الهلاك التي تكمن في المستقبل .
وإذا كان لنا في الختام كلمة . فإننا نقول : يخطئ من يظن أن تاريخ
الإسلام هو نفسه تاريخ المسلمين . ويخطئ من يظن أن تاريخ الإسلام كله
صراعات وبحث عن المال والكرسي . وهذه المقولة تاجر بها العديد على امتداد
التاريخ وهي لا تقترب من الصواب بحال من الأحوال . إن تاريخ الإسلام في
عصر الرسالة الخاتمة امتداد لتاريخ الإسلام منذ اصطفى الله تعالى آدم . وتاريخ
الإسلام هو تاريخ الفطرة التي يقف في مربعها نوح وآل إبراهيم وآل عمران . فمن
أراد أن يقف على تاريخ الإسلام . فعليه بحركة الأنبياء والرسل ودعوتهم في اتجاه
عبادة الله الحق . وفي عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقرأ تاريخ الإسلام
في دعوته وحججه التي أقامها على معسكر الشذوذ والانحراف . ولأن تاريخ
الإسلام هو تاريخ الفطرة النقية . فإنك لا تجد على امتداد هذا التاريخ ما تنفر منه
الفطرة السوية . وتجد أن الله تعالى أيد هذا التاريخ على امتداده بالنصر والظفر
على أعدائه وإن طال المدى . أما تاريخ المسلمين فهو شئ آخر . فما استقام منه
مع حركة الرسل فهو من تاريخ الإسلام . أما الصراعات والأحقاد من أجل هوى
من الأهواء . فهذا لا علاقة للإسلام به . لأنه من تاريخ الناس . ومن الناس من
أغواهم الشيطان وزين لهم فانطلقوا مع أمانيه في اتجاه القهقري والطمس .
فكيف يستقيم تاريخ قهقري مع تاريخ يقيم رسل الله وأتباعهم وجوههم فيه في
اتجاه العبادة الحق . إن بني إسرائيل قبل أن يعبروا البحر مع موسى عليه السلام
كانوا يدونون تاريخ الإسلام . وعندما نصبوا العجل قبل أن تجف أرجلهم من مياه
البحر . كانوا يدونون تاريخ بني إسرائيل . والذين آمنوا منهم برسول الله عيسى
عليه السلام . كانوا يدونون تاريخ الإسلام حتى الليلة التي رفع الله فيها رسوله
عيسى . وعندما أشرقت الشمس ووجدوا شبيه المسيح على الصليب . وكان
المسيح قد ذكر لهم ذلك . تبخر قول المسيح لهم وراحوا يدونون تاريخهم الذي
لا يعرف المسيح عنه شيئا . وفي عصر الرسالة الخاتمة أحكمت الشريعة القفل
على جميع الانحرافات وحذر كتاب الله من المنافقين الذين يحملون الرجس على
عقولهم وأبدانهم وحذر من المشركين الذين يحملون النجس على عقولهم
وأبدانهم . وحذر من اتخاذ بطانة من هؤلاء أو هؤلاء . لأن اتخاذ البطانة من هؤلاء
سيكون فاتحة لبكاء بلا احتجاز . ولكن العديد من المسلمين رأوا أن الاقتراب من
الانحرافات الكبرى — صفحة 497
مساهمون: سعيد أيوب
ص٤٩٧