34 فظلوا صامتين ، لأنهم كانوا في الطريق
يتجادلون فيمن هو الأكبر . 35 فجلس ودعا
الاثني عشر وقال لهم : " من أراد أن يكون أول
القوم ، فليكن آخرهم جميعا وخادمهم " . 36 ثم
أخذ بيد طفل فأقامه بينهم وضمه إلى صدره
وقال لهم : 37 " من قبل واحد من أمثال هؤلاء
الأطفال إكراما لاسمي ( 24 ) فقد قبلني أنا ومن
قبلني فلم يقبلني أنا ، بل الذي أرسلني " .
[ اسم يسوع ]
38 قال له يوحنا : " يا معلم ، رأينا رجلا
يطرد الشياطين باسمك ، فأردنا أن نمنعه ( 25 )
لأنه لا يتبعنا " ( 26 ) . 39 فقال يسوع : " لا
تمنعوه ، فما من أحد يجري معجزة باسمي
يستطيع بعدها أن يسئ القول في . 40 ومن لم
يكن علينا كان معنا .
[ المجد للتلاميذ ]
41 " ومن سقاكم كأس ماء على أنكم
للمسيح ( 27 ) ، فالحق أقول لكم إن أجره لن
يضيع .
[ الويل لمسببي الخطايا ]
42 " ومن كان حجر عثرة ( 28 ) لهؤلاء
الصغار المؤمنين ، فأولى به أن تعلق الرحى ( 29 )
في عنقه ويلقى في البحر . 43 فإذا كانت يدك
سبب عثرة لك فاقطعها ، فلان تدخل
الحياة ( 30 ) وأنت أقطع اليد خير لك من أن
يكون لك يدان وتذهب إلى جهنم ، إلى نار لا
تطفأ ( 31 ) . 45 وإذا كانت رجلك سبب عثرة
لك فاقطعها ، فلان تدخل الحياة وأنت أقطع
الرجل خير لك من أن يكون لك رجلان وتلقى
في جهنم . 47 وإذا كانت عينك سبب عثرة لك
فاقلعها ، فلان تدخل ملكوت الله وأنت أعور
خير لك من أن يكون لك عينان وتلقى في
جهنم ، 48 حيث لا يموت دودهم ( 32 ) ولا تطفأ
النار . 49 لأن كل امرئ سيملح بالنار ( 33 ) .
50 الملح شئ جيد ، فإذا صار الملح بلا
هامش
( 24 ) راجع متى 18 / 3 + .
( 25 ) قراءة مختلفة : " فمنعناه " .
( 26 ) أي لم يكن من التلاميذ ، كما أوضحه لوقا .
( 27 ) في متى 10 / 42 الفكرة نفسها بعبارة أخرى .
( 28 ) راجع متى 5 / 29 + .
( 29 ) الترجمة اللفظية : " رحى حمار " ، أي رحى
ضخمة ، يديرها حمار ، لتمييزها من الرحى التي كانت تدار
باليد .
( 30 ) أي الحياة الأبدية .
( 31 ) في بعض المخطوطات : " حيث لا يموت دودهم
ولا تطفأ النار " . لا شك أن تكرار الأمثال ( اليد والرجل
والعين ) أدى إلى تكرار هذه العبارة وهي لا ترد إلا في الآية
48 .
( 32 ) استشهاد ب اش 66 / 24 بتصرف .
( 33 ) أو " في النار " أو " للنار " . قراءة مختلفة : " وكل
ذبيحة تملح بالملح " . لا يرد هذا الكلام إلا في مرقس ، وهو
يثير مشكلة . اعتاد أهل فلسطين أن يستعملوا الملح في أفرانهم
لتكون مادة حفازة ، وهذا الملح يفقد خاصياته الكيمائية بعد
بضع سنوات فيطرح ، لأنه أصبح " بلا ملوحة " ( الآية 50 ) .
ومن هنا التفسير الذي أتى به بعض المفسرين : " يجب على
كل واحد أن يكون كالملح للنار " . لكن مختلف النصوص
الإزائية التي ورد فيها الملح تفيد بأنه يرمز إلى الزهد في
النفس ، وهو صفة لا يكون التلميذ بدونها تلميذا أصيلا .
وهذا ما تبينه هنا الآيات 42 - 48 بوضوح . فإن كانت النار
صورة المحنة أو الاضطهاد ، بل النار الأبدية ( الآية 48 ) ،
يكون المعنى : " على كل واحد أن يقبل التضحية ليستطيع
اجتياز المحنة " .