إن الطريق الذي بدأه الوليد بن عقبة في عهد عثمان أثمر في نهايته مأساة .
وعلى امتداد هذا الطريق ذبحت الفضيلة بمقاصل القبائل التي استسلمت للإسلام
كي تحفر المجاري التي تدفن فيها الفطرة . ونحن لا ننكر أنه خلال هذه العصور
كان هناك تقدما مدنيا في مجالات عديدة مثل الطب والهندسة الفلك وغير ذلك .
ولكن ما قيمة هذا كله إذا كان يتجه بأصحابه نحو الطمس . إننا ننظر هنا إلى
الدعوة الإسلامية التي بعث الله تعالى رسولها لينقذ الفطرة من عالم الزخرف
والفتن . ونحن نقول إن هذه الدعوة واجهت عثرات على امتداد التقدم المدني .
وقتل على طريق هذا التقدم والطرب . الإمام علي بن أبي طالب . قتل الإمام
الذي قاتل على تأويل القرآن . فإذا كان فقيه التأويل قد قتل في بداية الطريق .
فبماذا نسمي نهاية الطريق ؟ لقد كان التقدم المدني تقدما عظيما في عالم الفتن .
وكان قتل الإمام ومن بعده أولاده تقدما أعظم في اتجاه المسيح الدجال .
إنها الفتن وعن حذيفة أنه قال : ( إن للفتنة وقفات وبعثات فإن استطعت أن
تموت في وقفاتها فافعل . وما الخمر صرفا بأذهب بعقول الرجال من الفتن ( 210 )
ولقد جاء النبي بدين الحق . ولا إكراه في دين الله . والله غني عن العالمين ! وما
محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم
ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين " ( 211 ) قال
المفسرون . أفإن مات أيها القوم لانقضاء مدة أجله . أو قتله عدوكم انقلبتم على
أعقابكم . يعني ارتددتم عن دينكم الذي بعث الله محمدا بالدعاء إليه . ورجعتم
عنه كفارا بالله بعد الإيمان به . وبعد ما قد وضحت لكم صحة ما دعاكم محمد
إليه . وحقيقة ما جاءكم به من عند ربه ومن ينقلب على عقبيه . أي من يرتد منكم
عن دينه ويرجع كافرا بعد إيمانه . فلن يضر الله شيئا . أي فلن يوهن ذلك عزة الله
ولا سلطانه . ولا يدخل بذلك نقص في ملكه . بل نفسه يضر بردته .
هامش
( 210 ) رواه ابن أبي شيبة ( كنز العمال : 229 / 11 ) .
( 211 ) سورة آل عمران ، الآية : 144 .