هؤلاء لن يضر المسيرة في شئ . وكانت النهاية كما ذكرنا . واتسعت دائرتها في
عصرنا الحاضر حتى تسلل اليهود من تحت الأظافر . وامتصت بنوكهم ثرواتنا .
وأصبح لهم ولغيرهم الصوت المسموع في المحافل الدولية التي صنعوها . ونحن
لا نجيد إلا العزف على عود الوليد بن عقبة ونهتز طربا على أشعار شعراء المجون
والانحراف .
ويخطئ من يظن أن تاريخ المسلمين قد ابتلع تاريخ الإسلام . فللإسلام
طائفة تعمل على امتداد التاريخ وهذه الطائفة لا يضرها من خالفها حتى يأتي أمر
الله . ولقد أفاضت الروايات في طائفة الحق منها ( " لا تزال طائفة من أمتي على
الدين ظاهرين . لعدوهم قاهرين . لا يضرهم من جابههم . . ) ( 221 ) ويخطئ
من يظن أن تاريخ المسلمين دون كله في دروب الانحراف . فالمسلمين هم
وحدهم الذين يعرفون معنى الطهارة والشرف . وغيرهم لا يقيم لهذه الأمور وزنا .
ودائرة الاختلاف عند المسلمين منحصرة في القيادة لا غير . فكل طائفة ترى أن
قيادتها أحق وكل طائفة تدعم أقوالها بما لديها من حجج . ونحن في هذا الكتاب
ابتعدنا عن أي حجة لا تستند على كتاب الله وحديث رسوله وحركة التاريخ . كي
يظهر الحق ويشع بعيدا عن أسواق الجدل . ورغم الجدل الدائر حول من الأحق
بكرسي الخلافة أو بكرسي الوعظ والإرشاد . إلا أن المسلمين في العبادات
يلتحفون بلحاف واحد . لا يظهر فيه الاختلافات التي من المفروض أن تكون بين
المذاهب . وعالم المسلمين اليوم بعد انهيار النظم الوضعية . تعدى دائرة
الخلاف التي تنحصر في من الأحق بالقيادة واتجه إلى فقه الشعار الذي يحتضن
فقه الشعور ولا يسير إلا به . وذلك بعد أن تبين المسلمون حقيقة المخاطر التي
تحيط بهم على مستوى النظام الدولي . باختصار بدأ المخلصون في العالم
الإسلامي في العمل على رقعة واحدة . ونحن نأمل أن تكون هذه البداية مقدمة
لوحدة اقتصادية وتربوية وعسكرية . تمهد الطريق ليوم الإنتصار . يوم يجتمع
أصحاب طريق الطمس والقهقري تحت راية المسيح الدجال ذلك الشر
المخبوء . الذي من عدل الله جعل أمامه خيرا مخبوءا يحمل رايته المهدي
المنتظر . وهو من ولد فاطمة عليها السلام كما ذكرت الأحاديث والمهدي عندما
هامش
( 221 ) رواه أحمد وقال الهيثمي رواه البزار والطبراني ورجاله ثقات ( الزوائد : 287 / 7 ) .