إله إذا لذ هب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما
يصفون ) ( 120 ) قال المفسرون : في الآية حجة على نفي التعدد . فمعنى ربوبية
الإله . في شطر من الكون ونوع من أنواعه ، هو تفويض التدبير فيه إليه . بحيث
يستقل في أمره . من غير أن يحتاج فيه إلى شئ غير نفسه . فإذا كان هناك أرباب
فلازم ذلك . أن يستقل كل إله بما يرجع إليه من نوع التدبير . وتنقطع رابطة
الاتحاد والاتصال بين أنواع التدابير الجارية في العالم . كالنظام الجاري في
العالم الإنساني عن الأنظمة الجارية في أنواع الحيوانات والنبات والبر والبحر
والسهل والجبل والأرض والسماء وغيرها . وكل منها عن كل منها . وفيه ساد
السماوات والأرض وما فيهن . وبما أن النظام الجاري في العالم يسير على صراط
واحد فإن ذلك يعني أن المدبر واحد قوله : ( ولعلا بعضهم على بعض ) بيانه .
أن التدابير الجارية في الكون مختلفة . منها التدابير العرضية . كالتدبيرين
الجاريين في البر والبحر . والتدبيرين الجاريين في الماء والنار . ومنها التدابير
الطولية . التي تنقسم إلى تدبير عام كلي . وتدبير خاص جزئي محكوم ، كتدبير
العالم الأرضي وتدبير النبات الذي فيه . وكتدبير العالم السماوي وتدبير كوكب
من الكواكب التي في السماء . وكتدبير العالم المادي برمته . وتدبير نوع من
الأنواع المادية .
فبعض التدبير ، وهو التدبير العام الكلي يعلو بعضا ، بمعنى أنه بحيث لو
انقطع عنه ما دونه بطل ما دونه لتقومه بما فوقه . كما أنه لو لم يكن هناك عالم
أرضي أو التدبير الذي يجري فيه بالعموم ، لم يكن عالم إنساني ولا التدبير الذي
يجري فيه بالخصوص ، ولازم ذلك أن يكون ، الإله الذي يرجع إليه نوع عال من
التدبير . عاليا بالنسبة إلى الإله الذي فوض إليه من التدبير ما هو . دونه . واستعلاء
الآلهة يؤدي إلى فساد الكون . وبما أن النظام الكوني يسير على صراط مستقيم
ملتئم الأجزاء متصل التدبير ، فإن هذا يعني أن المدبر واحد لا إله إلا هو . لقد
تحدث الرسول الأعظم وتلي آيات ربه وأخبرهم بأنه لو قدر تعدد الآلهة لا نفرد كل
منهم بما خلق ، ونتيجة ذلك عدم انتظام الوجود . والوجود من أمامهم يرى منتظم
هامش
( 120 ) الميزان : 62 / 15 .