يقولوا بها في عيسى عليه السلام أيضا لمكان المماثلة ( 226 ) .
ولم ينصت حملة التراث للحجة الدامغة . ولم يكن هناك من سبيل إلا
وضعهم أمام الموت . بمعنى أن يقف الأطراف ويتلاعنوا ليأخذ الله تعالى الظالم
منهم وعلى هذا فالذي على الحق ليس له أن يخاف لأن الردع الإلهي إذا جاء
سيأخذ خصمه . وكانت المبادرة بوضع الأطراف أمام الموت مبادرة إسلامية . قال
الله تعالى لرسوله : ( فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع
أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على
الكاذبين ) ( 227 ) قال المفسرون : المباهلة والملاعنة . وإن كانت في الظاهر
كالمحاجة بين رسول الله وبين رجال النصارى . إلا أنها عمت الدعوة وشملت
الأبناء والنساء . ليكون ذلك أدل على اطمئنان الداعي بصدق دعواه . وأنه على
الحق . فالمجئ بالأبناء والنساء فيه أن قلب الإنسان يميل إليهم ويحبهم ويشفق
عليهم . ويركب الأهوال والمخاطر في سبيل حمايتهم . ولذلك قدم البناء على
النساء لأن محبة الإنسان بالنسبة إليهم أشد وأدوم . فالمجئ بالأولاد والأحباب
فيه تحدي للباطل وبأن الحق واثق من النصر . والنصارى بقبولهم هذا التحدي
فإنما يضعون الحاضر والمستقبل فداء الماضي لا يعرفون عنه من كتبهم شيئا وهم
في شك مريب من أحداثه . باختصار كان قدومهم بالأطفال والنساء من أجل
الدفاع عن تراث الآباء خسارة كبيرة لهم وعندما وجه رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم الدعوة للمباهلة . جاء رحال النصارى . وكان طرف المحجة عند
رسول الله هو قوله : إن الله لا إله غيره وأن المسيح عيسى عبده ورسوله . أما
الطرف الآخر من المحجة فكان عند النصارى وهو قولهم : إن عيسى هو الله . أو
أنه ابن الله . أو أن الله ثالث ثلاثة . ولقد اتفقت الروايات وأصحاب التفاسير
والتاريخ أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حضر للمباهلة ولم يحضر معه إلا
علي بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ( 228 ) . وأخرج ابن
هامش
( 226 ) الميزان : 212 / 3 .
( 227 ) سورة آل عمران ، الآية : 61 .
( 228 ) الحديث رواه الإمام أحمد ومسلم والترمذي ورواه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في
الدلائل . وأورده ابن جرير في تفسيره وابن كثير ( تفسير ابن كثير : 370 / 1 .