الصفارية بفارس والسمانية بخراسان والزيدية بطبرستان والطولونيون والإخشيديون
بمصر والشام والفاطميون في الشمال . ولم يبق مع عاصمة الخلافة سوى العراق
والسواد . ويقول السيوطي : في دولة بني العباس إفترقت كلمة الإسلام وانقسمت
ممالك الأرض . وحكم الناس بالعسف والظلم والجور . وقال الذهبي : بدولة
العباس تفرقت الجماعة ( 217 ) إن الطريق إلى هذا التمزق لم يكن بحال ينتمي إلى
الأساس الذي وضعه النبي الذي لا ينطق على الهوى صلى الله عليه وآله وسلم .
فهذا الطريق الذي يدعي الجماعة . ضرب الرسول جماعته عندما تحدث عن
أئمة الفتن كما ورد في الصحيح وقال : ( لو أن الناس اعتزلوهم ) إن هذا القول
ينسف قول الذين جندوا لفظ الجماعة لخدمة مآربهم . فإذا قال قائل . إن
الجماعة قائمة على مستوى الأمة وهي على نفس الأساس الذي وضعه
رسول الله . فإننا نقول : إن هذا القول بالنسبة للمساحة العريضة . قول رده علماء
التاريخ . حيث قالوا بدولة العباس تفرقت الجماعة . وفي عالم التتار والمماليك
كانت الكارثة عظيمة . وهذه الكارثة مهدت فيما بعد لأيامنا هذه التي لا نعرف
حتى أسمائها ولا نعرف لأحداثها ألوانا وهذا كله يصرخ في أسماع الوجود بأن
النتيجة لا تنسجم إلا مع مقدمتها .
ولا يخفى على المتدبر أن الروايات التي تطالب بمعرفة الإمام حتى لا يكون
هناك ميتة جاهلية . والروايات التي تطالب بالجماعة حتى لا يكون هناك مفارقة
للإسلام . هذه الروايات تنسجم مع الروايات التي حددت أن الأئمة من قريش .
ولكن أي قريش ؟ إن التاريخ يخبرنا بأن قريشا وضعت نظاما من تحت مظلته
حرقت الكعبة ودام به الحكم بالوراثة وحكم الناس في ظله بالظلم والجور . فأي
قريش يقود إلى النجاة ؟ إننا لا نقبل أن يكون التحديد خاضعا للأهواء . فلنتدبر
تحديد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الشأن وبه نعلم أي قريش
يقود إلى النجاة ؟ قريش المال والسلاح . أم قريش العفة والعلم ؟ قال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم : ( " قريش ولاة هذا الأمر . فبر الناس تبع لبرهم .
وفاجرهم تبع لفاجرهم ) " ( 218 ) وقال : ( " الأئمة من قريش أبرارها أمراء أبرارها .
هامش
( 217 ) عقيدة المسيح الدجال / للمؤلف : ص 182 .
( 218 ) رواه الإمام أحمد وفي الصحيح طرف منه ( الزوائد : 191 / 5 ) .