فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله ) ( 222 ) .
لقد أزاحت طلائع الإسلام اليهود من الطريق عندما صدوا عن سبيل الله .
فراح تلاميذ اليهود يصفون الإسلام بالبربرية والوحشية ويصفون دعوته بأنها من
أجل الامتلاك ! امتلاك أي شئ يغذي الأهواء . والتقط القردة في كل مكان ما
قاله تلاميذ اليهود . وراحوا يصفون سيف الفطرة بالعدوان . في الوقت الذي
يشيدون فيه بسيف عزرا الذي يبحث عن أرض الميعاد . تلك الأرض التي لا
وجود لها إلا في عالم الطمس والقهقري .
2 - الصد بتراث الآباء
في المدينة تاجر الانحراف بما بين أيديه من تراث الآباء . فاليهود راحوا
يدعون أنهم أبناء إبراهيم وأن دينهم هو الدين الأحق . والنصارى الذين يقولون
بألوهية المسيح ادعوا أن إبراهيم معهم وفي معسكرهم النصراني والمشركين وقفوا
بين هؤلاء وهؤلاء . واستقروا في نهاية المطاف على قلوب اليهود وما تحتويه
وبالجملة : لم تقف حملات التشكيك بعد الهجرة ففي الآيات المدنية شككوا في
القرآن وفي الرسول بنفس الحجج التي نسفها لهم الوحي في مكة . والجديد في
الأمر أن حججهم في المدينة كانت عليها بصمات أهل الكتاب مما يدل أن أهل الكتاب في هذه الآونة كانوا يتحركون ويبثون ثقافتهم على الأسماع بانتظام يقول
تعالى : ( وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من
قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم . . . ) ( 223 ) قال المفسرون : الذين لا يعلمون
هم المشركون غير أهل الكتاب . ويدل عليه المقابلة التي في الآية السابقة على
هذه الآية وهي قوله تعالى : ( وقالت اليهود ليست النصارى على شئ ) إلى
قوله : ( كذلك قال الذين لا يعلمون مثل قولهم ) أن أهل الكتاب ألحقهم الله
بقولهم بالمشركين والكفار من العرب وألحق المشركين والكفار بهم . فمن قبل
اقتراح اليهود بمثل هذه الأقاويل على نبي الله موسى عليه السلام . فهم والكفار
متشابهون في أفكارهم وآرائهم يقول هؤلاء ما قاله أولئك وبالعكس . تشابهت
هامش
( 222 ) سورة آل عمران ، الآية : 146 .
( 223 ) سورة البقرة ، الآية : 118 .