المشركين ) ( 231 ) قال المفسرون : ومحاجتهم في إبراهيم عليه السلام . بضم
كل طائفة إياه إلى نفسها . كأن تقول اليهود : إن إبراهيم عليه السلام الذي أثنى
الله عليه في كتابه منا . فتقول النصارى : إن إبراهيم كان على الحق وقد ظهر
الحق بظهور عيسى معه . ثم تتبدل المحاجة إلى اللجاج والعصبية . فتدعي
اليهود أنه كان يهوديا وتدعي النصارى أنه كان نصرانيا . ومن المعلوم أن اليهودية
والنصرانية إنما نشأتا جميعا بعد نزول التوراة والإنجيل . وقد نزلا جميعا بعد
إبراهيم . فكيف يمكن أن يكون عليه السلام يهوديا . بمعنى المنتحل بالدين
الذي يختص بموسى عليه السلام . أو نصرانيا بمعنى المتعبد بشريعة عيسى عليه
السلام . فلو قيل في إبراهيم شئ لوجب أن يقال : إنه كان على الحق حنيفا من
الباطل إلى الحق مسلما لله سبحانه .
والخلاصة 6 لقد تاجر الانحراف بالطهر والنقاء . فاليهود قالوا كان إبراهيم
يهوديا . أما النصارى فنصرت إبراهيم . وقد جهلوا أن دين الله واحد . وهو
الإسلام لله . واليهودية والنصرانية شعبتان من شعب كمال الإسلام الذي هو أصل
والأنبياء عليهم السلام بمنزلة بناة هذا البنيان . لكل منهم موقعه فيما وضعه من
الأساس ومما بنا عليه من هذا البنيان . لكل منهم موقعه فيما وضعه من
جهلوا أنه لا يلزم من كون إبراهيم مؤسسا للإسلام . وهو الدين الأصيل الحق ثم
ظهور دين حق باسم اليهودية أو النصرانية . هو اسم شعبة من شعب كمال
ومراتب تمامه . أن يكون إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا . بل يكون مسلما حنيفا
متلبسا باسم الإسلام . الذي أسسه وهو أصل اليهودية والنصرانية دون نفسهما .
والأصل لا تنتسب إلى فرعه . بل ينبغي أن يعطف الفرع عليه ( 232 ) .
إن المتاجرة بورقة إبراهيم عليه السلام . كان الهدف منها الوقوف في وجه
النبي الأمي صلى الله عليه وآله وسلم الذي أعلن من يومه الأول أنه على خطى أبيه
إبراهيم عليه السلام . لقد رفعوا الأوراق أمام العامة يقولون فيها أنهم الأحق
بإبراهيم . وعندئذ قام القرآن بتعريتهم . كي يعلم الخاص والعام . أن المتاجرة
هامش
( 231 ) سورة آل عمران ، الآيات : 65 - 67 .
( 232 ) الميزان : 353 / 3 .