الناس . بسبب طلبهم الملك والقتال لأجله . فتفسد أحوال الناس ويكثر الخبط
بتوالي الفتن . وقد وقع الأمر كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ( 171 ) والنبي كان
يعلم من ربه أن الكثرة من الناس لن يعتزلوا وأن بني أمية سيقيمون جسورا لهم
على عقول هذه الكثرة . وعن رسول الله أنه قال : " رأيت في المنام بني الحكم أو
بني العاص - وفي رواية بني أمية - ينزون على منبري كما تنزو القردة " وبعد هذا
اليوم لم ير رسول الله مستجمعا ضاحكا حتى مات ( 172 ) . ولقد فتح الباب على
مصراعيه وجاء أغيلمة قريش وجاء السفهاء كما أخبر الرسول صلى الله عليه وآله
وسلم : ( هلاك أمتي على يد غلمة من قريش " ( 173 ) وقال : ( إن هلاك أمتي أو
فساد أمتي رؤوس أمراء أغيلمة سفهاء من قريش " ( 174 ) . قال يوسف بن أسباط
كان سفيان الثوري يقول في هؤلاء الأغيلمة : ( ما أشبه طعامهم بطعام
الدجال " ( 175 ) وقيل لسفيان : معاملة الأمراء أحب إليك أم غيرهم ؟ فقال :
معاملة اليهود والنصارى أحب إلي من معاملة هؤلاء الأمراء ( 176 ) وقال . لا تنظروا
إلى الأئمة المضلين إلا بإنكار قلوبكم عليهم لئلا تحبط أعمالكم ( 177 ) . وفي
الحديث قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن إمارة السفهاء : ، أمراء
يكونون بعدي لا يهتدون بهدي ولا يستنون بسنتي . فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم
على ظلمهم . فأولئك ليسوا مني ولست منهم ولا يردون علي حوضي " ( 178 ) .
وبداية ظهور هؤلاء الأمراء لم تكن بعد ثلاثة قرون من البعثة أو بعد ألف سنة
منها . وإنما كان الظهور في وقت مبكر بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
هامش
( 171 ) فتح الباري : 10 / 13 .
( 172 ) البداية والنهاية : 275 ، 276 / 6 .
( 173 ) أخرجه أحمد ( الفتح الرباني : 33 / 23 ) والبخاري والحاكم ( كنز العمال :
128 / 11 ) .
( 174 ) أحمد ( الفتح : 34 / 23 ) .
( 175 ) أحمد في كتاب الورع . ص 94 .
( 176 ) أحمد في كتاب الورع : ص 96 .
( 177 ) أحمد في كتاب الورع : ص 96 .
( 178 ) رواه أحمد وقال الهيثمي رواه أحمد والبزار ورجالهما رجال الصحيح ( الزوائد .
247 / 5 ) .