والمجلس كله ، ثم أوثقوا يسوع وساقوه وسلموه
إلى بيلاطس . 2 فسأله بيلاطس : " أأنت ملك
اليهود ؟ " فأجابه : " هو ما تقول " ( 2 ) . 3 وكان
عظماء الكهنة يتهمونه اتهامات كثيرة ( 3 ) .
4 فسأله بيلاطس ثانية : " أما تجيب بشئ ؟
أنظر ما أكثر ما يشهدون به عليك " . 5 ولكن
يسوع لم يجب بشئ بعد ذلك حتى تعجب
بيلاطس .
6 وكان في كل عيد يطلق لهم سجينا أي
واحد طلبوا . 7 وكان رجل يدعى برأبا مسجونا
مع المشاغبين الذين ارتكبوا جريمة القتل في
الفتنة ( 4 ) . 8 فصعد الجمع وأخذوا يطلبون ما
كان من عادته أن يمنحهم ( 5 ) . 9 فأجابهم
بيلاطس : " أتريدون أن أطلق لكم ملك
اليهود ؟ " 10 لأنه كان يعلم أن عظماء الكهنة من
حسدهم أسلموه . 11 فأثار عظماء الكهنة الجمع
لكي يطلق لهم بالأحرى برأبا ( 6 ) . 12 فتكلم
بيلاطس ثانيا قال لهم : " فماذا أفعل بالذي
تدعونه ملك اليهود ؟ " ( 7 ) 13 فعادوا للصياح :
" اصلبه ! " ( 8 ) 14 فقال لهم بيلاطس : " فما الذي
فعل من الشر ؟ " فازدادوا صياحا : " اصلبه ! "
15 وأراد بيلاطس أن يرضي الجمع ، فأطلق
لهم برأبا ، وبعد ما جلد يسوع ( 9 ) أسلمه
ليصلب .
[ إكليل من الشوك على رأس يسوع ]
16 فساقه الجنود إلى داخل الدار ، دار
الحاكم ( 10 ) ، ودعوا الكتيبة كلها ، 17 وألبسوه
أرجوانا ( 11 ) ، وكللوه بإكليل ضفروه من
الشوك ، 18 وأخذوا يحيونه فيقولون : " السلام
هامش
( 2 ) راجع متى 27 / 11 + . في هذا المشهد كله ، يشير
مرقس ، أكثر مما فعل متى ولوقا ، إلى أن النقاش يدور حول
ملك يسوع ( راجع الآيتين 9 و 12 ) . وفي جواب يسوع تحفظ
أكيد ( راجع متى 26 / 25 ) .
( 3 ) إن قلة الوضوح التي تتسم بها هذه الاتهامات ( وفي
لو 23 / 3 و 5 و 14 يذكر بعضا منها ) تبرز الأهمية المعلقة على
موضوع ملك يسوع .
( 4 ) يفترض التوضيح المذكور أننا أمام حادث معروف
وأن برأبا لم يكن لصا مجرما كسائر اللصوص ، بل زعيم
فتنة ثائر على المحتل الروماني ( راجع متى 27 / 16 + ) .
( 5 ) عن هذه العادة ، راجع متى 27 / 15 + . هذه
أول مرة يظهر " الجمع " في رواية مرقس للآلام . سبق أن أيد
الجمع يسوع في مناقشاته لأصحاب السلطة الدينية في أورشليم
( 12 / 12 - 37 ) . أما هنا فإنه يتدخل ليطالب بيلاطس
بمراعاة العادة المألوفة ، دون إظهار أي عداء ليسوع حتى
الآن .
( 6 ) الجمع ألعوبة في أيدي عظماء الكهنة .
( 7 ) قراءة مختلفة : " ماذا تريدون أن أفعل . . " . إن
مرقس ، بروايته هذا الحوار ، يشير في آن واحد إلى رفض
الاعتراف بيسوع ملكا ( الآية 13 ) وإلى محاولات بيلاطس
الباطلة لتبرئته ( الآية 14 ) .
( 8 ) الصلب تعذيب فارسي الأصل ، ولقد اعتمده
القرطاجيون وأمسى عند الرومانيين أشد العقوبات قساوة وعارا
لمعاقبة السرقة والقتل والخيانة والفتنة ، ولم يكن ينزل بالمواطنين
الرومانيين . وفي فلسطين ، صلب ألفا متمرد بأمر الوالي
الروماني فاروس ، بعد وفاة هيرودس الكبير . وفي السنة 7 ،
عانى يهوذا الجليلي العذاب نفسه لقيامه بحركة مقاومة
للرومانيين ( راجع رسل 5 / 37 ) . والجمع يطالب هنا ليسوع
بالعقوبة الخاصة بالمتمردين ، ويطالب بالحرية لبرأبا .
( 9 ) " الجلد " يسبق الصلب ، وفقا للعادة المألوفة عند
الرومانيين ( راجع لو 23 / 16 - 22 ويو 19 / 1 ورسل
5 / 40 ) .
( 10 ) تظهر " دار الحاكم " هنا بمظهر ثكنة ، كانت
" الكتيبة " عشر الفرقة وتضم ست مائة رجل . ولكن قد
يجب ألا نفهمها بمعناها الاصطلاحي ، فلربما عنى مرقس
الجنود الذين كانوا في دار الحاكم بيلاطس .
( 11 ) إن ثوب الأرجوان ( المشار إليه بقطعة قماش
أحمر ) والإكليل والسجود ليسوع هي أمور تليق بالملك . في
هذه السخرية ، يواصل مرقس معالجة موضوعه ، وهو ملك
يسوع ، المشيح المصلوب .