بعدا كريما . بل صنع أوثانا جديدة وزين أوثانا قديمة وفي هذا يقول وول
ديورانت : " إن المسيحية لم تقض على الوثنية بل تبنتها ( 115 ) بعد أن هضمت
تقاليد العقل الوثني فكرة المسيح الإله ( 116 ) وقصارى القول : إن المسيحية كانت
آخر شئ عظيم ابتدعه العالم الوثني القديم ( 117 ) .
وهكذا شق الذين كفروا من أهل الكتاب طريقهم الذي بدأه عزرا وأنهاه
بولس الذي لم ير المسيح ولم يسمع منه . وعلى الرغم من هذا كان يقول : " أنا
أيضا عندي روح الله الروح يفحص كل شئ وحتى أعماق الله " ( 118 ) وكان
يقول : " المسيح افتدانا من لعنة الناموس . إذ صار لعنة لأجلنا . لأنه مكتوب
ملعون كل من علق على خشبة " ( 119 ) هذا ما قاله بولس في حق نفسه وهذا ما قاله
في حق المسيح . فأما هو فعنده روح الله وأما المسيح فلقد صار لعنة ! ! . وظل
الحي اليهودي يموج في بعضه . حتى جاء يوم النجاة . ذلك اليوم الذي إذا
رفضوه ضربهم عذاب الطمس .
( ثالثا ) : ما قيل عذاب الطمس :
في الحي اليهودي ذاق اليهود العذاب على أيدي الغزاة الأجانب . وذاق
النصارى العذاب على أيدي بعضهم بعضا . وفي هذا الظلام جاءهم الهدى
يحمل رايته محمد صلى الله عليه وآله وسلم . فبين لهم ما التبس عليهم وما
اختلفوا فيه . وقص على بني إسرائيل قصصهم التي لا يعرفها غيرهم . وقص
على النصارى أحداث ليلة رفع الله تعالى فيها المسيح وكان أتباع المسيح يعرفونها
ولكن عندما طال الأمد قام اليهود بوضع رداء الفتنة على الأحداث ووجهوها في
صالحهم . لقد قص القرآن على الأسماع . الحقيقة التي يفوز من آمن بها ورد
قولهم الذي يقول أن لله ولد . فقال تعالى : ( اتخذ الله من ولد وما كان معه من
هامش
( 115 ) قصة الحضارة / ديورانت مجلد 11 باب 27 ف 2 ص 276 .
( 116 ) قصة الحضارة / ديورانت مجلد 11 باب 28 ف ه مر 320 .
( 117 ) قصة الحضارة / ديورانت مجلد 11 باب 27 فصل 5 ص 276 .
( 118 ) كور : 7 / 40 .
( 119 ) غلاطية : 3 / 13 .