2 - الداعي إلى الله :
أمام معسكرات الشذوذ وخيام الانحراف تلى رسول الله صلى عليه وآله
وسلم آيات القرآن الكريم في مكة ومن هذه الآيات قوله تعالى : " قل إني أمرت
أن أعبد الله مخلصا له الدين * وأمرت لأن أكون أول المسلمين * قل إني أخاف
إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم " ( 63 ) قال المفسرون : أنا كأحدكم
مأمور بعبادته مخلصا له الدين ، ولا ذاك فحسب ، بل مأمور بأن أكون أول
المسلمين لما ينزل إلي من الوحي ، فأسلم له أولا ثم أبلغه لغيري ، فأنا أخاف
ربي وأعبده بإخلاص آمنتم به أو كفرتم ( 64 ) . عقب ذلك قال : " فاعبدوا ما
شئتم " وهذا أمر تهديدي . بمعنى أن عبادتهم لن تنفعهم ، لأنهم مصيبهم وبال
إعراضهم عن عبادة الله ، حيث يخسرون أنفسهم بإيرادها بالكفر مورد الهلكة ،
كما يخسرون أهلم بحملهم على الكفر والشرك ، وهذا هو الخسران الحقيقي
لأنه لا زوال له ولا انقطاع . وأمام معسكرات الشذوذ وخيام الانحراف تلى الرسول
الأعظم : " إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة الذي حرمها وله كل شئ وأمرت
أن أكون من المسلمين * وأن أتلوا هذا القرآن فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه
ومن ضل فقل إنما أنا من المنذرين " ( 65 ) قال المفسرون : الدعوة تبشير
وإنذار . ولا يرجع إليه صلى الله عليه وآله وسلم من أمرها شيئا . وإنما الأمر إلى
الله . ومعنى الآيات قل : " إنما أمرت أن أعبد رب هذه البلدة " - مكة المشرفة -
التي حرمها الله ولم يشكر أهلها هذه النعمة . نعمد تحريم بلدهم . بل عبدوا
الأصنام ! ولكي لا يتوهم كفار مكة أن الله يملك مكة . . فيكون حاله حال سائر
الأصنام . جعلوا لكل منها جزء من أجزاء العالم كالسماء والأرض وبلدة كذا وقوم
كذا وأسرة كذا قال : ( وله كل شئ ) إشارة إلى سعة ملكه تعالى وقوله :
( وأمرت أن أكون من المسلمين ) أي من الذين أسلموا له فيما أراد ولا يريد إلا
ما يهدى إليه الخلقة وتهتف به الفطرة وهو الدين الحنيف الفطري الذي هو ملة
إبراهيم .
هامش
( 63 ) سورة الزمر ، الآيات : 11 - 13 .
( 64 ) الميزان : 237 / 11 .
( 65 ) سورة النمل ، الآيات : 90 - 92 .