7 - خاتمة المطاف :
في عالم الفتن تطير العقول . وفي عالم العقول الطائرة . لا تسأل عن إجابة
لأي سؤال . لقد ذم الإسلام منذ عهد نوح عليه السلام وحتى الرسالة الخاتمة اتباع
الأهواء . ولم يضع الله دينه على مائدة البشرية كي يقول فيه كل منهم برأيه . وإنما
كانت العامود الفقري للدين . أتؤمن أو لا تؤمن ؟ ونحن نقول هل شذت الرسالة
الخاتمة عن هذا ؟ بمعنى هل ترك الله دينه الخاتم لتنهش فيه القبائل كل منهم
حسب ما يراه . أم قام سبحانه بتحصين هذا الدين من مختلف الأهواء حتى قيام
الساعة ؟ فإذا كانت الإجابة أن الدين لم يشذ عن القاعدة وأن الله تعالى حصن دينه
من أطماع الطامعين . فما معنى أن يجلس يزيد بن معاوية على رقبة الأمة بعد وفاة
الرسول صلى الله عليه وآله وسلم بأقل من خمسين عاما . وكان يزيد فاتحة
للغلمان من كل جنس ولون بعد ذلك ؟ إذا كانت هناك إجابة فهي أن مبادئ
التحصين لم يلتفت إليها بعد الرسول إلا في حدود ضيقة . فإن قيل أن مبادئ
التحصين وضعت أيام الرسول وسارت عليها الأمة من بعده مدة طويلة . نقول أن
التاريخ لا يقول بذلك . ونحن أمام التاريخ إما أن نقول . أن الرسول وضع أساسا
سار عليه الناس من بعده . وفي هذا ظلما للدعوة . وإما أن نقول أن الرسول وضع
أساسا ولم يسير الناس عليه بعد موته إلا في حدود وهذا القول يستقيم مع حركة
التاريخ وأيضا مع إخبار الرسول بالغيب عن ربه . فمعنى أن الأمة ستتبع سنن
الذين من قبلها . أن حلقات التحصين ستذوب ليختلط هذا مع ذاك . ومعنى أن
حلقات التحصين ستذوب أن ساحة النسيان بين الأمة وحلقات التحصين ستتبع .
والنسيان أرض خصبة للشيطان وعلى امتداد التاريخ انطلق الشيطان منها نحو
البشرية . دخل إلى قوم نوح منها وإلى قوم عاد عندما أقاموا أبنيتهم على الأعمدة
لتفادي الطوفان لما دثرت ثقافة النسيان حقيقة الطوفان . وعندما أهلكهم الله
بالريح . دخل إلى ثمود من بعدهم عندما حفروا بيوتهم في الصخور كي يتفادوا
الرياح لما دثرت ثقافة النسيان حقيقة الرياح . وهكذا لا نستبعد أن قول الرسول
لعلي بن أبي طالب " من كنت مولاه فعلي مولاه " ضاع أثره في عالم النسيان في
الأمة الخاتمة شأنها شأن الأمم السابقة . ولذا نجد أن أمير المؤمنين عندما ذكر
العديد بهذا الحديث كانت إجابتهم واحدة " نسينا " ! ! وكل نسيان له مقدمات
الانحرافات الكبرى — صفحة 492
مساهمون: سعيد أيوب
ص٤٩٢