كان يجري ، فحار في الأمر ( 4 ) ، لأن بعض
الناس كانوا يقولون : " إن يوحنا قام من بين
الأموات " ، 8 وبعضهم : " " إن إيليا
ظهر " ( 5 ) ، وغيرهم : " إن نبيا من الأنبياء
الأولين قام " . 9 على أن هيرودس قال : " أما
يوحنا فقد قطعت أنا رأسه . فمن هذا الذي
أسمع عنه مثل هذه الأمور ؟ " وكان يحاول أن
يراه ( 6 ) .
[ رجوع الرسل ومعجزة الخبز والسمك ]
10 ولما رجع الرسل ( 7 ) أخبروا يسوع بكل ما
عملوا ، فمضى بهم واعتزل وإياهم عند مدينة
يقال لها بيت صيدا ( 8 ) ، 11 لكن الجموع علموا
بالأمر فتبعوه ، فاستقبلهم وكلمهم على ملكوت
الله ، وأبرأ الذين يحتاجون إلى الشفاء ( 9 ) .
12 وأخذ النهار يميل ، فدنا إليه الاثنا عشر
وقالوا له : " اصرف الجمع ليذهبوا إلى القرى
والمزارع المجاورة ، فيبيتوا فيها ( 10 ) ويجدوا
لهم طعاما ، لأننا هنا في مكان قفر " . 13 فقال
لهم : " أعطوهم أنتم ما يأكلون " . فقالوا : " لا
يزيد ما عندنا على خمسة أرغفة وسمكتين ، إلا
إذا مضينا نحن فاشترينا لجميع هذا الشعب
طعاما " . 14 وكانوا نحو خمسة آلاف رجل .
فقال لتلاميذه : " أقعدوهم فئة فئة ، في كل
واحدة منها نحو الخمسين " ( 11 ) . 15 ففعلوا
فأقعدوهم جميعا . 16 فأخذ الأرغفة الخمسة
والسمكتين ، ورفع عينيه نحو السماء ، ثم
باركها ( 12 ) وكسرها وجعل يناولها تلاميذه
ليقدموها للجمع . 17 فأكلوا كلهم حتى شبعوا ،
ورفع ما فضل عنهم : اثنتا عشرة قفة من
الكسر ( 13 ) .
[ بطرس يشهد بأن يسوع هو المسيح ( 14 ) ]
18 واتفق أنه كان يصلي ( 15 ) في عزلة ( 16 )
هامش
( 4 ) في متى 14 / 2 ومر 6 / 16 ، يعتقد هيرودس بأن
يوحنا المعمدان قد قام من بين الأموات في شخص يسوع .
( 5 ) كما أنبأ به ملا 3 / 23 ( راجع متى 17 / 10 ومر
9 / 11 ) .
( 6 ) يمهد لوقا هنا ل 23 / 8 .
( 7 ) راجع مر 6 / 35 + .
( 8 ) يحدد لوقا موقع الحدث بالقرب من هذه المدينة ،
في حين أن التلاميذ ، في مر 6 / 45 ، يتوجهون نحوها بعد
معجزة تكثير الأرغفة .
( 9 ) " يعلم " يسوع كما في مر 6 / 34 ، و " يبرئ " كما في
متى 14 / 14 و 15 / 30 .
( 10 ) لا يذكر هذا الاهتمام بالمبيت لا عند متى ولا
عند مرقس ، وهو لا يوافق ما يعرف عن العادات
الفلسطينية ، فلا شك أن لوقا هو الذي أتى به لكونه يونانيا .
( 11 ) راجع مر 6 / 40 + .
( 12 ) يفتتح يسوع تناول الطعام بالبركة ، على طريقة
اليهود . والحركات التي يقوم بها تذكر بالألفاظ نفسها التي
تذكر بها حركاته في العشاء الأخير . إلا أن لوقا يتكلم هنا على
" تبريك " الأرغفة وفي 22 / 19 على الشكر .
( 13 ) راجع متى 14 / 20 + .
( 14 ) بعد أن انفرد يسوع بتلاميذه ، دعاهم إلى أن
يعلنوا موقفهم من رسالته . فشهد بطرس أنه مشيح باسمهم
جميعا . فتحاشى يسوع على الفور ما هناك من التباس في
المشيحية الدنيوية ، منبئا بموته الوشيك . ورد هذا الحدث
الحاسم في إنجيل لوقا ، كما في إنجيل يوحنا ، بعد تكثير
الأرغفة . أما متى 14 / 22 - 16 / 12 ومر 6 / 45 - 8 / 26 ،
فإنهما يجعلان بين الحدثين رحلة طويلة إلى أرض الوثنيين .
( 15 ) راجع 3 / 21 + .
( 16 ) ورد في متى 16 / 13 ومر 8 / 27 أن المشهد وقع
في ناحية قيصرية فيلبس . أما يوحنا فإنه يجعله في كفرناحوم .
ويقتصر لوقا على الإشارة إلى انفراد يسوع بتلاميذه .