[ إبراء أبرص ]
40 وأتاه أبرص ( 45 ) يتوسل إليه ، فجثا وقال
له : " إن شئت فأنت قادر على أن تبرئني " .
41 فأشفق عليه يسوع ( 46 ) ومد يده فلمسه وقال
له : " قد شئت فابرأ " 42 فزال عنه البرص لوقته
وبرئ . 43 فصرفه يسوع بعد ما أنذره بلهجة
شديدة 44 فقال له : " إياك أن تخبر أحدا
بشئ ( 47 ) . بل اذهب إلى الكاهن ( 48 ) فأره
نفسك ، ثم قرب عن برئك ما أمر به موسى ،
شهادة لديهم " ( 49 ) . 45 أما هو ، فانصرف وأخذ
ينادي بأعلى صوته ويذيع الخبر ( 50 ) ، فصار
يسوع لا يستطيع أن يدخل مدينة علانية ، بل
كان يقيم في ظاهرها في أماكن مقفرة ، والناس
يأتونه من كل مكان .
[ شفاء مقعد في كفرناحوم ]
[ 2 ] 1 وعاد بعد بضعة أيام إلى كفرناحوم ( 1 ) ،
فسمع الناس أنه في البيت ( 2 ) . 2 فاجتمع منهم
عدد كثير ، ولم يبق موضع خاليا حتى عند
الباب ، فألقى إليهم كلمة الله ( 3 ) ، 3 فأتوه
بمقعد يحمله أربعة رجال . 4 فلم يستطيعوا
الوصول به إليه لكثرة الزحام . فنبشوا عن
هامش
( 45 ) " يوم في كفرناحوم " ( الآيات 21 - 34 ) . تضم
هذه الفقرة بعض أعمال امتازت بها أولى تجليات يسوع . عن
امتداد نشاطه إلى الجليل ( الآيات 35 - 39 ) يقدم مرقس
مثلا نموذجيا واحدا ، وهو عمل " تطهير " أشبه بالانتصارات
على " الأرواح النجسة " ( راجع الآية 23 + ) ، إذ كان
البرص يعد نجاسة تقصي المريض عن المجتمع ( راجع متى
8 / 2 + ) .
( 46 ) كان الشفاء من البرص يعد عملا شبيها بقيامة
الأموات وينسب إلى الله وحده . إنه يدل على اقتراب ملكوت
الله ، وهو وقيامة الأموات في عداد نعم الأزمنة المشيحية
( متى 10 / 8 و 11 / 5 وما يوازيه في مرقس ولوقا ) .
( 47 ) مثل آخر عن الأمر " بالسكوت " ، وهي من
المواضيع الأساسية في إنجيل مرقس ( راجع 1 / 34 ،
الحاشية ) : في شأن المعجزات ، راجع أيضا ( 5 / 43 و 7 / 36
و 8 / 26 . لم يراع أمر السكوت هنا ( الآية 45 ) ولا في
7 / 36 - 37 ، كما لو كان من المستحيل أن يحال دون إشعاع
قدرة ابن الله .
( 48 ) راجع اح 14 / 2 - 32 . كان محرما أن يعاد
الأبرص المعافى إلى الجماعة الدينية ، إلا إذا صادق على
الشفاء أحد الكهنة .
( 49 ) تدل هذه العبارة في أماكن أخرى على شهادة
ذات قيمة قضائية يدلى بها على أحد الأشخاص ( 6 / 11 ) أو
أمامه ( 13 / 9 ) . في 13 / 9 ، يبدو أن هذه " الشهادة "
تكون للتأييد أو الاتهام وفقا لكيفية قبولها . وهكذا في هذا
النص ، فإن إثبات الشفاء القانوني يتخذ قوة مثل هذه
الشهادة . والصعوبة في التوفيق بين هذه الفكرة وفكرة الأمر
بالسكوت الوارد في الآية 44 تلفت النظر إلى التنازع الذي
يعبر عنه مرقس والقائم بين الوجه العلني والوجه السري
لشخص يسوع ونشاطه ، يرفض يسوع الظهور بمظهر المشيح ،
لكنه يظهر ، في أقواله وأعماله ، سلطانه وقدرة الله .
( 50 ) الترجمة اللفظية : " الكلمة " . لهذا اللفظ معنى
اصطلاحي في 2 / 2 و 4 / 14 - 20 و 33 ، هو كلمة الله . إن
وضعناه إلى جانب فعل " نادى " ( أو " أعلن " ) الخاص
بالبشارة ( راجع 1 / 4 + ) ، قد يوحي بأن الأبرص المعافى قد
صار صورة سابقة للمبشرين بالإنجيل ( راجع 5 / 19 - 20
و 7 / 36 + ) .
( 1 ) هنا تبدأ سلسلة مناقشات بين يسوع وخصومه ،
جعل مرقس مكانها في كفرناحوم ( 2 / 1 - 3 - 6 ) . وبعدها
ينتقل الاهتمام إلى أقوال يسوع ، وهو يعبر بوضوح عن معنى
رسالته ( 2 / 10 و 17 و 19 و 28 و 3 / 4 ) .
( 2 ) يقصد به ، ولا شك ، بيت سمعان ( 1 / 29 )
حيث يجد يسوع نفسه في بيته ( هذا معنى العبارة في 1 قور
11 / 34 و 14 / 35 ) . أما في 7 / 17 و 9 / 28 وربما 3 / 20 ،
فالمعنى يختلف ( " في أحد البيوت " ) .
( 3 ) " إلقاء الكلمة " ( أو " كلمة الله " ) عبارة أقرتها
الكرازة المسيحية ( رسل 4 / 29 و 31 و 8 / 25 الخ ) . يشدد
مرقس على أنها تواصل كرازة يسوع .