أئمة ساروا على الأساس الذي وضعه الرسول ، فإن هذه الإجابة ستكون ظلما
للإمامة . وإلا يكون تعريف الإمامة نفسه قد التقط من على طريق القهقري
والطمس . حيث الإمامة على هذا الطريق تدعو إلى النار كما في الحديث :
" يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي . وسيقوم فيهم رجال
قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس " ( 214 ) . فكيف وعلى أي أساس تعقد
الإمامة لمن لا يقتدي برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ إن انعقاد الإمامة
لهذه الأنماط البشرية . يعني أن الحركة تسير على غير الأساس الذي وضعه
الرسول الأكرم . لأن الحركة تاجرت بالشعار وجندت ألفاظه لخدمة مآربها . ولأن
الجماهير في عالم الفتن قد افتتنت بهذه الشعارات ترتب على ذلك الموتة
الجاهلية كما ورد في الروايات المتعددة . أن الذين تاجروا بالشعار أعد الله لهم
عذابا أليما يقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : " ليتمنين أقوام ولوا هذا الأمر .
أنهم خروا من الثريا وأنهم لم يلوا شيئا ) ( + ) .
وما ينطبق على استعمال لفظ الإمامة في الفتنة ينطبق أيضا على استعمال
لفظ الجماعة . ففي الحديث الشريف . " من فارق الجماعة شبرا فقد فارق
الإسلام ( 215 ) والحديث : ( . . . فمن خرج من الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة
الإسلام من رأسه " ( 216 ) وغير ذلك من الأحاديث التي تنادي بالجماعة وفقا
للأساس الذي وضعه النبي الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم . فإذا حدث ولم نر
جماعة فمعنى ذلك أن الطريق من الأساس إلى نقطة الافتراق كان به عقبات .
ولقد روى أصحاب التواريخ والتراجم والسير والصحاح والمسانيد والتفسير . أن
المذاهب الفكرية قطعت الأمة إلى رقع ، حلال الحقبة الأولى من تاريخ
المسلمين . فكان الخوارج في العراق وفارس والجزيرة والأباظية في عمان . ثم
بدأت المذاهب تضع الأسوار حول أراضيها . فاستقلت الأدارسة والأغالبة
والطاهرية والزيادية من العصر العباسي الأول . وفي عصر المماليك استقلت
هامش
( 214 ) رواه مسلم : 20 / 5 .
* رواه أحمد ( كنز العمال : 23 / 6 ) .
( 215 ) رواه البزار ( الزوائد : 224 / 5 ) .
( 216 ) رواه الإمام أحمد ( الزوائد : 217 / 5 ) .