مؤكدا : " لست بناكرك وإن وجب علي أن
أموت معك " . وهكذا قالوا كلهم .
[ في بستان الزيتون ]
32 ووصلوا إلى ضيعة اسمها جتسمانية ( 27 ) ،
فقال لتلاميذه : " أقعدوا هنا بينما أصلي " . 33 ثم
مضى ببطرس ويعقوب ويوحنا ( 28 ) ، وجعل
يشعر بالرهبة والكآبة . 34 فقال لهم : " نفسي
حزينة حتى الموت ( 29 ) . أمكثوا هنا واسهروا " .
35 ثم أبعد قليلا ووقع إلى الأرض يصلي لتبتعد
عنه الساعة ( 30 ) ، إن أمكن الأمر ، 36 قال :
" أبا ( 31 ) ، يا أبت ، إنك على كل شئ قدير ،
فاصرف عني هذه الكأس ( 32 ) . ولكن لا ما أنا
أشاء ، بل ما أنت تشاء " . 37 ثم رجع فوجدهم
نائمين ، فقال لبطرس : " يا سمعان ( 33 ) ،
أتنام ؟ ألم تقو على السهر ساعة واحدة ؟
38 إسهروا وصلوا لئلا تقعوا في التجربة ( 34 ) .
الروح مندفع ، وأما الجسد فضعيف " ( 35 ) .
39 ثم مضى ثانية يصلي فيردد الكلام نفسه .
40 ورجع أيضا فوجدهم نائمين لأن النعاس أثقل
أعينهم ، ولم يدروا بماذا يجيبونه . 41 ورجع
ثالثة فقال لهم : " ناموا الآن واستريحوا ! ( 36 )
قضي الأمر ( 37 ) وأتت الساعة . ها إن ابن
الإنسان يسلم إلى أيدي الخاطئين . 42 قوموا
ننطلق ، ها إن الذي يسلمني قد اقترب " .
[ اعتقال يسوع ]
43 وبينما هو يتكلم ، إذ وصل يهوذا أحد
الاثني عشر ، ومعه عصابة تحمل السيوف
والعصي ، أرسلها عظماء الكهنة والكتبة
هامش
( 27 ) يعني هذا الاسم " معصرة زيتون " .
( 28 ) هنا أيضا يظهر التلاميذ الثلاثة بصفتهم شهودا
مفضلين ( راجع 5 / 37 و 9 / 2 و 13 / 3 ) . وبذلك يشير
مرقس إلى الأهمية التي يعلقها على هذا المشهد الأخير وفيه
يجتمع أيضا المعلم وتلاميذه ، وفيه يبرز التباين بين موقف
يسوع وموقف التلاميذ .
( 29 ) راجع مز 42 / 6 . " نفسي " ، أي " أنا نفسي ،
وكياني كله " . " حتى الموت " : راجع يون 4 / 9 ( النص
اليوناني ) .
( 30 ) ليست هذه الكلمة مجرد ظرف زمان ، بل تعبر
عن محتوى هذه " الساعة " التي تقترب والتي هي ساعة الآلام .
المعنى نفسه لكلمة " الكأس " في الآية 36 ( راجع يو 12 / 27
و 13 / 1 و 17 / 1 ) . هي الساعة التي يتم فيها التدبير الإلهي .
( 31 ) تدل هذه الكلمة ، في الآرامية ، على الأب .
وهي لا تدل أبدا على الله في الصلوات اليهودية . على مثال
يسوع ، يخاطب المسيحيون الله بالطريقة نفسها ( راجع لو
11 / 2 + ، وروم 8 / 15 + ، وغل 4 / 6 ) .
( 32 ) راجع مر 10 / 38 + .
( 33 ) لا شك أن في استعمال اسم حمله بطرس قبل أن
يصبح تلميذا نية واضحة : فإن عدم التمكن من مشاركة يسوع
في السهر لا يليق ببطرس التلميذ .
( 34 ) راجع متى 6 / 13 + ، ولو 11 / 4 .
( 35 ) يجب أن نفهم التعارض بين " الروح والجسد " ،
لا بالمعنى كما هو عند بولس ( ولا سيما التعارض بين الإنسان
الفطري وروح الله : راجع روم 1 / 3 + ، و 1 / 9 + ) ولا
بالمعنى اليوناني ( التعارض بين الجسد والروح ) ، بل بالمعنى
الوارد في بعض نصوص ذلك الزمن ، وهو أن الله جعل في
الإنسان روحا موجها إلى الخير ، لكن الإنسان هو ، في
الوقت نفسه ، كله " جسد " ، لأنه خاضع لسلطان الخطيئة .
ليس الإنسان منقسما إلى جزءين ، جزء صالح وجزء شرير ،
بل إنه في كليته يتعرض لقوتين تتنازعان فيه .
( 36 ) من الراجح أن في هذا الكلام شيئا من التهكم .
( 37 ) قراءة مختلفة : " النهاية وشيكة " . وردت صيغة
الفعل هذه في وثائق ذلك الزمان ، للدلالة على المبلغ المدفوع .
منهم من يترجم ب " كفى ! " . لكن العبارة أقرب إلى الفهم
إن اتصلت ب " الساعة " التي حددها الله ، فإن يسوع يخضع
لمشيئة أبيه التي يراها في مجئ " الساعة " الأخيرية ( الآيتان 35
و 41 ) .