ويسوقه الشيطان إلى البراري ( 39 ) . 30 فسأله
يسوع : " ما اسمك ؟ ( 40 ) " قال : " جيش " لأن
كثيرا من الشياطين كانوا قد دخلوا فيه .
31 فسألوه ألا يأمرهم بالذهاب إلى الهاوية ( 41 ) .
32 وكان يرعى هناك في الجبل قطيع كبير
من الخنازير ، ( 42 ) فسألوه أن يأذن لهم
بالدخول فيها ، فأذن لهم . 33 فخرج الشياطين
من الرجل ودخلوا في الخنازير ، فوثب القطيع
من الجرف إلى البحيرة فغرق .
34 فلما رأى الرعاة ما جرى ، هربوا ونقلوا
الخبر إلى المدينة والمزارع . 35 فخرج الناس
ليروا ما جرى . وجاؤوا إلى يسوع ، فوجدوا
الرجل الذي خرج منه الشياطين جالسا عند
قدمي يسوع ( 43 ) ، لابسا ، صحيح العقل ،
فخافوا . 36 فأخبرهم الشهود كيف نجا
الممسوس ( 44 ) . 37 فسأله أهل ناحية
الجرجسيين كلهم أن ينصرف عنهم ، لما
نالهم من الخوف الشديد . فركب السفينة
ورجع من حيث أتى .
38 فسأله الرجل الذي خرج منه الشياطين
أن يصحبه ، فصرفه يسوع قال : 39 " إرجع إلى
بيتك وحدث بكل ما صنع الله إليك " . فمضى
ينادي في المدينة ( 45 ) كلها بكل ما صنع يسوع
إليه .
[ إبراء منزوفة وإحياء ابنة يائيرس ]
40 ولما رجع يسوع ، رحب به الجمع
لأنهم كانوا كلهم ينتظرونه . 41 وإذا برجل
اسمه يائيرس ، وهو رئيس المجمع ( 46 ) ، قد
جاء فارتمى على قدمي يسوع ، وسأله أن يأتي
بيته 42 لأن له ابنة وحيدة ( 47 ) في نحو الثانية
عشرة من عمرها ، قد أشرفت على الموت .
وبينما هو ذاهب ، كانت الجموع تزحمه حتى
تكاد أن تخنقه .
43 وكانت هناك ( 48 ) امرأة منزوفة منذ اثنتي
عشرة سنة ، وكانت قد أنفقت جميع ما عندها
على الأطباء ، فلم يستطع أحد منهم أن
يشفيها . 44 فدنت من خلف ( 49 ) ولمست
هامش
( 39 ) " البرية " في العهد القديم ، كما عند الشعوب
السامية ، هي مقام الكائنات الشيطانية ( اح 16 / 10 واش
13 / 21 و 34 / 12 و 14 وطو 8 / 3 وبا 4 / 35 ) . والإنجيل
يستخدم أحيانا هذا التصور ( راجع لو 4 / 1 و 11 / 24 ) .
( 40 ) راجع مر 5 / 9 + .
( 41 ) الهاوية : الهوة الكبيرة : كناية عن جهنم .
( 42 ) راجع مر 5 / 11 + .
( 43 ) هذا موقف التلميذ عند لوقا . راجع 10 / 39
ورسل 22 / 3 .
( 44 ) يذكر لوقا في نهاية الآية لفظ " خلص " أو
" نجا " ، وهو لفظ يدل في آن واحد على الشفاء ( 6 / 9
و 8 / 48 و 50 و 17 / 19 و 18 / 42 و 23 / 35 و 37 و 39 )
وعلى التجديد الروحي ( 7 / 50 و 8 / 12 و 19 / 10 ) ،
ولا شك أن لوقا يجمع هنا بين المعنيين .
( 45 ) يقول لوقا " المدينة " ، لا المدن العشر ، كما فعل
مرقس في 5 / 20 . وفي كلتا الحالتين ، يدور الكلام على
إعلان الخلاص للوثنيين ، ولكنه أقل صراحة عند لوقا . ففي
نظره ، لا يبتدئ تبشير الوثنيين إلا بعد الفصح .
( 46 ) راجع مر 5 / 22 + .
( 47 ) راجع 7 / 12 + .
( 48 ) أضفنا هاتين الكلمتين لتستقيم الجملة العربية .
عن تصرف هذه المرأة ، راجع مر 5 / 28 + .
( 49 ) المرأة نجسة من جراء مرضها ، ونجاستها معدية
( اح 15 / 18 - 27 ) . يحرم عليها الاختلاط بالجمهور ،
ولا سيما الاقتراب من النبي ، ومن هنا سلوكها الحذر .