بإبراهيم وبإرث إبراهيم من النيل إلى الفرات ما هو إلا من علم الدجل الذي يصل
إليه كل من ركب طريق الطمس .
3 - الصد بالمنافقين :
بعد أن تآكل معسكر الانحراف في ميادين القتال وبعد ن حطم القرآن
حجج أصحاب الأهواء وتجار التراث الذي ليس فيه من الله سلطان . لم يكن أمام
معسكر الانحراف سوى ورقة النفاق . وهذه الورقة كانت شر ورقة بل وأمضى
سلاح استخدم في عالم الصد . وذلك لأن المنافق يعيش بلسانه وسط المسلمين
بينما ينبض قلبه فخيمة من خيام الانحراف التي يباركها الشيطان . فهو بلسانه
دخل المساجد يصبح من المصلين له ما لهم وعليه ما عليهم . في نفس الوقت
يحيط بقلبه غلالات الحقد والحسد وغلالات الأهواء المتنوعة التي تحمل
بصمات سلف الانحراف في جميع الأجيال . لقد كانت ورقة النفاق التي
استعملها معسكر الصد عن سبيل الله . تحمل بذرة ملعونة أنبتت شجرة ملعونة
هي من أسوء أشجار معسكر الانحراف لأن المنافقين بملابس الإسلام قادوا أكثر
من سبعين فريقا إلى النار . بعد أن قاموا بتأويل الآيات وفقا لأهوائهم . الأمر الذي
أدى بهم في نهاية المطاف إلى اتباع سنن الذين من قبلهم شبرا بشبر وذراعا
بذراع . فشاركوهم الذل في الدنيا وفي الآخرة يشاركونهم . عذاب السعير يوم
يكونوا في الدرك الأسفل من النار . والنفاق
وإن كانت له معالم ضيقة في بداية
الدعوة في مكة . إلا أنه في المدينة اتسع وكان المنافقون يقفون مع أعداء السلام
بصورة من الصور على الرغم من وجودهم في الخندق السلامي . والقرآن
الكريم فضحهم في أكثر من موضع . ولأن درب النفاق طويل ويحتاج بحثا
منفصلا فإننا سنسلط الأضواء هنا على الخطوط الرئيسية للنفاق في صدر
الإسلام . تلك الخطوط التي سد عليها النبي صلى الله عليه وآله وسلم جميع
المنافذ في حياته . وعندما تغافل عنها المسلمون بعد مماته . انطلقت للتاجر
الشعار الخالي من كل شعور .
( أ ) المنافقين أعدى أعداء الحق :
تكرر ذكر المنافقين في السور القرآنية كسورة البقرة وآل عمران والنساء
والمائدة والأنفال والتوبة والعنكبوت والأحزاب والفتح والحديد والحشر
الانحرافات الكبرى — صفحة 389
مساهمون: سعيد أيوب
ص٣٨٩