الطفل ( 8 ) ، لا يدخله " . 16 ثم ضمهم إلى
صدره ووضع يديه عليهم فباركهم ( 9 ) .
[ الشاب الغني ]
17 وبينما هو خارج إلى الطريق ، أسرع إليه
رجل فجثا له وسأله : " أيها المعلم الصالح ،
ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية ؟ " 18 فقال له
يسوع : " لم تدعوني صالحا ؟ لا صالح إلا الله
وحده . 19 أنت تعرف الوصايا :
" لا تقتل ، لا تزن ، لا تسرق ، لا تشهد
بالزور ، لا تظلم ، أكرم أباك وأمك " ( 10 ) .
20 فقال له : " يا معلم ، هذا كله حفظته
منذ صباي " . 21 فحدق إليه يسوع فأحبه فقال
له : " واحدة تنقصك : إذهب فبع ما تملك
وأعطه للفقراء ، فيكون لك كنز في السماء ،
وتعال فاتبعني " .
22 فاغتم لهذا الكلام وانصرف حزينا ،
لأنه كان ذا مال كثير . 23 فأجال يسوع طرفه
وقال لتلاميذه : " ما أعسر دخول ملكوت الله
على ذوي المال " . 24 فدهش تلاميذه لكلامه
فأعاد يسوع لهم الكلام قال : " يا بني ، ما
أعسر دخول ملكوت الله ! 25 لأن يمر الجمل
من ثقب الإبرة ( 11 ) أيسر من أن يدخل الغني
ملكوت الله " . 26 فاشتد دهشهم وقال بعضهم
لبعض : " فمن يقدر أن يخلص ؟ " 27 فحدق
إليهم يسوع وقال : " هذا شئ يعجز الناس ولا
يعجز الله ، فإن الله على كل شئ قدير " .
[ جزاء من يبذل في سبيل يسوع ]
28 وأخذ بطرس يقول له : " ها قد تركنا
نحن كل شئ وتبعناك " . 20 فقال يسوع :
" الحق أقول لكم : ما من أحد ترك بيتا أو إخوة
أو أخوات أو أما أو أبا أو بنين أو حقولا من
أجلي وأجل البشارة ( 12 ) 30 إلا نال الآن في هذه
الدنيا مائة ضعف من البيوت والأخوة
والأخوات والأمهات والبنين والحقول مع
الاضطهادات ( 13 ) ، ونال في الآخرة ( 14 )
الحياة الأبدية . 31 وكثير من الأولين يصيرون
آخرين ، والآخرون يصيرون أولين " ( 15 ) .
هامش
( 8 ) قد تكون عبارة " مثل الطفل " إما بدلا للفاعل
( " من " ) وإما بدلا للمفعول به ( ملكوت الله ) . فإما على
الإنسان أن يكون " مثل الطفل " ليقبل الملكوت ، وإما عليه
أن يقبل الملكوت " كما يقبل الطفل " . وفي الآية 14 ( " لأمثال
هؤلاء " ) ما يدل على أن مرقس يقصد المعنى الأول : على
الإنسان أن يكون مثل الطفل . وهكذا أوضحها متى 18 / 3 ،
في حين أن لو 18 / 17 حفظ عبارة مرقس . إن الأطفال
والذين يتمثلون بهم هم في حالة خضوع تام ، هذا كان وضع
الأطفال القانوني في ذلك الزمان . ليس الطفل رمز البراءة ،
بل الطاعة والاستعداد للتقبل . فالذي يقبل بشرى الملكوت
بهذه الاستعدادات الباطنية ( الآية 15 ) ، وبدون جدال ،
يدخل الملكوت فورا ( الآية 14 ) .
( 9 ) ينفرد مرقس بذكر هذه البركة ، وهي لا تقتصر
على كلام أو حركة ، بل تعني إعطاء الملكوت .
( 10 ) خر 20 / 12 - 16 وتث 5 / 16 - 20 . " لا
تظلم " تعليق على الوصايا العشر ، لا نجدها في إنجيلي متى
ولوقا .
( 11 ) راجع متى 19 / 24 + .
( 12 ) ينفرد مرقس بذكر " وأجل البشارة " : راجع
8 / 35 + .
( 13 ) توضيح آخر خاص بمرقس : السير وراء يسوع
يعني دائما التعرض للاضطهاد كما اضطهد المعلم نفسه .
( 14 ) راجع لو 18 / 30 + .
( 15 ) راجع متى 19 / 30 + .