[ يسوع ينبئ مرة ثالثة بموته ]
32 وكانوا سائرين في الطريق صاعدين إلى
أورشليم ، وكان يسوع يتقدمهم ( 16 ) ، وقد
أخذهم الدهش . أما الذين يتبعونه فكانوا
خائفين . فمضى بالاثني عشر مرة أخرى ، وأخذ
ينبئهم بما سيحدث له ( 17 ) 33 قال : " ها نحن
صاعدون إلى أورشليم ، فابن الإنسان يسلم إلى
عظماء الكهنة والكتبة ، فيحكمون عليه
بالموت ، ويسلمونه إلى الوثنيين ، 34 فيسخرون
منه ، ويبصقون عليه ويجلدونه ويقتلونه ، وبعد
ثلاثة أيام يقوم " .
[ طلب ابني زبدى ]
35 ودنا إليه يعقوب ويوحنا ابنا زبدى ، فقالا
له : " يا معلم ، نريد أن تصنع لنا ما نسألك " .
36 فقال لهما : " ماذا تريدان أن أصنع لكما ؟ "
37 قالا له : " إمنحنا أن يجلس أحدنا عن
يمينك ، والآخر عن شمالك في مجدك " ( 18 ) .
38 فقال لهما يسوع : " إنكما لا تعلمان ما تسألان .
أتستطيعان أن تشربا الكأس ( 19 ) التي
سأشربها ، أو تقبلا المعمودية التي سأقبلها ؟ "
39 فقالا له : " نستطيع " . فقال لهما يسوع : " إن
الكأس التي أشربها سوف تشربانها ،
والمعمودية التي أقبلها سوف تقبلانها . 40 وأما
الجلوس عن يميني أو شمالي ، فليس لي أن
أمنحه ، وإنما هو ( 20 ) للذين أعد لهم " ( 21 ) .
[ السلطة خدمة ]
41 فلما سمع العشرة ذلك الكلام استاؤوا
من يعقوب ويوحنا 42 فدعاهم يسوع وقال لهم :
" تعلمون أن الذين يعدون رؤساء الأمم
يسودونها ، وأن أكابرها يتسلطون عليها .
43 فليس الأمر فيكم كذلك . بل من أراد أن
يكون كبيرا فيكم ، فليكن لكم خادما . 44 ومن
أراد أن يكون الأول فيكم ، فليكن لأجمعكم
عبدا . 45 لأن ابن الإنسان لم يأت ليخدم ، بل
ليخدم ويفدي بنفسه جماعة الناس " ( 22 ) .
[ شفاء أعمى في أريحا ]
46 ووصلوا إلى أريحا . وبينما هو خارج من
هامش
( 16 ) ليس هذا مجرد تفصيل قصصي . فإن موقف
يسوع ، وهو يسير في المقدمة واثقا من رسالته ، يختلف ، في
نظر مرقس ، عن حيرة التلاميذ وخوفهم أمام ما ينتظرهم في
أورشليم ( راجع يو 11 / 7 - 16 ) .
( 17 ) راجع مر 8 / 31 - 32 و 9 / 31 - 32 . عن
التوضيح الوارد في هذا الإنباء الثالث ، راجع متى
20 / 19 + .
( 18 ) راجع متى 20 / 21 + .
( 19 ) في العهد القديم ، كثيرا ما ترمز " الكأس " إلى
العذاب ( مز 75 / 9 واش 51 / 17 - 22 وار 25 / 15 وحز
23 / 31 - 34 ) . راجع مر 14 / 36 . مع صورة الكأس ، ترد
عند مرقس صورة " المعمودية " وهي تدل على العذابات التي
تغمر الإنسان عندما يعاني من المحنة عامة ، ومن الاستشهاد
خاصة .
( 20 ) راجع متى 20 / 23 + .
( 21 ) صيغة الفعل المجهول للتعبير عن عمل الله :
" أعده الله لهم " . هكذا أوضحه متى 20 / 23 .
( 22 ) الترجمة اللفظية : " كثيرا من الناس " . للعبارة
معنى واسع هنا : يسوع يموت " من أجل " و " بدل " جماعة
الناس ، كالعبد المتألم من أجل كافة الشعب ( راجع اش
53 / 11 - 12 ومر 14 / 24 .