38 ولو 10 / 2 ) .
( 12 ) سيكون التلاميذ حصادي الأزمنة الأخيرة ، وهم
سيحصدون ما كلف الزارع أتعابا وآلاما : تلميح إلى الأنبياء
ولا سيما إلى يسوع .
( 13 ) إن شهادة المرأة أمام السامريين ( شأن الآيات )
لا تؤدي إلا إلى مرحلة أولى من مراحل الإيمان ، فهو يزدهر
بالإصغاء إلى كلام المسيح وفي لقائه .
( 14 ) كان لقب " المخلص " يطلق أحيانا على الرب في
العهد القديم ( اش 19 / 20 و 43 / 3 ) . فأطلقه كتاب العهد
الجديد على يسوع بوجه عام ( متى 1 / 21 ولو 1 / 47 و 2 / 11
ورسل 5 / 31 و 13 / 23 وفل 3 / 20 ) . وينفرد يوحنا باستعمال
عبارة " مخلص العالم " ( 1 يو 4 / 14 ) التي تشير إلى شمولية
الخلاص . وتأتي هذه العبارة في ختام الرواية التي نحن
بصددها فتشدد على مغزاها الرمزي .
( 15 ) هذه الفقرة غامضة . في إمكاننا أن نرى فيها
تلميحا إلى رفض يسوع في وطنه الناصرة ( راجع مر 6 / 1 - 6
ومتى 13 / 54 - 58 ولو 4 / 16 - 30 ) ، أو أن نعتقد بأن
يوحنا ينظر إلى أورشليم نظره إلى وطن يسوع الحقيقي . وإذا
صح أن الضابط رجل وثني ، وهذا محتمل ، فقد يرمز إلى
دخول الوثنيين إلى " الحياة " ، خلافا لما ورد عند أهل الجليل
من قلة إيمان .
( 16 ) هو رجل من حاشية الملك هيرودس انتيباس .
في التقليد المروي هنا عدة ملامح تذكرنا بحادثة قائد المئة
( متى 8 / 5 - 13 ولو 7 / 1 - 10 ) .
( 17 ) تقع المدينة على شاطئ البحيرة ، وهو منخفض
جدا ، فلا بد من النزول طويلا للوصول إليه .