تحسنوا إليهم . وأما أنا فلست عندكم دائما
أبدا . 8 وقد عملت ما في وسعها ، فطيبت
جسدي سالفا للدفن ( 9 ) . 9 الحق أقول لكم :
حيثما تعلن البشارة في العالم كله ( 10 ) ،
يحدث أيضا بما صنعت هذه ، إحياء
لذكرها " .
[ خيانة يهوذا ]
10 وذهب يهوذا الإسخريوطي ( 11 ) ، أحد
الاثني عشر ، إلى عظماء الكهنة ليسلمه إليهم .
11 ففرحوا لسماع ذلك ، ووعدوه بأن يعطوه شيئا
من الفضة ، فأخذ يطلب كيف يسلمه في الوقت
الموافق .
[ إعداد عشاء الفصح ]
12 وفي أول يوم من الفطير ، وفيه يذبح
حمل الفصح ( 12 ) ، قال له تلاميذه : " إلى أين
تريد أن نمضي فنعد لك لتأكل الفصح ؟ " ( 13 )
13 فأرسل اثنين من تلاميذه وقال لهما : " اذهبا
إلى المدينة ، فيلقاكما رجل يحمل جرة ماء
فاتبعاه ، 14 وحيثما دخل فقولا لرب البيت :
يقول المعلم : أين غرفتي ( 14 ) التي آكل فيها
الفصح مع تلاميذي ؟ 15 فيريكما علية كبيرة
مفروشة مهيأة ، فأعداه لنا هناك " . 16 فذهب
التلميذان وأتيا المدينة ، فوجدا كما قال لهما
وأعدا الفصح .
هامش
( 7 ) 300 دينار ، ما يساوي أجرة 300 يوم عمل
لعامل زراعي ( راجع مر 6 / 37 + ) .
( 8 ) راجع متى 26 / 10 + . يذكر يسوع ، بدل
الصدقة ، عملا صالحا آخر يوصي به الدين اليهودي ، وهو
دفن الموتى ( راجع 16 / 1 ) .
( 9 ) يربط يسوع عمل المرأة بالمأساة التي تعد . ولا شك
إن هذا هو السبب الذي حمل مرقس على وضع هذا الحدث
في مطلع روايات الآلام . لم تنو المرأة إلا إكرام يسوع ( راجع
لو 7 / 44 - 46 ) . ويشير مرقس إلى أن هذه المسحة لا يظهر
معناها إلا بآلام يسوع وقيامته . راجع يو 12 / 7 .
( 10 ) راجع مر 1 / 1 + ، و 8 / 35 + 4 و 10 / 29 + .
نلمس هنا اهتمام مرقس بإعلان البشارة ، وغايتها أن تعرض
على الإيمان عمل الخلاص الذي تم في يسوع المسيح . وبما أن
عمل المرأة يستند إلى الآلام ، فإنه يدخل في عرض البشارة .
( 11 ) راجع مر 3 / 19 + .
( 12 ) كان اليوم الذي تذبح فيه الحملان ويبعد كل
خمير عن البيوت يمكن عده اليوم الأول من العيد . وبهذه
الطريقة في الحساب ، كان العيد يدوم ثمانية أيام ، بما فيها 14
نيسان ، يوم التهيئة . راجع مر 14 / 1 + .
( 13 ) يخاطب التلاميذ يسوع كما يخاطبون رئيس
الأسرة أو الجماعة التي ستحتفل بعشاء الفصح . كان على
الحجاج أن يجدوا غرفة في داخل المدينة . يفترض مرقس إذا
أن عشاء يسوع الأخير كان عشاء الفصح ( راجع الآية
35 + ) ، مع أنه لا يلمح أبدا إلى تناول الأعشاب المرة
والحمل الخاص بهذا العشاء . ولكن ، ورد في إنجيل يوحنا
أن يهود أورشليم تناولوا عشاء الفصح في تلك السنة مساء موت
يسوع ( يو 18 / 28 و 19 / 14 و 31 - 42 ) . هناك عدة
احتمالات : 1 ) فإما أن يسوع سبق الاحتفال بالرتبة
اليهودية ، ولكن هذا الافتراض واه ، إن لم تكن هناك عادة
في مثل هذا التصرف . 2 ) وإما أن الاختلاف في التقويمات
الطقسية ( الذي عرفته جماعة قمران ) قد حمل يسوع على
الاحتفال بالفصح في تاريخ غير تاريخ يهود أورشليم ، ولكن
من الصعب أن نعرف مدى انتشار عادات قمران في الدين
اليهودي وفي أورشليم . 3 ) وإما أن عشاء يسوع الأخير ، في
انتظار موته الذي به يتم الفصح ( يو 19 / 36 و 1 قور 5 / 7 ) ،
اتصف بصفات عشاء الفصح . على كل حال ، كان هذا
العشاء عشاء حجاج ، وتم في أجواء عيد يؤون التحرير والعهد
الموسوي ويبعث الرجاء المشيحي ( راجع الآيتين 24 و 25 ) .
( 14 ) إما " الغرفة التي لي " أو ، وهو الأرجح ، " الغرفة
التي أحتاج إليها " .