وسيظهر آخر الزمان ليدافع عن اسمه أمام مسيح دجال وقف دليلا لأصحاب جميع
الانحرافات والشذوذ . ولن يكون أتباع المسيح ابن مريم أولئك الذين قالوا بأن
المسيح ابن الله ! أو الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ! فجميع هؤلاء سيجدون
كراسيهم وطعامهم عند مسيح آخر دجال . إذا ادعى النبوة صدقوه وإذا ادعى
الألوهية صدقوه ، لأنهم تربوا على ثقافة تقول بأن لله ولد أو بأن لله جسد على هيئة
الإنسان . فهؤلاء لن يشعروا بالغربة وهم مع المسيح لأنه امتدادا لانحرافهم .
والدجال سيدعي كل هذا . سيطالب بميراث بني إسرائيل . فيصطف خلفه بني
إسرائيل وخدام وكلاب بني إسرائيل . ثم يجري الله على يديه بعض الفتن .
فيشفي الأكمه والأبرص فيتذكر النصارى معجزات المسيح ويهرولون إليه ، ثم
يدعي الألوهية ، ليذوق الذين رفضوا البشر الرسول والذين جحدوا بآيات الله الذل
على أيدي الدجال أذل خلق الله .
وبعد رفع المسيح ، وبعد أن ظن اليهود أنهم قتلوه ، بدأوا يتفرغون
لأتباعه ، الذين كانوا قد تفرقوا على رؤوس الجبال انتظارا لعودة المسيح عليه
السلام ، وكان عليه السلام قد أخبر أتباعه بأن اليهود لن يصلوا إليه ، وأنه سيعود
إليهم عندما يشاء الله . على هذا كانوا يحسبون أن العودة قريبا ، فتفرقوا في
الجبال انتظارا لهذه العودة ( 109 ) .
لم يكن اليهود يشعرون بالراحة وبينهم أتباع المسيح . ومن أجل هذا بد أوا
يعدون العدة لإخراجهم . ولكن ليس من القدس وما حولها فحسب وإنما من
الدين أيضا . وهذه المهمة قام بها واحد من اليهود المتعصبين لفكرة أرض
الميعاد ( 110 ) وكان يدعي " شاؤول " ويعرف في المسيحية باسم " بولس " فبولس
قام بتفصيل دين لا يكون خطرا على اليهود في أي منزل من منازل البشرية نزل .
وبعد فترة من رفع المسيح . تقدم بولس مخترقا جدار المسيحية وقدم نفسه على
أنه قد قابل المسيح . وأنه تلميذه الأمين . وفي بداية الأمر كان أتباع المسيح
هامش
( 109 ) راجع بحوثنا في المسيح الدجال .
( 110 ) كان فريسيا . أي تابعا للمذهب الأكثر تشددا في اليهودية ( أعمال الرسل :
7 / 26 ) .