وتحريم الربا والغش والاستغلال . هذا الاتجاه الذي كان من أبرز سمات
الإسلام . لم يتفق مع أماني اليهود ورغباتهم ونواياهم السيئة التي كانوا يبيتونها
لجميع الناس . لا سيما وقد لمسوا أن محمدا لا يخدع ولا يستسلم لضغط من
الضغوط مهما كان نوعها . وإلا يمكن أن يستغل لصالح فريق على فريق . ووجدوا
أن الإسلام يغزو النفوس ويسيطر على العقول ويسير في شبه الجزيرة بسرعة غير
عادية بالرغم من ضراوة خصومه ومواقفهم المتصلبة في وجهه . فلم يعد لهم من
سبيل حسب تقديرهم إلا أن يقفوا موقف الحذر الذي يستغل الفرصة للوقيعة
بخصمه . . وعلى امتداد هذه المدة أسلم بعض أحبارهم وصدقوا في إسلامهم .
كما تظاهر فريق منهم بالإسلام وأبطنوا الكفر والنفاق . وبدأ أكثر اليهود يستغلون
المناسبات لإثارة الفتن ويسألون النبي عن أشياء بقصد تعجيزه والسخرية منه
أحيانا . كما بدأوا يعملون من أجل إحداث فجوات بين المسلمين أنفسهم وانضم
إلى اليهود جماعة من المنافقين الذين تظاهروا بالإسلام وأسروا النفاق ( 221 ) وبدأ
الكيد اليهودي يتسع شيئا فشيئا . وزجوا بنصارى نجران في ساحة الفتن فراحوا
يبشرون بعقيدة المسيح الإله . وكان اليهود يطمعون في إشعال نار الحرب بين
النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبين الملك الذين يقولون بعقيدة المسيح الإله أو
المسيح ابن الإله . وعلى الرغم من أن الوحي كان يفضح سياسات اليهود . إلا
أنهم كانوا يتمادون في طغيانهم . ونقضوا عهودهم ومواثيقهم التي أبرموها مع
رسول الله واصطفوا أمام الدعوة على خندق واحد . الأمر الذي جعل السيف
ضرورة لإفساح الطرق أمام الكلمة الحق التي تقيم الحجة على الناس أجمعين .
وتحركت قوات الإسلام لرد الاعتداء ودكت حصون اليهود في بني قريظة وخيبر . وبني إسرائيل يعلمون أن القتال في سبيل الله إذا حدث . فهو ضرورة تحتمها
الفطرة ولأنهم ضد الفطرة . كان لا بد من حملهم على الكف عن الصد . لأن
عملهم يفتح الأبواب لضربات الكون وفناء البشر . ومن أنبياء بني إسرائيل عليهم
السلام . من حمل السلاح دفاعا عن الفطرة . وكتب بني إسرائيل تشهد بذلك .
والقرآن يذكر طرفا من هذا . يقول تعالى : ( وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير
هامش
( 221 ) سيرة المصطفى / هاشم معروف ط دار التعارف .