يخافونه غير مصدقين أنه تلميذ أما في نهاية الأمر فقد وضع بو لس الدين الجديد
الذي قال عنه الدكتور جوستاف لوبون " إن بولس أسس باسم يسوع دينا . لا
يفقهه يسوع لو كان حيا . ولو قيل للحواريين الاثني عشر أن الله تجسد في يسوع .
ما أدركوا هذه الفضيحة ولرفعوا أصواتهم محتجين ( 111 ) . لقد وضع بولس
انحراف التثليث الذي عكف عليه فقهاء عجل أبيس في مصر القديمة . وفقا
لأسطورة إيزيس وأوزير . وضعه داخل جدار المسيحية ولم يكتف بهذا . بل صاغ
الدين الجديد على أساس أن يكون تابعا لليهود وساهرا على مصالحهم بصورة من
الصور . وعلى أن لا ينال النصارى مقابل اتباعهم لليهود شرف الانتساب إليهم في
الدم أو الميراث الموعود . وفي هذا يقول توينبي : النجاح الذي يدعو للدهشة أن
بولس انتزع مسيحية لا يهودية من الدين اليهودي . بحيث كان باستطاعة غير
اليهودي أن يتقبلها بحرية من غير أن يلتزم بالشريعة اليهودية . ومما يدعو
للإعجاب بشكل مساو للدهشة أن المسيحية ذات الصبغة اليهودية السابقة الذكر ،
نجحت في النهاية في أن تضم إليها سكان الإمبراطورية الرومانية باستثناء
اليهود " ( 112 ) .
والخلاصة . وضع بولس اللبنة التي عليها يقوم صرح الدفاع عن شعب الله
المختار . وفي هذا يقول الكردنال دانيلوا : " إن المسيحيين المخلصين ،
يعتبرون بولس خائنا . وتصفه وثائق مسيحية بالعدو . وتتهمه بالتواطؤ
التكتيكي ( 113 ) ويقول موريس بوكاي . " إن بولس كان أكثر وجوه المسيحية
موضعا للنقاش . وإذا كان قد اعتبر خائنا لفكر المسيح فذلك لأنه كون مسيحية
على حساب هؤلاء الذين جمعهم المسيح من حوله لنشر تعاليمه . ولم يكن بولس
قد عرف المسيح في حياته ( 114 ) وباختصار شديد . إذا كان عزرا قد قاد القافلة في
اتجاه الانحراف المظلم . فإن بولس لمد لحق به . لأن عزرا جدا من أجداده .
وأرض المعاد هدفا من أهدافه . ويخطئ من يظن أن بولس قد أضاف للإنسانية
هامش
( 111 ) حياة الحقائق / جوستاف لوبون : ص 187 .
( 112 ) تاريخ الجنس البشري / توينبي : 377 / 1 .
( 113 ) حقيقة التبشير / أحمد عبد الوهاب : 59 .
( 114 ) دراسات في الكتب المقدسة / بوكاي . ص 101 .